• اخر الاخبار

    الانتظار والرجاء في الإعلان الإلهي المكتوب إعداد د. القس سامي منير إسكندر الجزء الثاني

     


    الانتظار والرجاء في الإعلان الإلهي المكتوب


    إعداد


    د. القس سامي منير إسكندر


    الجزء الثاني


     

    6) الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ (الكتاب المقدس) يعلّمنا أن التأخير ليس رفضًا

    هذه نقطة جوهرية جدًا. تأخر الأمر لا يعني أن الله رفضه. نرى ذلك بوضوح في قصة لعازر. كان يسوع يحب لعازر: «5وَكَانَ يَسُوعُ يُحِبُّ مَرْثَا وَأُخْتَهَا وَلِعَازَرَ»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا11: 5).

    ومع ذلك: «6فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ مَرِيضٌ مَكَثَ حِينَئِذٍ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ يَوْمَيْنِ»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا11: 6).

    لاحظ المفارقة: الحب موجود، والتأخير موجود.

    إذن: التأخير ≠ غياب المحبة.

    بل في قصة لعازر تحديدًا، صار التأخير نفسه جزءًا من إعلان مجد الله:

    «4فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ، قَالَ: «هَذَا الْمَرَضُ لَيْسَ لِلْمَوْتِ، بَلْ لأَجْلِ مَجْدِ اللَّهِ، لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ اللَّهِ بِهِ»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا11: 4).

    7) »والشهوة المتممة» — الجانب الآخر من الآية

    بعد أن يتكلم عن الألم يقول: »وَالشَّهْوَةُ الْمُتَمَّمَةُ شَجَرَةُ حَيَاةٍ«. هنا «الشهوة» لا يلزم أن نفهمها بمعنى الشهوة الجسدية الشريرة. المقصود في سياق المثل هو الرغبة أو الأمنية أو الأمر الذي يشتهيه الإنسان ويتمناه. أي: رغبة + تحقق = فرح عميق. وهذا يفسر لماذا يشعر الإنسان بانتعاش داخلي عندما يتحقق أمر انتظره طويلًا. الآية دي جوهرية لأنها بتجيب الجنبين: ألم الانتظار وفرح التحقيق.

    كلمة "الشهوة" هنا = `תַּאֲוָה taavah` = الرغبة، الأمنية، الشوق اللي في القلب. مش لازم تكون شريرة.

    شواهد كتابية تانية عن "الشهوة المتممة = شجرة حياة"

    1)  شواهد عن فرح تحقيق الوعد

                          I.   حَنَّة وأمنية ابن: «وَكَانَتْ مُرَّةَ النَّفْسِ فَصَلَّتْ...وَأَعْطَتْ نَذْرًا»(سِفْرُ صَمُوئِيلَ الأَوَّلُ1: 10). 

                                  «فَتَذَكَّرَهَا الرَّبُّ... فَحَبِلَتْ»(سِفْرُ صَمُوئِيلَ الأَوَّلُ1: 19-20).

            النتيجة: «فَرِحَ قَلْبِي بِالرَّبِّ»(سِفْرُ صَمُوئِيلَ الأَوَّلُ2: 1). 

    الخلاصة: أمنية + تحقق = تسبيح وشجرة حياة.

                         II.   سمعان الشيخ: «كَانَ مُنْتَظِرًا تَعْزِيَةَ إِسْرَائِيلَ»(إِنْجِيلُ لُوقَا2: 25). 

    «الآنَ تُطْلِقُ عَبْدَكَ يَا سَيِّدُ حَسَبَ قَوْلِكَ بِسَلاَمٍ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتَا خَلاَصَكَ»(إِنْجِيلُ لُوقَا2: 29-30).

    الخلاصة: 40 سنة انتظار اتحولت لفرح "شجرة حياة" في لحظة.

                       III.   التلاميذ بعد القيامة

         "فَفَرِحَ التَّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوُا الرَّبَّ" يو 20: 20 

        كانوا في "رجاء مماطل" 3 أيام. ولما تمم يسوع الوعد بقى "شجرة حياة".

    2)  شواهد عن الله هو اللي بيتمم شهوة القلب

    1)              مزمور 37: 4  : "وَتَلَذَّذْ بِالرَّبِّ فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ"

    المعنى: لما تخلي شهوتك في الرب، هو نفسه هيتممها.

    2)  مزمور 145: 19  : "يَفْعَلُ رِضَا خَائِفِيهِ، وَيَسْمَعُ تَضَرُّعَهُمْ، فَيُخَلِّصُهُمْ"

    3) 1يو5: 14-15:

    "وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ مَهْمَا طَلَبْنَا يَسْمَعُ لَنَا، نَعْلَمُ أَنَّ لَنَا الطِّلِبَاتِ الَّتِي طَلَبْنَاهَا مِنْهُ"

    ثلاثة "شجرة حياة" نفسها في الكتاب

    كلمة "شجرة حياة" اتذكرت 3 مرات غير الأمثال:

    1)  في الجنة: "وَشَجَرَةُ الْحَيَاةِ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ" تك 2: 9 → مصدر الحياة والشبع

    2)  في الأمثال: "ثَمَرُ الصِّدِّيقِ شَجَرَةُ حَيَاةٍ" أم 11: 30 → الحياة اللي بتديها لغيرك

    3)  في الرؤيا: "مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ" رؤ 2: 7 → الشفاء والفرح الأبدي

    المعنى: الشهوة المتممة بتديك نفس طعم "شجرة الحياة" = انتعاش، شفاء، فرح.

    3)  ليه "الشهوة المتممة" بتدي انتعاش كده؟

    لأنها ثلاثة حاجات بتحصل مع بعض:

    1) الله صادق: لما يتمم يثبت إن كلامه حق | "لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ" عد 23: 19

    2) أنا مسموع: إحساس إن ليك قيمة عند الله | "صَرْخَةُ الْمَسَاكِينِ تَصِلُ إِلَيْهِ" أي 34: 28

    3) الرجاء حي : القلب اللي كان مريض رجع يعيش | "الرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي" رو 5: 5

    4)  الزتونة + تحذير صغير

    Ø    الفرق المهم:

    أم 13: 12 بتتكلم عن "الشهوة المتممة" مش "أي شهوة".

    يعني الرغبة اللي متوافقة مع قلب الله.

    يعقوب 4: 3 "تَطْلُبُونَ وَلَسْتُمْ تَأْخُذُونَ، لأَنَّكُمْ تَطْلُبُونَ رَدِيًّا"

    الخلاصة: 

    الانتظار بيمرض القلب → عشان كده الله بيقول "انتظرني" 

    والتتميم بيشفي القلب → عشان كده الله بيقول "أنا أمين أتمم"

    سؤال ليك: إيه "الشهوة" اللي مستني ربنا يتممها في حياتك دلوقتي؟ 

    نفسك نشيلها قدام ربنا سوا في الصلاة ونقوله "يا رب تممها في وقتك عشان تبقى شجرة حياة ليا"؟

     

    8) لماذا «شَجَرَةَ الْحَيَاةِ»؟

    التعبير رائع جدًا. لم يقل: »الشهوة المتممة تفرح الإنسان«. بل:  »شَجَرَةُ حَيَاةٍ«.

    وشجرة الحياة تذكّرنا مباشرة بسفر التكوين: «9وَأَنْبَتَ الرَّبُّ الإِلَهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ شَجَرَةٍ شَهِيَّةٍ لِلنَّظَرِ وَجَيِّدَةٍ لِلأَكْلِ وَشَجَرَةَ الْحَيَاةِ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ وَشَجَرَةَ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ»(سِفْرُ التَّكْوِينِ2: 9).

    ثم نجد شَجَرَةَ الْحَيَاةِ مرة أخرى في نهاية الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ: «2فِي وَسَطِ سُوقِهَا وَعَلَى النَّهْرِ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ شَجَرَةُ حَيَاةٍ تَصْنَعُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ثَمَرَةً، وَتُعْطِي كُلَّ شَهْرٍ ثَمَرَهَا، وَوَرَقُ الشَّجَرَةِ لِشِفَاءِ الأُمَمِ»(سِفْرُ رُؤْيَا يُوحَنَّا اللاَّهُوتِيِّ22: 2).

    إذن صورة شجرة الحياة تحمل معنى:

    الحياة، الانتعاش، البركة، الإثمار، الاستمرار، الفرح

    فالمثل يقول إن تحقق الرجاء بعد طول انتظار يمكن أن يكون مثل عودة الحياة إلى القلب.

    9) هناك مقابلة جميلة جدًا في الآية

    لاحظ:

    في البداية: »الرَّجَاءُ الْمُمَاطَلُ«

    ينتهي إلى: »يُمْرِضُ الْقَلْبَ«

    في النهاية: »الشَّهْوَةُ الْمُتَمَّمَةُ«

    تنتهي إلى: »شَجَرَةُ حَيَاةٍ«

    إذن لدينا:

    الانتظار

    التحقيق

    رجاء مؤجل

    رغبة مكتملة

    يضغط القلب

    ينعش القلب

    مرض القلب

    شجرة الحياة

    ألم

    فرح

    »متى؟«

    »قد تم«

    وهذا أسلوب الحكمة العبرية في الموازنة بين صورتين متضادتين.

    10) لكن هل الآية تعني أن كل ما نتمناه يجب أن يتحقق؟

    لا. وهذه نقطة لاهوتية مهمة جدًا.

    الآية لا تقول: »كل رغبة لديك سيحققها الله«.

    فالإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ (الكتاب المقدس) نفسه يقول: «3تَطْلُبُونَ وَلَسْتُمْ تَأْخُذُونَ، لأَنَّكُمْ تَطْلُبُونَ رَدِيّاً لِكَيْ تُنْفِقُوا فِي لَذَّاتِكُمْ»(رِّسَالَةُ يَعْقُوبُ الرَّسُولِ4: 3).

    إذن هناك فرق بين: الرغبة الإنسانية وإرادة الله الصالحة.

    المؤمن لا يبني رجاءه على أن الله سيعطيه كل ما يريد، بل على أن الله أمين وأن مشيئته صالحة.

    للتواصل:

    Shamsmasr.jesus@gmail.com

     


    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: الانتظار والرجاء في الإعلان الإلهي المكتوب إعداد د. القس سامي منير إسكندر الجزء الثاني Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top