كلمة "التطليق" (Apoluō) في اليونانية
إعداد
د. القس سامي منير اسكندر
v
تحليل كلمة "التطليق" (Apoluō) في اليونانية،
وكيف تحمل في طياتها حرفياً معنى
"إطلاق السراح بعيداً عن" (Apo)؟
بتحليلك
لكلمة "التطليق" (Apoluō)، أنت تضع إصبعك على التجسيد اللغوي الدقيق
لعملية "الانفصال عن المصدر". هذه
الكلمة هي المفتاح لفهم كيف يتحول "الحل القانوني"
إلى "كارثة وجودية" في فكر الله.
v
التشريح اللغوي والروحي لهذه الكلمة:
أولاً: التحليل اللغوي (المفتاح + الجذر)
الكلمة
اليونانية هي ἀπολύω
(Apoluō
/ G630)، وهي تتكون من جزأين:
1. المفتاح (Apo): وكما عرفنا، يعني "بعيداً عن" أو "الانفصال عن
المصدر".
2. الجذر (Luō): ويعني "يفك"، "يحل"،
"يُطلق"، أو "يحلل" (مثل تحلل الروابط الكيميائية).
المعنى الحرفي الصادم:
(Apoluō) تعني حرفياً: "فك الروابط لإرسال
الشيء بعيداً".
ثانياً: المستويات الثلاثة لـ (Apoluō) في السياق الكتابي
1. المستوى القانوني: "إرسال بعيداً" (To send away)
في
متى 19، عندما سأل الفريسيون عن الطلاق، استخدموا هذا الفعل. التطليق هنا يعني أن
الزوج يقطع "قنوات الحياة" التي كانت تربطه بزوجته (كجسد واحد) ويرسلها
(Apo)
بعيداً عن حمايته ورعايته.
هنا،
تتحول الزوجة من "شريكة ملتصقة" إلى "كائن بعيد" (Distance).
2. مستوى التحرير: "إطلاق السراح" (To Release)
يُستخدم
نفس الفعل Apoluō لوصف إطلاق سراح سجين (مثل باراباس) أو شفاء
مريض من مرضه (فك قيوده).
المفارقة المؤلمة: في الزواج،
الله صمم "الالتصاق" ليكون حياة وليس سجناً. عندما يستخدم الإنسان فعل Apoluō (التطليق) كأنه "يتحرر من سجن"،
فهو في الحقيقة يحرر نفسه من "الحياة" (الغصن يحرر نفسه من الشجرة). هو
يفك الرابط الذي يمده بالروح والوحدة.
3. مستوى الإبطال: "المحو" (To Dissolve)
الجذر
(Luō) يُستخدم لوصف انحلال العناصر أو هدم بناء.
النتيجة: التطليق هو
"هدم" للكيان الذي "جمعه الله". بمجرد حدوث الـ Apoluō، يتوقف الكيان الواحد عن الوجود، ويعود
الطرفان "اثنين" مجدداً، وهو ما وصفه المسيح بأنه "لم يكن هكذا من
البدء".
ثالثاً: الربط مع "أساطير اليهود" وجفاف الغصن
تخيل
الغصن وهو يقول للشجرة: "أريد أن أتحرر منكِ" (Apoluō).
الشجرة
تفك الرابط (Luō).
الغصن
يسقط بعيداً (Apo).
النتيجة: الغصن الآن "حر" تماماً، لكنه "حر ليجف". لقد حصل على "إطلاق سراحه بعيداً عن" المصدر، لكن ثمن هذه
الحرية هو الـ Apollymi
(الهلاك / التلف).
رابعاً: لماذا قال الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ "لا يفرقه إنسان"؟
الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
ينهى عن الـ Apoluō لأن الإنسان بطبيعته القاسية يرى الطلاق
"حلاً" (فك قيد)، بينما يراه الله "بـتـراً"
(فقدان حياة).
الذي
يرتكب Apoluō (التطليق)،
هو في الحقيقة يرتكب Moichaō (خيانة للعهد)
لأنه كسر حالة الـ Menō (الثبات)
التي هي أصل ديمومة الوجود.
v ملخص حول الانفصال:
Apo (المسافة):
هي بداية الخطر.
Luō (الفك):
هو تدمير الرابطة الحية.
Apoluō (التطليق):
هو الفعل الرسمي لإرسال الشريك "بعيداً عن"
المصدر الواحد.
النتيجة الحتمية: جفاف القلب
(قساوة) ثم هلاك الوحدة.
هذا
التحليل اللغوي يوضح أن كلمات الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لم
تكن "ناموس" بقدر ما كانت "حقائق بيولوجية روحية".

0 التعليقات:
إرسال تعليق