مقارنة
«ألفا» مع «أوميغا» فلسفية وتاريخية
إعداد
د.
القس سامي منير اسكندر
تُعد المقارنة بين »ألفا «(Α) و«أوميغا«(Ω)
من
الزوايا الفلسفية والتاريخية رحلة في تطور الفكر الإنساني وكيفية إدراكه للزمن
والوجود. فالحرفان ليسا مجرد حدود لغوية، بل هما رمز لإطار الوجود كله.
إليك هذه المقارنة التحليلية لخدمة فكركم اللاهوتي
والفلسفي:
1) الزاوية الفلسفية: الوجود
بين "العلّة" و"الغاية"
في الفلسفة اليونانية (خاصة عند أرسطو)، يُنظر إلى الوجود
من خلال أربعة أسباب، وهنا يبرز الألفا والأوميغا كأهم ركنين:
الألفا (العلّة
الأولى - First Cause):
تمثل فلسفياً "المُحرك
الذي لا يتحرك". هي
نقطة الانطلاق التي بدأ منها فيض الوجود.
الفيلسوف يبحث دائماً عن "الألفا" ليفهم
"من أين جئنا؟" وما هو أصل الأشياء
(Arche).
الأوميغا (الغاية القصوى Teleology –):
تمثل فلسفياً "الغرض" (Telos). الفلسفة
الغائية تؤمن أن التاريخ لا يسير عبثاً، بل يتحرك نحو "نقطة أوميغا"
(Omega Point).
هذا المفهوم طوّره الفيلسوف واللاهوتي "تيلار دي شاردان"، حيث رأى أن الكون يتطور
وينجذب نحو نقطة الاندماج النهائي مع المسيح، وهي "نقطة
الأوميغا."
الخلاصة الفلسفية: الألفا
هي "الأصل"،
والأوميغا هي "المعنى". وبدونهما
يصبح الزمان مجرد حلقات مفرغة لا بداية لها ولا هدف.
2) الزاوية التاريخية:
كسر دائرة الزمن
تاريخياً، غيّر استخدام "الألفا والأوميغا"
مفهوم البشرية عن التاريخ:
التاريخ الدائري (ما قبل الألفا
والأوميغا):
الحضارات القديمة (مثل اليونان القديم والشرق الأقصى)
كانت ترى الزمن "دائرياً" (كرر يعيد نفسه). لا توجد بداية حقيقية ولا
نهاية، بل دورات لا نهائية من الميلاد والموت.
التاريخ الخطي (ثورة الألفا والأوميغا):
بظهور الوحي الإلهي واستخدام هذا اللقب، تحول التاريخ
في الفكر البشري إلى "خط مستقيم".
تبدأ النقطة بـ (الألفا: الخلق/الميلاد) وتنتهي بـ
(الأوميغا: المجيء الثاني/الاكتمال). هذا جعل لكل لحظة في التاريخ
"قيمة" لأنها تتجه نحو هدف، وليست مجرد تكرار ممل.
3) الزاوية الرمزية:
شمولية المعرفة واللغة
تاريخياً: كانت
الأبجدية اليونانية هي لغة العلم والفلسفة في العصر الهلنستي. استخدام الحرف الأول
والأخير يعني السيطرة على "اللوغوس" (Logos) أو
الكلمة.
فلسفياً: من
يملك الألفا والأوميغا يملك "المعرفة المطلقة".
فبين الحرفين تقع كل الكلمات والمفاهيم. عندما نسب المسيح اللقب لنفسه، كان يعلن
تاريخياً أنه هو "اللغة" التي يتحدث
بها الله للإنسان، وفلسفياً أنه هو "العقل"
المحيط بكل المعرفة.
1)
المقارنة في الجدول التالي:
|
وجه المقارنة |
ألفا (Α) |
أوميغا (Ω) |
|
المفهوم
الفلسفي |
الأصل (Arche): منبع الوجود. |
الغاية (Telos): اكتمال الوجود. |
|
النظرة
التاريخية |
الحدث التأسيسي: (الخلق
والتجسد). |
الحدث الختامي: (الدينونة
والمجد). |
|
الدلالة
الرمزية |
القوة المبدعة
والمبادرة. |
السلطان القاضي
والجامع. |
|
علاقتها
بالإنسان |
تمنحه الهوية (من
أنا؟). |
تمنحه الرجاء (إلى
أين أمضي؟). |
v
خلاصة:
"تاريخياً، نحن نعيش في المسافة الواصلة بين الألفا والأوميغا. وفلسفياً، نحن نبحث دائماً عن التوازن بين بداياتنا ونهاياتنا. ولكن في المسيح، نجد أن 'الألفا' يحملنا، و'الأوميغا' ينتظرنا، مما يجعل رحلة حياتنا في عام 2026 ليست تِوهاً في فراغ، بل مسيرة في قلب الله."
0 التعليقات:
إرسال تعليق