• اخر الاخبار

    الخطر الروحي في الانتظار إعداد وتعريب وتمصير د. القس / سامي منير إسكندر الجزء الثاني التفسيرات الخاطئة



    الخطر الروحي في الانتظار

    إعداد وتعريب وتمصير

    د. القس / سامي منير إسكندر

    الجزء الثاني التفسيرات الخاطئة

     

    هذا هو أخطر مرض للقلب على الإطلاق. المشكلة ليست في صمت الله، بل في تفسيرك لصمته.

    الله أحيانا يصمت، لكنه لا يترك صمته بلا تفسير، نحن الذين نكتب التفسير بأنفسنا. وهذا ما يسميه الكتاب "ظنون القلب - مَحْشِفُوت لِيف mahshebot lev".

    هناك أربعة تفاسير خاطئة قاتلة لصمت الله، وكل واحد منها له شاهد كتابي سقط فيه حتى العظماء:

    1)   التفسير الأول: صمت الله = الله تركني

    الشاهد: داود في مغارة عدلام

    «1إِلَهِي! إِلَهِي لِمَاذَا تَرَكْتَنِي بَعِيداً عَنْ خَلاَصِي عَنْ كَلاَمِ زَفِيرِي؟ 2إِلَهِي فِي النَّهَارِ أَدْعُو فَلاَ تَسْتَجِيبُ. فِي اللَّيْلِ أَدْعُو فَلاَ هُدُوءَ لِي»(سِفْرُ اَلْمَزَامِيرُ، مَزْمُور22: 1-2).

    داود ممسوح ملكا، ومطارد ككلب. صلى وصام والله صامت. ففسر الصمت: تركني.

    في العبرية עֲזַבְתָּנִי azavtani =  تركتني، فككت يدك عني، طلّقتني.

    الخطر الروحي: هذا التفسير يولد روح اليتم. تصبح مؤمنا يتيما، تخدم سيدا تظنه تخلى عنك. فتبدأ تتصرف كيتيم: تدافع عن نفسك، تجمع لنفسك، لأن لا أب لك.

    الرد الإلهي: الله لم يترك داود، بل كان يخفيه ليصنعه ملكا. نفس المزمور الذي بدأ بـ "لماذا تركتني" ينتهي بـ "يأتي ويخبر ببره شعبا سيولد بأنه قد فعل". الصمت كان مدرسة ملك، لا علامة ترك.

    2)   التفسير الثاني: صمت الله = الله غاضب عليّ

    الشاهد: أيوب

    أيوب لم يخطئ، والله صمت 37 إصحاحا كاملة. ففسر أيوب الصمت:

    «24لِمَاذَا تَحْجُبُ وَجْهَكَ وَتَحْسِبُنِي عَدُوّاً لَكَ؟»(سِفْرُ أَيُّوبَ13: 24).

    תַּסְתִּיר פָּנֶיךָ tastir paneikha =  تستر وجهك.

    في ذهن أيوب: الله صامت لأنه غاضب، وأنا مذنب ولا أعرف ذنبي، فيجب أن أفتش وأعترف بأي شيء لأرضيه.

    الخطر الروحي: هذا التفسير يولد التدين المرضي. تبدأ تصوم أكثر، تصلي أكثر، تعترف بخطايا لم تفعلها، تحاول أن ترشي الله بأعمالك لكي يتكلم. تتحول العلاقة من بنوة إلى محكمة.

    الرد الإلهي: في النهاية تكلم الله، ولم يذكر خطية واحدة لأيوب. قال له: «4أَيْنَ كُنْتَ حِينَ أَسَّسْتُ الأَرْضَ؟ أَخْبِرْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ فَهْمٌ»(سِفْرُ أَيُّوبَ38: 4).

    كأنه يقول: أنا لم أصمت لأني غاضب، بل صمت لأني أكبر من تفسيرك. صمتي لم يكن عقابا، بل دعوة لترفع نظرك من ملفك الشخصي إلى عرشي.

    3)   التفسير الثالث: صمت الله = الله موافق، إذن أكمّل بطريقي

    وهذا أخطرهم.

    الشاهد: شاول الملك

    أمره صموئيل أن ينتظر 7 أيام ولا يقدم الذبيحة حتى يأتي. وصمت صموئيل وتأخر.

    «8فَمَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَسَبَ مِيعَادِ صَمُوئِيلَ, وَلَمْ يَأْتِ صَمُوئِيلُ إِلَى الْجِلْجَالِ, وَالشَّعْبُ تَفَرَّقَ عَنْهُ. 9فَقَالَ شَاوُلُ: «قَدِّمُوا إِلَيَّ الْمُحْرَقَةَ وَذَبَائِحَ السَّلاَمَةِ». فَأَصْعَدَ الْمُحْرَقَةَ. 10وَكَانَ لَمَّا انْتَهَى مِنْ إِصْعَادِ الْمُحْرَقَةِ إِذَا صَمُوئِيلُ مُقْبِلٌ, فَخَرَجَ شَاوُلُ لِلِقَائِهِ لِيُبَارِكَهُ. 11فَقَالَ صَمُوئِيلُ: «مَاذَا فَعَلْتَ؟» فَقَالَ شَاوُلُ: «لأَنِّي رَأَيْتُ أَنَّ الشَّعْبَ قَدْ تَفَرَّقَ عَنِّي, وَأَنْتَ لَمْ تَأْتِ فِي أَيَّامِ الْمِيعَادِ، وَالْفِلِسْطِينِيُّونَ مُتَجَمِّعُونَ فِي مِخْمَاسَ 12فَقُلْتُ: الآنَ يَنْزِلُ الْفِلِسْطِينِيُّونَ إِلَيَّ إِلَى الْجِلْجَالِ وَلَمْ أَتَضَرَّعْ إِلَى وَجْهِ الرَّبِّ، فَتَجَلَّدْتُ وَأَصْعَدْتُ الْمُحْرَقَةَ»(سِفْرُ صَمُوئِيلَ الأَوَّلُ13: 8-12).

    فسر شاول الصمت: الله لا يتكلم، إذن هو يسمح لي أن أتصرف بحكمتي. الصمت = ضوء أخضر.

    الخطر الروحي: هذا يولد إسماعيل. حين يصمت الله عن وعد إسحاق، تفسر ساراي الصمت أنه موافقة على خطة هاجر. تولد حلولا بشرية تظنها ببركة الله، لأن الله لم يمنعها بصوت واضح. وكل إسماعيل يولد يضطهد إسحاق بعد ذلك.

    الرد الإلهي: «13فَقَالَ صَمُوئِيلُ لِشَاوُلَ: «قَدِ انْحَمَقْتَ! لَمْ تَحْفَظْ وَصِيَّةَ الرَّبِّ إِلَهِكَ الَّتِي أَمَرَكَ بِهَا، لأَنَّهُ الآنَ كَانَ الرَّبُّ قَدْ ثَبَّتَ مَمْلَكَتَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ»(سِفْرُ صَمُوئِيلَ الأَوَّلُ13: 13). بعض أنواع صمت الله هي امتحان للطاعة، وليست تفويضا للتصرف.

    4)   التفسير الرابع: صمت الله = الله غير موجود أو لا يبالي

    الشاهد: آساف في مزمور 73، ويوحنا المعمدان في السجن

    آساف قال: «13حَقّاً قَدْ زَكَّيْتُ قَلْبِي بَاطِلاً وَغَسَلْتُ بِالنَّقَاوَةِ يَدَيَّ...22وَأَنَا بَلِيدٌ وَلاَ أَعْرِفُ. صِرْتُ كَبَهِيمٍ عِنْدَكَ»(سِفْرُ اَلْمَزَامِيرُ، مَزْمُور73: 13و22). صلى ليطهر قلبه، والله صمت، بينما الأشرار ينجحون. ففسر: لا فائدة.

    ويوحنا، أعظم مواليد النساء، وهو في سجن هيرودس، والله صامت، فأرسل يقول للرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ: "أأنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟" متى 11:3. أي: هل فسرت كل شيء خطأ؟

    في اليونانية σκανδαλίζω skandalizo =  هل تعثرت؟ هل صدمت بي؟

    الخطر الروحي: هذا يولد الارتداد البطيء. لا تترك الإيمان فجأة، بل تبقى في السجن لكنك ترسل سؤالا: هل أنت حقا هو؟

    الرد الإلهي: الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لم يوبخ يوحنا ولم يخرجه من السجن. أرسل له جوابا: «4فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمَا: «اذْهَبَا وَأَخْبِرَا يُوحَنَّا بِمَا تَسْمَعَانِ وَتَنْظُرَانِ: 5اَلْعُمْيُ يُبْصِرُونَ، وَالْعُرْجُ يَمْشُونَ، وَالْبُرْصُ يُطَهَّرُونَ، وَالصُّمُّ يَسْمَعُونَ، وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَالْمَسَاكِينُ يُبَشَّرُونَ»(إِنْجِيلُ مَتَّى11: 4-5).

    لم يفسر صمته، بل أراه أفعاله في مكان آخر. كأنه يقول: أنا أعمل، حتى لو لم أعمل لك الآن في سجنك، فلا تفسر صمتي في سجنك بأني توقفت عن العمل في الملكوت.

    كيف ننجو من التفسير الخاطئ؟

    الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ([1]) يعطينا قانونا واحدا:

    "اُسْكُتْ قُدَّامَ السَّيِّدِ الرَّبِّ" «7اُسْكُتْ قُدَّامَ السَّيِّدِ الرَّبِّ، لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ. لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَعَدَّ ذَبِيحَةً. قَدَّسَ مَدْعُوِّيهِ»(سِفْرُ صَفَنْيَا1: 7).

    הַס מִפְּנֵי has mipnei =  اصمت أنت أيضا.

    عندما يصمت الله، لا تملأ أنت الصمت بظنونك. اصمت أنت أيضا معه.

    داود تعلمها أخيرا فقال: «1إِنَّمَا لِلَّهِ انْتَظَرَتْ نَفْسِي. مِنْ قِبَلِهِ خَلاَصِي»(سِفْرُ اَلْمَزَامِيرُ، مَزْمُور62: 1). في العبرية אַךְ אֶל־אֱלֹהִים דּוּמִיָּה נַפְשִׁי akh el-Elohim dumiyyah nafshi = نفسي ساكتة صامتة أمام الله. ليس صمت قلق، بل صمت ثقة.

     

    للتواصل:

    Shamsmasr.jesus@gmail.com



    [1] الكتاب المقدس



     

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: الخطر الروحي في الانتظار إعداد وتعريب وتمصير د. القس / سامي منير إسكندر الجزء الثاني التفسيرات الخاطئة Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top