الانتظار والرجاء في الإعلان الإلهي
المكتوب
إعداد
د. القس سامي منير إسكندر
الجزء الأول
نص الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ:
«12الرَّجَاءُ
الْمُمَاطَلُ يُمْرِضُ الْقَلْبَ وَالشَّهْوَةُ الْمُتَمَّمَةُ شَجَرَةُ حَيَاةٍ»(سِفْرُ الأَمْثَالُ13: 12).
هذه الآية من أعمق الأمثال التي تكشف
العلاقة بين الانتظار، والرجاء، والقلب، والفرح، وتحقيق ما ينتظره الإنسان.
وهي لا تتكلم فقط عن تأخر إجابة
صلاة، بل تقدم مبدأً عامًا في حياة الإنسان الروحية والنفسية.
أولًا: بنية الآية — هناك حركتان متقابلتان
الآية ترسم لنا صورتين:
الأولى: رجاء → تأخير → مرض القلب.
الثانية:
شهوة / أمنية → تمام → شجرة حياة.
أي أن النص ينتقل من ألم الانتظار إلى فرح التحقيق.
وهذا مهم جدًا؛ لأن الإِعْلاَنِ
الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ (الكتاب المقدس) لا ينكر أن الانتظار يمكن أن يكون مؤلمًا. الإيمان لا يعني أن
الإنسان لا يتألم عندما تتأخر الأمور التي يرجوها.
بل يقول صراحة:
»
الرَّجَاءُ الْمُمَاطَلُ يُمْرِضُ الْقَلْبَ«.
1)» الرَّجَاءُ» — الإنسان لا يتألم من الانتظار وحده
كلمة الرجاء هنا ليست مجرد أمنية عابرة.
الإنسان يستطيع أن يعيش بدون أشياء كثيرة، لكنه لا يستطيع أن
يعيش طويلًا بدون رجاء.
فالرجاء يعطي المستقبل معنى.
عندما يقول الإنسان:
»سيأتي يوم أفضل«.
فهو يستطيع أن يحتمل اليوم الصعب.
لكن عندما يبدأ الإنسان يقول:
»لن يتغير شيء«.
هنا تبدأ المشكلة العميقة.
لذلك نجد في الإِعْلاَنِ
الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ (الكتاب المقدس) أن فقدان الرجاء مرتبط بانهيار
داخلي:
«24لأَنَّنَا بِالرَّجَاءِ خَلَصْنَا.
وَلَكِنَّ الرَّجَاءَ الْمَنْظُورَ لَيْسَ رَجَاءً لأَنَّ مَا يَنْظُرُهُ أَحَدٌ
كَيْفَ يَرْجُوهُ أَيْضاً؟»(رِّسَالَةُ بُولُسَ
الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ8: 24). فالرجاء بطبيعته يتجه نحو شيء لم
يتحقق بعد.
2) «المُمَاطَل» — المشكلة ليست في الرجاء فقط، بل في طول
الانتظار
الكلمة العبرية المستخدمة تحمل معنى التأخير أو الإطالة أو
تأجيل تحقق الشيء المنتظر.
وهنا تظهر نقطة دقيقة جدًا:
الإنسان قد يستطيع تحمل عدم الحصول على الشيء أكثر من قدرته على
تحمل انتظاره فترة طويلة.
مثلاً: أن تقول:
»لم أحصل على الأمر«. شيء.
لكن أن تقول:
»كنت أظن أنني سأحصل عليه منذ سنوات، وما زلت أنتظر«.
شيء آخر تمامًا.
لذلك فالآية لا تقول:
»الرجاء يمرض القلب«.
بل تقول: »الرَّجَاءُ الْمُمَاطَلُ«.
أي أن الرجاء الذي طال انتظاره يمكن أن يتحول إلى ضغط على
القلب.
3) لماذا يقول: «يُمْرِضُ الْقَلْبَ»؟
الإِعْلاَنِ
الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ
(الكتاب المقدس) يستخدم «القلب» بمعنى أوسع بكثير من مجرد العضو الجسدي.
في فكر الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ (الكتاب المقدس)، القلب هو مركز:
الإرادة، والمشاعر، والتفكير، والدوافع،
والقرارات، والرجاء
لذلك عندما يقول:
»
يُمْرِضُ الْقَلْبَ«.
فهو يتكلم عن إرهاق الإنسان من الداخل.
وقد يبدأ هذا الإرهاق في صورة:
انتظار → قلق → إحباط → شك → فتور → يأس.
وهنا نرى أهمية فهم الآية روحيًا في علاقة الصلاة مع الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.
4) الانتظار الطويل يمكن أن يختبر الإيمان
لاحظ أن الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ (الكتاب المقدس) لا يقدم الإيمان باعتباره شيئًا لا يتأثر بالزمن.
إبراهيم انتظر.
ويوسف انتظر.
وداود انتظر.
والشعب انتظر تحقيق وعود الله.
بل يقول الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ (الكتاب المقدس) عن إبراهيم:
«15وَهَكَذَا
إِذْ تَأَنَّى نَالَ الْمَوْعِدَ»(الرِّسَالَةُ إِلَى
الْعِبْرَانِيِّينَ6: 15).
كلمة »تأنّى«
هنا مهمة جدًا.
فبين الوعد وتحقيق الوعد توجد أحيانًا مسافة زمنية.
وهذه المسافة هي أحد الأماكن التي ينمو فيها الإيمان.
5) ولكن هناك خطر روحي في الانتظار
أحد
أمراض القلب والخطر الروحي في الانتظار
نص الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ:
«12الرَّجَاءُ
الْمُمَاطَلُ يُمْرِضُ الْقَلْبَ وَالشَّهْوَةُ الْمُتَمَّمَةُ شَجَرَةُ حَيَاةٍ»(سِفْرُ الأَمْثَالُ13: 12). المشكلة ليست أن الإنسان ينتظر. المشكلة عندما يتحول الانتظار إلى تفسير خاطئ لصمت الله. قد يبدأ الإنسان هكذا: »الله لم يجبني بعد«. ثم ينتقل إلى: »ربما الله لا يسمعني«.
ثم: »ربما الله لا يهتم«. ثم: »ربما الله ليس أمينًا«. وهنا لم يعد
التأخير مجرد تأخير.
لقد أصبح أزمة في صورة الله داخل
القلب. وهذا أحد أخطر جوانب الانتظار الطويل.
الإِعْلاَنِ
الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ
(الكتاب المقدس) مليان شواهد لهذا المرض القلبي، وكلها تبدأ بجملة واحدة: "طال الزمن"
في عيني الإنسان. منها ساراي: الانتظار يتحول إلى حل بشري
«2فَقَالَتْ
سَارَايُ لأَبْرَامَ: «هُوَذَا الرَّبُّ قَدْ أَمْسَكَنِي عَنِ الْوِلاَدَةِ. ادْخُلْ عَلَى جَارِيَتِي لَعَلِّي أُرْزَقُ مِنْهَا
بَنِينَ». فَسَمِعَ أَبْرَامُ لِقَوْلِ سَارَايَ»(سِفْرُ التَّكْوِينِ16: 2). لاحظ التفسير: "الرَّبُّ قَدْ أَمْسَكَنِي".
العبري: עֲצָרַנִי יְהוָה - عَطْسَارَانِي يْهْوَا = الرب حجزني،
منعني.
ساراي فسّرت صمت الله 10 سنوات بعد
وعد سِفْرُ التَّكْوِينِ 15 بأنه إمساك وعقاب. فالنتيجة؟
هَاجَر. شجرة حياة مزيفة اسمها
إسماعيل، ولدت من قساوة قلب لا من رجاء.
والثمن؟ صراع إلى اليوم بين نسل
إسحاق ونسل إسماعيل.
للتواصل:
0 التعليقات:
إرسال تعليق