كيف يعالج الله هذا الجفاف "التطليق"؟
إعداد
د. القس سامي منير اسكندر
"الترميم" أو "إعادة
الوصل" (عكس كلمة
"التطليق" (Apoluō)
في
سياق إعلان الله في الإِنْجِيل، عندما نتحدث عن عكس "التطليق" أو الانفصال (Apoluō)، فإننا ننتقل من فكرة "الإطلاق والترك" إلى فكرة "الجمع
والترميم".
هناك
مصطلح يوناني عميق جداً يصف هذه الحالة بدقة، وهو الكلمة التي تُستخدم لوصف "إصلاح ما انكسر" أو "إعادة التجهيز":
المصطلح:
كاتارتيزو (Katartizō - καταρτίζω)
هذا
المصطلح هو المقابل الجوهري لفكرة التفكك والجفاف، ويحمل معاني تتجاوز مجرد
"الإصلاح" السطحي:
1.
إصلاح شباك الصيد (Restoration)
استُخدمت
هذه الكلمة في الأناجيل لوصف الصيادين وهم "يصلحون"
شباكهم (متى 4: 21). الشباك التي تمزقت بسبب الصخور أو كثرة السمك، يتم
"وصلها" وترميمها لتصبح صالحة للعمل مرة أخرى.
- كيف
يعالج الله الجفاف؟ الله لا يرمي "الشبكة" (الإنسان أو العلاقة)
لأنها تمزقت، بل يعيد وصل الخيوط المقطوعة برفق حتى تعود قادرة على الاحتفاظ
ببركات الله (الثمر) دون تسريب.
2.
تجبير العظام (Mending)
في
الطب القديم، كانت الكلمة تُستخدم لوصف "رد العظم المكسور إلى موضعه".
العظم المكسور يسبب عجزاً وألماً، وبدونه لا يستطيع الجسد الوقوف.
- المعنى
الروحي: الخطيئة أو الجفاف الروحي يسبب "كسراً" في العلاقة مع
الله. الله كطبيب أرواح، يقوم بعملية Katartizō، أي يعيد وصل الروح به لتعود لها
القدرة على الحركة والنمو.
كيف يعالج الله هذا الجفاف؟ (مبدأ الترميم)
بناءً
على هذا المصطلح، يعالج الله حالة الجفاف والانفصال من خلال ثلاث خطوات تشريعية
وروحية:
أ.
سد الثغرات (البئر المفتوحة)
كما
رأينا في آية "صاحب البئر"، الله
يضع قوانين تمنع الضرر. الترميم يبدأ بالاعتراف بـ "البئر المكشوفة" في
حياتنا (نقاط الضعف) وتغطيتها. الله لا يرمم فقط، بل يعطينا "الغطاء" (النعمة) لكي لا نسقط أو نُسقط غيرنا.
ب.
التعويض (الرد)
في
آية سفر الخروج، رأينا أن "صاحب البئر يعوض".
الله في معالجته للجفاف لا يعطيك "أنصاف حلول"، بل يقدم تعويضاً كاملاً.
في سفر يوئيل يقول: «وَأُعَوِّضُ لَكُمْ عَنِ السِّنِينَ
الَّتِي أَكَلَهَا الْجَرَادُ» (يوئيل 2: 25). هذا هو جوهر الترميم:
استرداد ما فُقد بسبب الإهمال أو الجفاف.
ج.
المصالحة (Katallagē)
وهي
الثمرة النهائية للترميم. فإذا كان "التطليق" هو قطع الصلة، فإن المصالحة
هي إعادة الوصل. الله يعالج الجفاف بأن يسكب "روحه" (الذي يُرمز له
بالماء) في الشقوق التي أحدثها الجفاف، فيعيد وصل الأجزاء المتيبسة لتصبح أرضاً
لينة ومثمرة.
v
خلاصة:
الله لا يتعامل مع الإنسان بمبدأ "التطليق" (الترك عند الخطأ)، بل بمبدأ "الكاتارتيزو" (الترميم). هو "الفخاري" الذي إذا فسد الوعاء بين يديه، لا يطرحه بعيداً، بل «عَادَ فَعَمِلَهُ وِعَاءً آخَرَ كَمَا حَسُنَ فِي عَيْنَيِ الْفَخَّارِيِّ أَنْ يَصْنَعَهُ» (إرميا 18: 4).

0 التعليقات:
إرسال تعليق