• اخر الاخبار

    المقارنة الفلسفية أرتباط مع فكرة الزمن إعداد د. القس سامي منير اسكندر

     




    المقارنة الفلسفية أرتباط مع فكرة الزمن


    إعداد


    د. القس سامي منير اسكندر


    طبق هذه المقارنة الفلسفية على فكرة "الزمن" (Chronos و Kairos) في إعلان الله في الإِنْجِيل؟

    تُعد التفرقة بين Chronos و Kairos من أهم المفاتيح لفهم كيف يتدخل الله (الألفا والأوميغا) في تاريخنا البشري. في إعلان الله في الإِنْجِيل، الزمن ليس مجرد "ساعات تمر"، بل هو "فرص إلهية".

    إليك المقارنة الفلسفية واللاهوتية بين هذين المفهومين وتطبيقهما على حياة المؤمن:

    1. كْرُونُوس (Chronos - Χρόνος): الزمن الأفقي

    كلمة كْرُونُوس (Chronos - Χρόνος) هي المفهوم اليوناني للزمن الذي نعيشه في عالمنا المادي، وإليك شرحها من الزوايا اللغوية، الفلسفية، واللاهوتية:

    1)المعنى اللغوي والاشتقاق

    الزمن التسلسلي: هي كلمة تعني "الزمن الممتد" أو "الزمن الكمّي".

    الاستخدام الحديث: منها اشتقت الكلمات العلمية مثل (Chronology) أي علم "تسلسل الأحداث"، و(Chronometer) أي "آلة قياس الزمن" (الساعة).

    طبيعته: هو زمن "أفقي" يسير في خط مستقيم من الماضي إلى الحاضر ثم المستقبل.

    1)   الكرونوس من الزاوية الفلسفية (الزمن الذي يلتهم أبناءه)

    في الميثولوجيا اليونانية القديمة، كان "كرونوس" إلهاً يُصور وهو يحمل "منجلاً"، وكان يُعرف بأنه "الزمن الذي يلتهم كل شيء".

    فلسفياً: يمثل "الكرونوس" الزمن الجائر أو المستهلك؛ فكل ثانية تمر في الكرونوس هي ثانية تُخصم من عمر الإنسان. هو زمن الشيخوخة، وزمن الفناء، وزمن "الانتظار الممل".

    الإنسان تحت حكم "الكرونوس" يشعر دائماً أنه مطارد بالوقت، وأنه سجين للساعات والدقائق.

    2)   الكرونوس في المنظور الكتابي واللاهوتي

    في العهد الجديد، يُستخدم الكرونوس للإشارة إلى فترات زمنية محددة أو التاريخ البشري الطبيعي:

    زمن الانتظار: يُستخدم لوصف المدة التي سبقت المجيء الأول، أو المدة التي ننتظر فيها المجيء الثاني.

    تقديس الزمن: عندما تجسد المسيح، هو لم يلغِ "الكرونوس" (الزمن البشري)، بل دخل فيه. خضع الرب للنمو (لوقا 2: 52) وللسنين وللدقائق، وبذلك قدّس الزمن.

    الفرق بينه وبين الأبدية: الكرونوس هو "الزمن المخلوق"، بينما الله (الألفا والأوميغا) هو فوق الكرونوس.

    3)   كيف تشرح "الكرونوس" : يمكنك تبسيط المفهوم لهم هكذا:

    "يا أحبائي، الكرونوس هو تقويمك الذي تعلقه على الحائط، وساعتك التي تلبسها في يدك. هو الـ 24 ساعة التي تذهب في العمل والنوم.

    مشكلتنا البشرية أننا أحياناً نغرق في 'الكرونوس" (الروتين، القلق من الغد، الإحساس بضياع العمر). لكن رسالة الإنجيل اليوم هي أن الله، الذي هو خارج الزمن، دخل إلى 'كرونوس" حياتنا في ميلاده، لكي لا يعود الزمان عدواً يلتهمنا، بل يصبح ساحة نلتقي فيها معه.

    لا تنظروا إلى الأيام كـ 'كرونوس" (مجرد أرقام وتواريخ تضيع)، بل اطلبوا من الله أن يقتحم هذا الزمن العادي ببركته."

    v   خلاصة المقارنة للوعظ:

    الكرونوس: هو الزمن الذي نَقيسه (الساعة).

    الكيروس: هو الزمن الذي نَعيشه (النعمة).

    الهدف: أن نتحرك من "عبودية الكرونوس" إلى "حرية الكيروس".

    المفهوم الفلسفي: هو الزمن "الكمي" أو المتسلسل. الساعات، الأيام، السنين. هو الزمن الذي يُقاس بالساعة (ومن هنا جاءت كلمة Chronometer).

    في إعلان الله في الإِنْجِيل: يشير إلى المسار الطبيعي للتاريخ.

    الألفا في الكرونوس: هي لحظة الميلاد التاريخية التي يمكن تسجيلها في السجلات الرومانية.

    الأوميغا في الكرونوس: هي نهاية التاريخ البشري كما نعرفه.

    السمة: هو زمن "خارجي" يمر علينا سواء أردنا أم لا، وغالباً ما يشعر الإنسان فيه بالركض أو الضياع (زمن الفناء).

    2. كَيْرُوس (Kairos - Καιρός): الزمن العمودي

    المفهوم الفلسفي: هو الزمن "النوعي". هو "اللحظة المناسبة"، "الوقت المعين"، أو "الفرصة الإلهية". هو ليس "كم" استغرق الوقت، بل "ماذا حدث" في هذا الوقت.

    في إعلان الله في الإِنْجِيل: يُستخدم عندما يتدخل الله في "الكرونوس" ليصنع شيئاً أبدياً.

    مثال: «قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ (Kairos) وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللهِ» (مرقس 1: 15). هنا لا يقصد الرب الساعة، بل يقصد "اللحظة الحاسمة" للخلاص.

    السمة: هو زمن "داخلي" وتجربة حية. هو تقاطع السماء (الأبدية) مع الأرض (الزمن).

    3. المقارنة والتطبيق (بين الألفا والأوميغا):

    وجه المقارنة

    كْرُونُوس (Chronos)

    كَيْرُوس (Kairos)

    طبيعة الزمن

    زمن الساعة (أفقي ومستمر).

    زمن الفرصة (عمودي وحاسم).

    السؤال المطروح

    "كم الساعة الآن؟"

    "ماذا يريد الله أن يفعل الآن؟"

    العلاقة بالألفا والأوميغا

    يمثل "المسافة" بين البداية والنهاية.

    يمثل "الحضور" الإلهي داخل المسافة.

    في حياة المؤمن

    عام 2026 (365 يوماً).

    لحظات التوبة، الصلاة، والاستنارة.

     

    4. كيف يربط "الألفا والأوميغا" بينهما؟

    بصفتك راعياً، يمكنك تقديم هذا العمق لشعبك في بهذه الطريقة:

    الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ قدّس "الكرونوس": بتجسده (الألفا)، دخل الله في "الكرونوس" (الزمن البشري المحدود) لكي لا نعود نخشى مرور السنين.

    الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ هو رب "الكيروس": هو الذي يخلق لنا في وسط زحام الأيام (الكرونوس) لحظات "كيروس" (فرص نعمة). فالميلاد لم يكن مجرد حدث في "الكرونوس" (سنة 4 ق.م مثلاً)، بل كان "ملء الزمان" (كيروس) الذي غيّر وجه البشرية.

    v   رسالة تطبيقية للحياة:

    "يا أحبائي، قد يكون الحياة بالنسبة للبعض مجرد كرونوس (365 يوماً من العمل والتعب)، ولكن صلاتي أن يحوله الرب لكم إلى سلسلة من الـ كيروس؛ مواعيد إلهية، لحظات تلمس فيها يد الألف والأوميغا تفاصيل يومك. لا تحسب عمرك بالسنين (الكرونوس)، بل احسبه باللحظات التي اختبرت فيها حضور الله (الكيروس)".

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: المقارنة الفلسفية أرتباط مع فكرة الزمن إعداد د. القس سامي منير اسكندر Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top