قضايا
لاهوتية معاصرة. الحلقة 25 التي تمت حذفها
أشهد
أن يسوع المسيح هو الأول والأخر
د. القس / سامي منير اسكندر
إن عقيدة أن الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
هو
الأول والآخر (The Alpha and the Omega) هي
إعلان لاهوتي عظيم يؤكد على ألوهيته، ودوامه، وسلطته المطلقة على الزمان والتاريخ.
هذه الصفة مخصصة في الكتاب المقدس لله وحده، وإسنادها للرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
هو برهان ساطع على أنه الله السرمدي.
شرح لهذه العقيدة بالأدلة والمراجع من الكتاب المقدس:
1)
الدليل الكتابي: الإعلانات الثلاثة الكبرى
تظهر عبارة «الأول والآخر« ثلاث مرات على الأقل في سفر الرؤيا، وتُنسب
مرارًا وتكرارًا إلى الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
الذي ظهر ليوحنا:
أ. الإعلان الأول: الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ القائم من الأموات
- الآية:
رؤيا 1: 17-18:»...لاَ
تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتاً، وَهَا
أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ
وَالْمَوْتِ«.
البرهان: يتحدث
الرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ القائم من الموت بصفته »الأَوَّلُ
وَالآخِرُ«.
ثم يثبت هذه الهوية بكونه »الْحَيُّ«
الذي مات وقام، ولديه السلطة المطلقة على الموت والهاوية (الآخِرَة). لا يمكن
لكائن مخلوق أن يدعي هذه السلطة على الحياة والموت والتاريخ بأكمله.
ب. الإعلان الثاني: الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الذي سياتي للقضاء
- الآية:
رؤيا 2: 8: »وَاكْتُبْ إِلَى مَلاَكِ كَنِيسَةِ سِمِيرْنَا:
«هذَا يَقُولُهُ الأَوَّلُ
وَالآخِرُ، الَّذِي مَاتَ فَعَاشَ.«
البرهان:
هنا، يستخدم الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
لقب «الأَوَّلُ وَالآخِرُ« لتعريف نفسه في رسالته لإحدى الكنائس. وهذا
يضمن أن الذي يوجه الكنيسة ويدينها هو ذاته الإله الأزلي الذي كان موجوداً قبل كل
شيء.
ج. الإعلان الثالث: الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ في المجد النهائي
- الآية:
رؤيا 22: 13:
«أَنَا الأَلِفُ
وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ،
الأَوَّلُ وَالآخِرُ.«
البرهان: هذا
التأكيد الثلاثي (الألف والياء، البداية والنهاية، الأول
والآخر) هو الإعلان الختامي في الكتاب المقدس. يشير «الألف والياء« إلى أنه يحيط بكل شيء، من بداية الأبجدية إلى نهايتها، أي أنه
شامل لكل وجود ومعرفة.
2) التحليل اللاهوتي: ماذا تعني «الأول والآخر«؟
هذا اللقب ليس مجرد لقب زمني، بل هو تعريف لوجود الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
السرمدي والمطلق:
أ. الإشارة إلى الأزلية والدوام (الأول)
الأول (The First):
تعني أنه كان موجودًا قبل كل شيء. هو
المصدر الذي منه بدأ كل شيء (كولوسي 1: 17). هذا يؤكد أنه ليس مخلوقًا، بل هو
الخالق. هذه هي صفة الأزلية (Eternity).
إشعياء 44: 6 (حيث يتحدث
الله الآب عن نفسه): «أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرِي.«
إن مساواة الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بهذه الصفة تؤكد مساواته للآب في اللاهوت.
ب. الإشارة إلى الختام والسلطة (الآخر)
الآخر (The Last):
تعني أنه سيبقى موجودًا بعد فناء كل شيء.
هو القاضي الذي سيختم التاريخ، وهو الهدف الذي إليه يتجه كل شيء (رؤيا 21: 6). هذا
يؤكد على سلطته المطلقة على الأحداث المستقبلية ونهاية الزمان.
ج. الكلمة الشاملة (الاستمرار)
بما أنه «الأول والآخر«، فهذا يعني أنه يحتوي كل ما بينهما. هو الذي
يملك كل نقطة في الزمان والمكان. إنه يشمل كل الخلق، كل التاريخ، وكل مصير.
3) الدليل المقارن: الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ هو إله العهد القديم
يُعد إسناد لقب «الأول والآخر.« للرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
دليلاً على أنه هو يهوه (الرب) الذي تحدث في العهد القديم، حيث استخدم الرب هذا
اللقب لوصف تفوقه على جميع آلهة الأمم:
|
اللقب في
العهد القديم (الله الآب) |
اللقب في
العهد الجديد (يسوع المسيح) |
النتيجة |
|
إشعياء 41: 4 (أَنَا
الرَّبُّ، الأَوَّلُ وَمَعَ الآخِرِينَ أَنَا هُوَ) |
رؤيا 1: 17 (أَنَا
هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ) |
الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
هو الإله نفسه الذي تحدث في النبوءات. |
الخلاصة: إن
«الأول والآخر.« ليس مجرد لقب مجاملة، بل هو إعلان لاهوتي يؤكد
أن الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
ليس مجرد نبي أو معلم، بل هو الله السرمدي الذي كان موجودًا قبل الزمن، والذي يحكم
الزمان كله، والذي سيظل موجودًا إلى الأبد.

0 التعليقات:
إرسال تعليق