سلسلة لاهوت التجسد
الجزء الأول
زمن التجسد للرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ في فكر الاب متي المسكين
إعداد
د. القس سامي منير إسكندر
v متي
بدأ التجسد زمنيا في فكر الاب متي المسكين من خلال كتابته؟
يرى أبونا متى المسكين أن التجسد الإلهي كمدلول لاهوتي
وزمني بدأ لحظة البشارة بحبل العذراء مريم بربنا يسوع المسيح حلولاً روحياً
(البشارة والحبل الإلهي)، وهو التقاء الأزلي بالزمني، وليس فقط لحظة الميلاد
الظاهري في بيت لحم.
في فكره اللاهوتي والآبائي، الميلاد هو إعلان ظاهري
للتجسد أمام العالم، بينما بداية التجسد الفعيلية زمنياً حدثت عند إعلان الروح
القدس للعذراء واستجابتها بـ "هوذا أنا أمة الرب":
1. لحظة الحلول والحبل الإلهي (بداية
التجسد زمنياً):
يؤكد د. أبونا متى المسكين أن التجسد بدأ اتحاداً بين
اللاهوت والناسوت في أحشاء العذراء مريم في اللحظة التي حلّ فيها الروح القدس
وحُبل بالكلمة المتجسد. هذا هو بدء ظهور الوجود البشري للمسيح في ملء الزمان.
2. التميز بين التجسد والميلاد:
التجسد (Incarnation): حدث اتحاد الطبيعتين
الإلهية والبشرية لحظة البشارة بالحبل (عيد البشارة - 29 برمهات).
الميلاد (Nativity): هو خروج جسد الكلمة
المتجسد إلى العالم المعاين بعد اكتمال أشهر الحمل الإلهي (عيد الميلاد - 29
كيهك).
v
المراجع للتوسع والاستزادة من مؤلفاته:
كتاب "التجسد الإلهي" (دير القديس أنبا
مقار):
الفصل الأول والثاني:
يناقش فيهما مفهوم "ملء الزمان" وكيفية بدء دخول الكلمة الأزلي إلى
التاريخ الإنساني والزمن في لحظة الحبل الإلهي.
v
كتاب "المسيح في أعياده":
قسم "عيد البشارة":
يشرح بالتفصيل كيف أن عيد البشارة هو العيد الأب والبداية الحقيقية لسر التجسد
وحلول اللاهوت في الجسد، متقدماً على عيد الميلاد.
قسم "عيد الميلاد المجيد":
يتناول إعلان التجسد الزمني للملائكة والرعاة والمجوس.
- كتاب "شرح إنجيل القديس
يوحنا" (الجزء الأول - مقدمة الإنجيل):
شرح الآية (يوحنا 1: 14): "والكلمة صار
جسداً": يحلل النقلة اللاهوتية بين أزلية الكلمة ودخوله الزمني عبر الحبل
والميلاد.
في فكر الأب متى المسكين، التجسد له
بدايتان، بداية أزلية في فكر الله، وبداية زمنية في بطن العذراء، وهو يركز جدا على
الثانية ليحارب فكرة أن المسيح صار إلها بعد الولادة.
هذا هو تقسيمه كما هو في كتبه:
1)
البداية الأزلية - في فكر الله قبل الزمن
يعتبر أن التجسد لم يبدأ كرد فعل لسقوط آدم، بل هو قصد
أزلي سابق للخلق.
"التجسد
كان في فكر الله قبل تأسيس العالم، وقبل الخلق، هو القصد الأول"
v المرجع:
شرح
إنجيل يوحنا - الجزء الأول، صفحة 42-48، طبعة دير أنبا مقار 1990، في تفسيره لـ
"في البدء كان الكلمة"
كتاب
"القديس أثناسيوس الرسولي - سيرته، دفاعه، لاهوته" للأب متى المسكين،
صفحة 156: "الخلق كله مبني على أساس التجسد المزمع أن يكون"
هو يسميه "ملء الزمان
- Pleroma tou Chronou" غلاطية 4:4،
الزمن كان يمتلئ لينفجر فيه التجسد.
2)
البداية الزمنية - متى صار الكلمة جسدا فعلا؟
هنا نقطة الحسم عنده، ويخالف فيها التعليم الشعبي الذي
يقول أن التجسد بدأ في الميلاد في بيت لحم.
v يقول
بالنص:
"الكلمة
صار جسدا، لم يقل أخذ جسدا، ولم يقل حل في جسد، بل صار. والصيرورة هذه بدأت لحظة
الحبل المقدس، حينما حل الروح القدس على العذراء. من تلك اللحظة لم يعد هناك كلمة
بدون جسد"
v المراجع
الأصلية لهذه الفكرة:
شرح إنجيل يوحنا الجزء الأول،
صفحة 540 التي وجدتها لك الآن، وصفحة 108-115 في تفسير يوحنا 1:14 - "والكلمة
صار جسدا"
يقول
هناك: "صار هنا تعني تحول كياني لا رجعة فيه. وهذا التحول تم بالحبل، لأن
لوقا يقول: لذلك القدوس المولود منك يدعى ابن الله - المولود هنا هو من لحظة
الحبل، لأن كلمة مولود في اليونانية
Genomenon تعني المتكوّن"
تفسير إنجيل لوقا
- للأب متى المسكين، صفحة 48-52، طبعة 1998، في تفسير لوقا 1: 35 "الروح
القدس يحل عليك"
يقول: "الحلول هنا هو بداية التكوين، والاتحاد تم
في الحبل مباشرة، في أثناء الحبل به اتحدت الطبيعة البشرية بالكلمة...ثلاثة أمور
كانت تتم معا: الاتخاذ والتكوين والتأليه"
كتاب "المسيح:
حياته وأعماله"، صفحة 76-80
لذلك هو يقسم الظهور الزمني لثلاث لحظات لنفس التجسد
الواحد:
1) التجسد
الخفي: في البشارة - 25 مارس: هذه هي اللحظة
اللاهوتية التي صار فيها الكلمة جسدا. لم يكن جنينا عاديا ثم حل عليه اللوغوس، بل
من أول نقطة دم تكون اللوغوس هو نفسه الجنين.
2) التجسد
الظاهر: في الميلاد - 25 ديسمبر: هو إعلان ما تم
في الخفاء. يسميه "ظهور التجسد للنور"
3) التجسد
المعلن: في المعمودية - عيد الغطاس: هو إعلان التجسد
للعالم، حين قال الآب "هذا هو ابني الحبيب"
Ø
ولهذا كان يردد جملة مشهورة في عظاته:
"ميلادنا
ليس زمنيا بل هو ميلادنا في المسيح" - عظة رأس السنة 1994 يقصد أن زمننا
الحقيقي بدأ حين بدأ هو في بطن العذراء، فصرنا مخلوقين فيه.
v
الخلاصة في فكره:
أزليا:
التجسد فكرة الله قبل الدهور.
زمنيا:
التجسد حدث في لحظة الحبل بالعذراء، وليس في بيت لحم. بيت لحم هي ولادة المتجسد،
وليست تجسد المولود.
v للتوسع
الأكاديمي:
1) شرح إنجيل
يوحنا - الأب متى المسكين - مجلد 1 - دير القديس
أنبا مقار
2) شرح إنجيل
لوقا - نفس المؤلف - الإصحاح الأول
3) كتاب
"التجسد الإلهي" - جمع وتقديم رهبان
دير أنبا مقار لأقوال الأب متى المسكين - 2008
4) للمقارنة النقدية:
عظة البابا شنودة الثالث "الرد على أفكار الأب متى المسكين" 1988 و
1991، حيث ناقش هذه النقطة تحديدا وقال أن التركيز على الحبل دون الميلاد قد يقلل
من قيمة الميلاد كحدث خلاصي.
للتواصل:
0 التعليقات:
إرسال تعليق