• اخر الاخبار

    «الألفا والأوميغا» المقارنة من زاوية علم الكلام مقابل اللاهوت المسيحي إعداد د. القس سامي منير اسكندر

     




    «الألفا والأوميغا»

    المقارنة من زاوية علم الكلام مقابل اللاهوت المسيحي

    إعداد

    د. القس سامي منير اسكندر

    فيما يلي مقارنة معمّقة لعبارة «الألفا والأوميغا» من زاوية علم الكلام الإسلامي مقابل اللاهوت المسيحي، مع ضبطٍ فلسفي ولاهوتي دقيق:

    أولًا: الإطار العام للمفهوم

    »الألفا والأوميغا«: (Alpha & Omega)

    =  أول حرف وآخر حرف في الأبجدية اليونانية

    =  رمز للبداية والنهاية، وللشمول والكمال.

    تظهر العبارة أساسًا في سفر الرؤيا وتُنسب في اللاهوت المسيحي إلى الله، ثم إلى الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ نفسه.

    ثانيًا: «الألفا والأوميغا» في اللاهوت المسيحي

    1)                       المعنى اللاهوتي

    في المسيحية، العبارة تعني أن:

    الله هو مبدأ الوجود وغايته

    التاريخ يبدأ به وينتهي عنده

    في سفر الرؤيا تُنسب العبارة إلى:

    الله الآب

    ثم إلى يسوع المسيح  تأكيد ألوهيته

    «8أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبَدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ» يَقُولُ الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ»(سِفْرُ رُؤْيَا يُوحَنَّا اللاَّهُوتِيِّ1: 8)

     

    2)                       البعد الكريستولوجي (عن الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ)

    عندما تُقال عن الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ:

    فهو ليس مجرد نبي أو وسيط أخلاقي

    بل الكلمة الأزلي المتجسد

    يجمع في شخصه:  الألوهية ، والإنسانية

    الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ هو الجسر الكوني: من الله بدأ الخلق، وفي الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ يتم خلاص ونهاية البشرية.

    3)                       الزمن والخلاص:

    الزمن في اللاهوت المسيحي خطّي

    يسير من الخلق السقوط الفداء المجد

    «الألفا والأوميغا» تعني:

    الله حاضر في بداية التاريخ

    ومسيطر على نهايته

    ثالثًا: «الألفا والأوميغا» في ميزان علم الكلام الإسلامي

    علم الكلام لا يستخدم العبارة، لكنه يناقش مضمونها بصرامة عقلية.

    1) الأول والآخر بدل الرمز

    الإسلام يستعمل: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ﴾ (الحديد: 3)

    لكن: دون استعارة لغوية

    ودون ربط بالحروف أو الرموز

    الكلام الإسلامي يتحفظ على الرمزية في صفات الله.

    2) الموقف من الزمن

    في علم الكلام: الله غير داخل في الزمن، لا يقال عنه «بداية ونهاية» بالمعنى التاريخي

    بل: أول بلا ابتداء، آخر بلا انتهاء، الزمن نفسه مخلوق.

    3) رفض التجسيد

    من منظور كلامي: نسبة «الألفا والأوميغا» إلى شخص تاريخي (المسيح):

    تُعد خلطًا بين الخالق والمخلوق، الله لا يتجسد

    ولا يدخل في التاريخ كجسم أو شخص، لذلك يُرفض المعنى الكريستولوجي للعبارة.

    رابعًا: المقارنة المنهجية

    البعد

    اللاهوت المسيحي

    علم الكلام الإسلامي

    الأسلوب

    رمزي رؤيوي

    تجريدي عقلي

    اللغة

    استعارة (حروف)

    تقرير مباشر

    الزمن

    خطّي خلاصي

    مخلوق، لا يحدّ الله

    الله والتاريخ

    حاضر داخله

    متعالٍ عليه

    المسيح

    الألفا والأوميغا المتجسد

    نبي مخلوق

    الهدف

    خلاص الإنسان

    تنزيه الذات الإلهية

     

    خامسًا: الخلاف الجوهري (جوهر المسألة)

    في المسيحية: الله دخل التاريخ  ليخلّصه من داخله

    في علم الكلام: الله متعالي عن التاريخ  ويهدي الإنسان دون أن يدخل في العالم

    هذا هو الفارق العميق بين:

    لاهوت المحبة المتجسدة

    ولاهوت التنزيه المطلق

    v   خلاصة فكرية دقيقة

    «الألفا والأوميغا» في المسيحية:  تعبير عن إله يبدأ التاريخ ويُتمّه

    مضمون العبارة في الإسلام موجود: لكن بصيغة منزّهة غير رمزية

    الاختلاف ليس في الإيمان بالله، بل في كيفية حضوره في العالم.


    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: «الألفا والأوميغا» المقارنة من زاوية علم الكلام مقابل اللاهوت المسيحي إعداد د. القس سامي منير اسكندر Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top