• اخر الاخبار

    الخطر الروحي في الانتظار إعداد د. القس / سامي منير إسكندر الجزء الأول

     


    الخطر الروحي في الانتظار

    إعداد 

    د. القس / سامي منير إسكندر


     الجزء الأول


    ولكن هناك خطر روحي في الانتظار، المشكلة ليست أن الإنسان ينتظر.

    والمشكلة عندما يتحول الانتظار إلى تفسير خاطئ لصمت الله. الانتظار نفسه ليس خطية. الخطر الروحي يبدأ في اللحظة التي أسمي فيها:

    "صمت الله" = "رفض الله".

    أسفار الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ([1]) مليان شواهد لهذا المرض القلبي، وكلها تبدأ بجملة واحدة:

    "طال الزمن" في عيني الإنسان.

    1)   ساراي - الانتظار يتحول إلى حل بشري:

    «2فَقَالَتْ سَارَايُ لأَبْرَامَ: «هُوَذَا الرَّبُّ قَدْ أَمْسَكَنِي عَنِ الْوِلاَدَةِ. ادْخُلْ عَلَى جَارِيَتِي لَعَلِّي أُرْزَقُ مِنْهَا بَنِينَ». فَسَمِعَ أَبْرَامُ لِقَوْلِ سَارَايَ»(سِفْرُ التَّكْوِينِ16: 2).

    لاحظ التفسير: "الرَّبُّ قَدْ أَمْسَكَنِي".

    العبري: עֲצָרַנִי יְהוָה - عَطْسَارَانِي يْهْوَا = الرب حجزني، منعني.

    ساراي فسّرت صمت الله 10 سنوات بعد وعد سِفْرُ التَّكْوِينِ 15 بأنه إمساك وعقاب. فالنتيجة؟

    هَاجَر. شجرة حياة مزيفة اسمها إسماعيل، ولدت من قساوة قلب لا من رجاء.

    والثمن؟ صراع إلى اليوم بين نسل إسحاق ونسل إسماعيل.

    2)    شعب إسرائيل عند جبل سيناء - الانتظار يتحول إلى عجل ذهب

     «1وَلَمَّا رَأَى الشَّعْبُ أَنَّ مُوسَى أَبْطَأَ فِي النُّزُولِ مِنَ الْجَبَلِ اجْتَمَعَ الشَّعْبُ عَلَى هَارُونَ وَقَالُوا لَهُ: «قُمِ اصْنَعْ لَنَا آلِهَةً تَسِيرُ أَمَامَنَا لأَنَّ هَذَا مُوسَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصْعَدَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ لاَ نَعْلَمُ مَاذَا أَصَابَهُ»(سِفْرُ اَلْخُرُوجُ32: 1).

    العبري: כִּי־בֹשֵׁשׁ מֹשֶׁה - كِي بُوشِيش مَوْشِيه = لأن موسى تأخر، أبطأ، امتطّل.

    نفس جذر مِمُوشَاخَا في نص الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ (الكتاب المقدس): «12الرَّجَاءُ الْمُمَاطَلُ يُمْرِضُ الْقَلْبَ وَالشَّهْوَةُ الْمُتَمَّمَةُ شَجَرَةُ حَيَاةٍ»(سِفْرُ الأَمْثَالُ13: 12).

    40 يوم صمت = في نظرهم موت. ففسروا التأخير غياب، والغياب موت، والموت فراغ، والفراغ لا بد أن يملأ. فملأوه بعجل.

    الخطر هنا: الانتظار صنع إلهًا حسب شهوتهم، لأنهم لم يحتملوا شجرة الحياة الحقيقية.

    3)   راحيل - الانتظار يتحول إلى يأس ثم حسد

    «1فَلَمَّا رَأَتْ رَاحِيلُ أَنَّهَا لَمْ تَلِدْ لِيَعْقُوبَ غَارَتْ رَاحِيلُ مِنْ أُخْتِهَا وَقَالَتْ لِيَعْقُوبَ: «هَبْ لِي بَنِينَ وَإِلَّا فَأَنَا أَمُوتُ»(سِفْرُ التَّكْوِينِ30: 1).

    غَارَتْ `Qin’ah` = غارت، اشتعَلت غيرة، احترقت.

    الانتظار المماطل لم يمرض قلبها فقط، بل حولها إلى نار تحرق من حولها. وتفسيرها لصمت الله: "وإلا فأنا أموت" = الله يريد موتي. فأعطت جاريتها بلها ليعقوب. نفس خطية ساراي.

    4)   أيوب - الانتظار يتحول إلى اتهام لله

    بعد شهور من الألم والصمت:

     «8هَئَنَذَا أَذْهَبُ شَرْقاً فَلَيْسَ هُوَ هُنَاكَ وَغَرْباً فَلاَ أَشْعُرُ بِهِ»(سِفْرُ أَيُّوبَ23: 8).

    العبري: שָׁם - شَام = هناك، في المكان.

    أيوب لم يخطئ، لكن الخطر وصل له: الله غير موجود في مكاني الآن. صمت الله = فراغ الله.

    وهذا هو أعمق مرض قلب: أن تعتقد أنك مهجور.

    5)   داود - النموذج الشافي للانتظار الصح

    هو نفسه مر بنفس الخطر، لكنه كتب العلاج:

    «1إِلَى مَتَى يَا رَبُّ تَنْسَانِي كُلَّ النِّسْيَانِ! إِلَى مَتَى تَحْجُبُ وَجْهَكَ عَنِّي!»(سِفْرُ اَلْمَزَامِيرُ، مَزْمُور13: 1).

    سؤال صريح، وجع حقي، اعتراف بالصمت. لكنه لم يفسّره.

    وبعد 5 آيات فقط:

    «5أَمَّا أَنَا فَعَلَى رَحْمَتِكَ تَوَكَّلْتُ. يَبْتَهِجُ قَلْبِي بِخَلاَصِكَ»(سِفْرُ اَلْمَزَامِيرُ، مَزْمُور13: 5).

    التفسير الصح للصمت: الصمت ليس فراغ، الصمت هو حضن. الله لا يرد لأنه يبني.

    v   الخلاصة: كيف نميز؟

     

    التفسير الخاطئ للصمت

    التفسير الكتابي للصمت

    الله رفضني

    الله يُنضجني - מָשַׁךְ = يسحب ليقيس

    الله نسي الوعد

    الله يضبط توقيت الوعد - עֵת `Eth` = زمن مناسب

    لازم أعمل شيء لأحرك الله

    لازم أثبت حتى يُكمل الله - הוֹחֵל לַיהוָה `Hohel L’Adonai` مز 27:14

     

    القاعدة الكتابية: صمت الله ليس غياب إعلان، بل هو الإعلان نفسه.

    في «11فَقَالَ: «اخْرُجْ وَقِفْ عَلَى الْجَبَلِ أَمَامَ الرَّبِّ». وَإِذَا بِالرَّبِّ عَابِرٌ وَرِيحٌ عَظِيمَةٌ وَشَدِيدَةٌ قَدْ شَقَّتِ الْجِبَالَ وَكَسَّرَتِ الصُّخُورَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي الرِّيحِ. وَبَعْدَ الرِّيحِ زَلْزَلَةٌ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي الزَّلْزَلَةِ. 12وَبَعْدَ الزَّلْزَلَةِ نَارٌ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي النَّارِ. وَبَعْدَ النَّارِ صَوْتٌ مُنْخَفِضٌ خَفِيفٌ»(سِفْرُ اَلْمُلُوكِ الأَوَّلُ19: 11-12). الله لم يكن في الريح ولا الزلزلة ولا النار، بل في "صوت منخفض خفيف".

    الخطر الحقي ليس أن تنتظر 20 سنة، الخطر أن تقول في السنة 10: "بما أن الله ساكت، إذن يجب أن أتحرك أنا".

    والشفاء؟ نفس حل بولس في «32اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضاً مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ8: 32). اللي اتكلمنا عنه: تذكر "الذي لم يُشفق على ابنه". الذي بذل الأغلى، يستحيل أن يسكت عنك عبثًا.

    للتواصل:

    Shamsmasr.jesus@gmail.com



    [1] الكتاب المقدس




    السابق
    هذه تدوينه الأقدم
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: الخطر الروحي في الانتظار إعداد د. القس / سامي منير إسكندر الجزء الأول Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top