الانتظار والرجاء في الإعلان الإلهي المكتوب
إعداد
د. القس سامي منير إسكندر
الجزء الثالث
11) لذلك نحتاج إلى الانتقال من «رجاء الشيء» إلى «رجاء الله»
وهذه من أهم تطبيقات الآية.
هناك فرق بين:
رجاء في النتيجة:
»أنا واثق أن هذا الأمر سيحدث«.
وبين:
رجاء في الله:
»أنا واثق أن الله أمين، سواء أعطاني ما أطلبه بالطريقة التي
أطلبها أم قادني إلى طريق آخر«.
هذا النوع الثاني أعمق بكثير.
لذلك يقول المزمور:
«5لِمَاذَا
أَنْتِ مُنْحَنِيَةٌ يَا نَفْسِي وَلِمَاذَا تَئِنِّينَ فِيَّ؟ ارْتَجِي اللهَ
لأَنِّي بَعْدُ أَحْمَدُهُ لأَجْلِ خَلاَصِ وَجْهِهِ»(سِفْرُ اَلْمَزَامِيرُ، مَزْمُور42: 5).
لاحظ: لم يقل: »ترجّي الظروف«. بل: » تَرَجَّيِ اللهَ«.
12) الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ نفسه يعلّمنا كيف نتعامل مع الانتظار
في جثسيماني نرى أعمق صورة للرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ:
«42قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ
شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. وَلَكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي
بَلْ إِرَادَتُكَ»(إِنْجِيلُ لُوقَا22: 42).
هنا نجد قمة النضج الروحي:
الرغبة موجودة.
لكن:
الرغبة ليست الإله.
الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ يعبّر عن رغبته، لكنه يسلمها للآب.
وهذا يعلمنا أن الإيمان الناضج لا يعني:
»سأحصل بالتأكيد على ما أريد«.
بل: »أستطيع أن أضع ما أريده في يد الله، وأظل أثق به«.
13) الانتظار
إذن يمكن أن يتحول إلى مدرسة
وهنا نقترب جدًا من مفهوم الصبر
والتزكية الذي تحدثنا عنه سابقًا.
يمكن أن يصبح الانتظار: ألمًا → صبرًا → تزكية → نضجًا.
يعقوب يقول: «3عَالِمِينَ
أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْراً. 4وَأَمَّا
الصَّبْرُ فَلْيَكُنْ لَهُ عَمَلٌ تَامٌّ، لِكَيْ تَكُونُوا تَامِّينَ
وَكَامِلِينَ غَيْرَ نَاقِصِينَ فِي شَيْءٍ»(رِّسَالَةُ يَعْقُوبُ الرَّسُول1: 3–4),
إذن الزمن الذي يبدو لنا أحيانًا وقتًا
ضائعًا قد يكون عند الله وقت تشكيل.
14) لماذا يسمح الله أحيانًا بأن يطول الانتظار؟
لا توجد إجابة واحدة لكل حالة، لكن الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ
(الكتاب
المقدس) يقدم عدة احتمالات:
1) لأن التوقيت الإلهي مختلف: «1لِكُلِّ شَيْءٍ زَمَانٌ وَلِكُلِّ
أَمْرٍ تَحْتَ السَّمَاوَاتِ وَقْتٌ»(سِفْرُ الْجَامِعَةِ3: 1).
2) لأن الإنسان نفسه يحتاج إلى الاستعداد
يوسف كان لديه حلم، لكن كان يحتاج إلى المرور بمراحل قبل
الوصول إلى القصر.
3) لأن الله يريد أن يبني الشخصية وليس فقط أن يعطي النتيجة: «3وَلَيْسَ ذَلِكَ فَقَطْ بَلْ
نَفْتَخِرُ أَيْضاً فِي الضِّيقَاتِ عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْراً 4وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً
وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً»(رِّسَالَةُ بُولُسَ
الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ5: 3–4).
4) لأن التأخير قد يكشف ما يوجد داخل القلب
هل أريد: عطية الله؟ أم: الله نفسه؟ وهذا سؤال عميق جدًا.
15) أخطر شيء: عندما يتحول الرجاء المؤجل إلى مرارة
الانتظار الطويل قد ينتج أحد اتجاهين:
الاتجاه الأول:
الانتظار → المرارة.
فيقول الإنسان:
»لماذا أنا؟«
، »الله لا يهتم«.
»لا فائدة من الصلاة«.
الاتجاه الثاني:
الانتظار → العمق.
فيقول:
»أنا لا أفهم، لكني أثق«،
»لا أرى، لكني أؤمن«،
»لم يصل الأمر بعد، لكن الله لم يتغير«.
وهنا يصبح الانتظار نفسه وسيلة للنمو.
16) وهذا يشرح العلاقة بين الإيمان وعدم رؤية النتائج
نص الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ([1]) يقول:
«1وَأَمَّا
الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى»(الرِّسَالَةُ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ11: 1).
لاحظ العلاقة:
الإيمان ↔ الرجاء ↔ ما لم يُرَ بعد.
لذلك الإيمان الحقيقي يظهر خصوصًا في المسافة بين الوعد
والتحقيق.
إذا كان كل شيء قد ظهر أمامي بالفعل، فلست محتاجًا إلى الرجاء
بنفس المعنى.
لكن عندما يقول الله:
»
ثق بي«.
وأنا لا أرى بعد، هنا يبدأ اختبار الإيمان.
للتواصل:
0 التعليقات:
إرسال تعليق