هلك الخراف الضالة أم ثباتها
إعداد وترجمة
د. القس سامي منير اسكندر
«1وَكَانَ
جَمِيعُ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ يَدْنُونَ مِنْهُ لِيَسْمَعُوهُ. 2فَتَذَمَّرَ
الْفَرِّيسِيُّونَ وَالْكَتَبَةُ قَائِلِينَ: «هَذَا يَقْبَلُ خُطَاةً وَيَأْكُلُ
مَعَهُمْ!». 3فَكَلَّمَهُمْ
بِهَذَا الْمَثَلِ قَائِلاً: «4أَيُّ
إِنْسَانٍ مِنْكُمْ لَهُ مِئَةُ خَرُوفٍ، وَأَضَاعَ وَاحِداً مِنْهَا، أَلاَ
يَتْرُكُ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَيَذْهَبَ لأَجْلِ
الضَّالِّ حَتَّى يَجِدَهُ؟ 5وَإِذَا
وَجَدَهُ يَضَعُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَرِحاً، 6وَيَأْتِي
إِلَى بَيْتِهِ وَيَدْعُو الأَصْدِقَاءَ وَالْجِيرَانَ قَائِلاً لَهُمُ: افْرَحُوا
مَعِي، لأَنِّي وَجَدْتُ خَرُوفِي الضَّالَّ!. 7أَقُولُ
لَكُمْ: إِنَّهُ هَكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ
أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارّاً لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ»(إِنْجِيلُ لُوقَا15: 1-7),
v خلاصة:
كلمة Apollymi هلك (90 مرة في
العهد الجديد) هي التحذير الدائم من عاقبة "الرحيل".
هي تصف الحالة النهائية للغصن الذي قرر أن يستقل عن الكرمة؛ فبدلاً من أن "يبقى" (Menō) في المجد،
"يضيع" و "يتبدد" (Apollymi) في العدم.
كيف استُخدمت هذه الكلمة (Apollymi) لوصف "الخراف
الضالة"؟
وكيف أن "البقاء" كان هو الحل الوحيد
لاستردادها؟
في
قصة «الخروف
الضال»(إِنْجِيلُ
لُوقَا15)، نجد واحداً من أذكى الاستخدامات
اللغوية لفعل Apollymi،
حيث يكشف لنا أن "الضياع" ليس
مجرد فقدان للطريق، بل هو "بداية عملية
الهلاك".
ربط النص بين الضياع، الهلاك، والحل المتمثل في
"البقاء":
1. الخروف الضال هو "خروف هالك" (The Perishing Sheep)
في
النص اليوناني، عندما يوصف الخروف بأنه "ضال"، تُستخدم كلمة
Apōlōlos
(وهي صيغة من Apollymi).
المفاجأة: النص لا يقول
"الخروف الذي غاب"، بل
يقول حرفياً "الخروف الذي هلك".
المعنى:
بمجرد أن يخرج الخروف من "الحظيرة" (مكان الثبات والاستقرار)، فإنه
في نظر الراعي يُعتبر "هالكاً". لماذا؟ لأنه بفصله لنفسه عن
"القطيع" و"الراعي"، فقد "قانون
الحماية" و "مصدر الحياة"
(المرعى والأمان)، تماماً مثل الغصن الذي انفصل عن الكرمة.
2. الضلال كـ "انفصال نشط" عن الثبات
الخروف
لم "يختفِ" من الوجود، لكنه وقع في حالة Apollymi لأنه:
فقد الوظيفة: لم يعد خروفاً يؤدي
دوره في القطيع.
واجه الفناء: أصبح عرضة للوحوش
والجوع (الجفاف الروحي).
هنا
نرى أن Apollymi
هي النتيجة الحتمية لمن يترك الـ
Menō (الثبات).
3. "البقاء" كحل وحيد للاسترداد (المفارقة)
قد
تتساءل: كيف يكون "البقاء" حلاً لخروف ضاع بالفعل؟
الحل
يكمن في "ثبات" الراعي وليس الخروف. في القصة، نجد مستويين من الثبات (Menō):
أولاً: ثبات الـ 99 (المكان
الآمن): الخراف التي لم تضل بقيت في مكانها (Menō). هي لم تتعرض للهلاك (Apollymi) لأنها لم تخرج عن دائرة "الحياة" المشتركة.
ثانياً: استرداد الخروف
للثبات: عندما يجد الراعي الخروف، فإنه لا يوبخه، بل "يضعه على منكبيه".
هنا، يُعاد الخروف قسراً إلى حالة Menō.
المعنى العميق: الخروف الضال
(الهالك) لا يستطيع إنقاذ نفسه؛ الحل الوحيد هو أن يُحمل ويُوضع "داخل" المصدر مرة أخرى. بمجرد أن "استقر" (ثبت) على كتفي الراعي، توقفت عملية
الهلاك (Apollymi)
وبدأت عملية الحياة.
4. الربط مع "الغصن" و"أخنوخ"
الغصن:
إذا سقط الغصن وضاع في الطين، فهو في حالة Apollymi (ضائع وتالف). الحل الوحيد هو "التطعيم" (Grafting) أي إعادته للثبات في الأصل لكي "يبقى" (Menō) فيه وتعود له الحياة.
يُصوّر
أخنوخ كـ "الراعي" الذي حاول
استرداد جيله الضال. جيله كان "خرافاً ضالة"
هلكت (Apollymi)
في الطوفان لأنها رفضت أن "تثبت" (Menō) في وصايا الخالق.
v
الخلاصة:
في
لغة العهد الجديد والتراث القديم:
1. أنت إما في حالة Menō (ثبات داخل المصدر ➔
حياة).
2. أو في حالة Apollymi (خروج عن المصدر ➔
ضياع ➔
هلاك).
الاسترداد
ليس مجرد "عثور" على شيء مفقود، بل هو إعادة ربط الكائن بمصدر حياته
ليتوقف جفافه.
هل
لاحظ كيف أن "الحمل على المنكبين"
هو أجمل صورة لعملية "إعادة الثبات"؟

0 التعليقات:
إرسال تعليق