يسوع
المسيح هو الله السرمدي
إعداد
د.
القس / سامي منير اسكندر
قضايا لاهوتية معاصرة. الحلقة 23
الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ هو الله السرمدي
د. القس / سامي منير اسكندر
إن عقيدة أن الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ هو الله السرمدي
(الأبدي) هي ركيزة الإيمان المسيحي، وتعني أنه كائن ليس له بداية ولا نهاية، بل هو
موجود بذاته قبل كل خليقة ويبقى إلى الأبد. هذه العقيدة مدعومة بأدلة كتابية
وبراهين لاهوتية قاطعة.
v
شرح هذه العقيدة بالأدلة والبراهين:
1. الدليل المباشر: شهادة الكتاب المقدس
لسرمدية الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
يُنسب الكتاب المقدس ليسوع صفة «السرمدية» (الأزلية
والأبدية)، وهي صفة لا تُطلق إلا على الله وحده:
أ. شهادة يوحنا (الوجود في البدء)
- الآية: يوحنا 1: 1: «فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ».
البرهان:
استخدام عبارة «فِي الْبَدْءِ كَانَ» (In
the beginning was) يدل على وجود الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ (الكلمة) قبل خلق الزمان والمكان. الفعل «كَانَ» (was) يشير إلى الوجود المستمر وغير المخلوق. أي أن الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
لم يُخلق، بل كان موجوداً بشكل أزلي عندما بدأ كل شيء.
ب. شهادة الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لنفسه (أنا هو)
الآية: يوحنا 8: 58: «قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ، أَنَا كَائِنٌ
[أَنَا هُوَ]».
البرهان: استخدام لقب «أَنَا
هُوَ» (Ego Eimi)،
وهو الاسم الذي كشف به الله عن ذاته لموسى (يهوه / خروج 3: 14)، يؤكد أن الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
لا يدعي الوجود قبل إبراهيم فحسب، بل يدعي الوجود الأزلي والسرمدي غير المرتبط
بالزمن.
ج. الألقاب الأزلية (الألف والياء)
الآية: رؤيا 22: 13: «أَنَا الأَلِفُ وَالْيَاءُ،
الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُ» . (المتحدث هو الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
الممجد).
البرهان: هذه الألقاب تؤكد أن الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
يسيطر على كل التاريخ والوجود، فهو مصدر كل شيء ونهاية كل شيء. هذه الصفة تُطلق
أيضاً على الله الآب (رؤيا 1: 8)، مما يؤكد أن المسيح يشارك الآب في الأزلية
والسرمدية.
2. الدليل اللاهوتي: مساواة الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لصفات الله السرمدي
إن صفات المسيح لا تتوافق إلا مع كونه الله السرمدي:
|
صفة
الله السرمدي |
الآية
الدالة على الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ |
البرهان |
|
القدرة
على الخلق |
كولوسي
1: 16: »فَإِنَّهُ
فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ... الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ». |
لا
يمكن للكائن المخلوق أن يخلق. الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ،
بصفته الخالق، يجب أن يكون أزليًا وسابقًا لكل الخليقة. |
|
عدم
التغير |
عبرانيين
13: 8: »يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْساً وَالْيَوْمَ وَإِلَى
الأَبَدِ». |
الثبات
وعدم التغير (Immutability) صفة
خاصة بالله السرمدي. هذا النص يؤكد أن الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
لا يتغير في جوهره وقوته. |
|
الدوام |
عبرانيين
7: 3: (عن
ملكي صادق الذي يرمز للرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ)
«بِلاَ أَبٍ بِلاَ أُمٍّ بِلاَ نَسَبٍ. لاَ لَهُ
بَدَاءَةُ أَيَّامٍ وَلاَ نِهَايَةُ حَيَاةٍ». |
هذا
الوصف الرمزي للرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
يثبت بوضوح سرمدية
كيانه قبل
تجسده. |
3. الدليل المقارن: الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ هو الإله الذي تجسد
توضح بعض الآيات كيف أن الله الذي تحدث في العهد
القديم هو نفسه الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
الذي ظهر في العهد الجديد:
الآية:
إشعياء 9: 6: «يُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً، مُشِيراً، إِلهاً
قَدِيراً، أَباً أَبَدِيّاً، رَئِيسَ السَّلاَمِ».
البرهان:
هذه النبوة الواضحة عن المسيا المنتظر (الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ)
تطلق عليه لقب «إِلهاً
قَدِيراً» و «أَباً أَبَدِيّاً»، مما
يثبت لاهوته ودوامه.
v
الخلاصة
الرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ هو
الله السرمدي لأن الأدلة الكتابية تثبت:
1. أزليته:
وجوده قبل البدء كـ «الكلمة» الذي «كان الله» (يوحنا 1: 1).
2. سرمدي (دائم، كائن):
مساواته للآب في الصفات المطلقة مثل الخلق وعدم التغير.
3. إعلانه:
إعلانه عن نفسه بأنه «أَنَا هُوَ» (الاسم
الأزلي لله).
إن تجسد الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ يعني أن الإله السرمدي هو الذي «صار جسداً» (يوحنا 1: 14) ليتمم عمل الفداء.
0 التعليقات:
إرسال تعليق