• اخر الاخبار

    مفهوم اللعنة في الكتاب المقدس إعداد وتعريب وتمصير د. القس / سامي منير إسكندر

     


    مفهوم اللعنة في الكتاب المقدس

    إعداد وتعريب وتمصير

    د. القس / سامي منير إسكندر

     

    «9قَدْ لُعِنْتُمْ لَعْناً وَإِيَّايَ أَنْتُمْ سَالِبُونَ هَذِهِ الأُمَّةُ كُلُّهَا»(سِفْرُ مَلاَخِي3: 9).

     

    Mal 3:9 YeH859 are cursedH779 with a curse:H3994 for yeH859 have robbedH6906 me, even this wholeH3605 nation.H1471

    H3994, מְאֵרָה  ,  me'êrâh ، meh-ay-raw'

    From H779; an execration: - curse.

    Total KJV occurrences: 5

    من H779.    واللعنات: لعنة.

    نعم. H3994 מְאֵרָה (meʾērāh / meh-ay-raw') كلمة مهمة جدًا لفهم مفهوم اللعنة كنتيجة للدينونة الإلهية في العهد القديم.

    1)   الترجمة: מְאֵרָה  = meʾērāh = H3994

    يمكن ترجمتها إلى: لَعْنَة، مَلْعَنَة،

    v     ما يقع تحت اللعنة

    v     دينونة أو أثر اللعنة

    v     شيء يجلب النحس / البلاء، بحسب السياق

    ومعجم Thayer/Strong  يعطيها باختصار: an execration — curse

    أي: لعنة، أو إعلان / حكم باللعن والتحريم الشديد.

    وهي مشتقة من الجذر: H779 = אָרַר =  (ʾārar)

    ومعناه الأساسي: لَعَنَ، وضع تحت اللعنة، أعلن أن شخصًا أو شيئًا واقع تحت اللعنة.

    2)   الفرق بين H779 وH3994

    هذه نقطة مهمة جدًا: אָרַר =  ʾārar =  H779

    هذا هو الفعل: لعن، يلعن، وضع تحت اللعنة.

    أما: מְאֵרָה = meʾērāh = H3994

    فهي اسم مشتق من هذا الجذر، وتشير إلى:  اللعنة نفسها أو حالة / نتيجة الوقوع تحت اللعنة.

    بعبارة بسيطة:   H779 = = فعل اللعن، H3994 = =  اللعنة أو أثرها

    3)   أين وردت في الكتاب المقدس؟

    بحسب بيانات KJV التي أوردتها، تظهر الكلمة 5 مرات.

    ومن أهم مواضعها:

    «33لَعْنَةُ الرَّبِّ فِي بَيْتِ الشِّرِّيرِ لَكِنَّهُ يُبَارِكُ مَسْكَنَ الصِّدِّيقِينَ»(سِفْرُ الأَمْثَالُ3: 33).

    الكلمة المستخدمة في "لعنة" هي מְאֵרָה =  meʾērāh.

    وهنا نلاحظ مقابلة شديدة الأهمية:  לַעֲרַתاللعنة  (مقابلة) בְּרָכָהالبركة

    أي أن الحكمة الكتابية تضع أمامنا طريقين:

    بيت الشرير اللعنة

    مسكن البار البركة

    والفكرة ليست أن الله اعتباطيًا "يصب الشر" على الإنسان، بل أن الشر يضع الإنسان في مواجهة دينونة الله ويحرمه من بركة الشركة معه.

    4)   ملاخي 2: 2 : الموضع شديد الأهمية

     

    دينونة الكهنة والقيادة الروحية:

    «2إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَسْمَعُونَ وَلاَ تَجْعَلُونَ فِي الْقَلْبِ لِتُعْطُوا مَجْداً لاِسْمِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ فَإِنِّي أُرْسِلُ عَلَيْكُمُ اللَّعْنَ. وَأَلْعَنُ بَرَكَاتِكُمْ بَلْ قَدْ لَعَنْتُهَا لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ جَاعِلِينَ فِي الْقَلْبِ»(سِفْرُ مَلاَخِي2: 2).

    وهنا تظهر meʾērāh.: وهذا السياق مهم للغاية لأن اللعنة هنا ليست مجرد "كلمة سيئة" أو أمنية بالشر. بل هي دينونة إلهية بسبب عدم إعطاء الله المجد وعدم طاعة عهده.

    5)   ملاخي 3: 9 : العلاقة بالعشور

    وهذا هو أشهر موضع للكلمة:

    «9قَدْ لُعِنْتُمْ لَعْناً وَإِيَّايَ أَنْتُمْ سَالِبُونَ هَذِهِ الأُمَّةُ كُلُّهَا»(سِفْرُ مَلاَخِي3: 9).

    ثم يقول: «10هَاتُوا جَمِيعَ الْعُشُورِ إِلَى الْخَزْنَةِ لِيَكُونَ فِي بَيْتِي طَعَامٌ وَجَرِّبُونِي بِهَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِنْ كُنْتُ لاَ أَفْتَحُ لَكُمْ كُوى السَّمَاوَاتِ وَأُفِيضُ عَلَيْكُمْ بَرَكَةً حَتَّى لاَ تُوسَعَ»(سِفْرُ مَلاَخِي3: 9).

    وهنا ينبغي أن ننتبه جدًا.

    الكلمة meʾērāh لا تعني أن الله يضع "سحرًا" أو قوة غامضة على الإنسان.

    إنها تشير إلى حالة الدينونة الواقعة على الشعب بسبب عدم الأمانة للعهد.

    والسياق كله هو: عدم الأمانة اللعنة دعوة إلى الرجوع البركة

    ولذلك يأتي مباشرة: »جَرِّبُونِي بِهذَا، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، إِنْ كُنْتُ لاَ أَفْتَحُ لَكُمْ كُوَى السَّمَاوَاتِ وَأَفِيضُ عَلَيْكُمْ بَرَكَةً حَتَّى لاَ تُوسَع«.

    فالهدف النهائي من الإعلان ليس إهلاك الشعب، وإنما استرداد الشعب إلى الأمانة والشركة مع الله.

    6)   هل "اللَّعنة" هنا تعني أن الله شرير؟

    لا. وهذه نقطة لاهوتية أساسية.

    الكتاب المقدس يميز بين: الشر الذي يفعله الإنسان

    وبين: الدينونة التي يجريها الله على الشر. الله ليس مصدرًا أخلاقيًا للشر.

    لكن الله، بصفته الديان العادل، يستطيع أن يحكم على الشر ويعلن دينونته.

    لذلك فاللعنة في المفهوم الكتابي ليست: "الله يريد الشر للإنسان."

    بل: "الإنسان الخارج عن طريق الله يقع تحت حكم الدينونة الإلهية أو نتائج الخروج العهد."

    7)   العلاقة بين "اللعنة" و"البركة"

    يمكننا أن نرى البناء الكتابي هكذا:  الله العهد الطاعة البركة

    وفي الاتجاه الآخر:   التمرد كسر العهد الدينونة اللعنة

    وهذا واضح جدًا في سفر التثنية، خصوصًا تثنية 27–28.

    فاللعنة ليست مجرد كلمة؛ إنها حالة مرتبطة بعلاقة الإنسان بالعهد الإلهي.

    8)   نقطة مهمة جدًا: هل كل ضيقة هي "لعنة"؟

    لا. وهذا تمييز مهم جدًا في التعليم المسيحي.

    فالإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ (الكتاب المقدس) لا يسمح لنا أن نقول:

    "كل شخص مريض أو فقير أو متألم هو شخص ملعون."

    بل على العكس، نرى أيوب البار يتألم بشدة، ومع ذلك لم يكن ألمه دليلًا على أن حياته تحت لعنة شخصية. والرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ نفسه رفض الربط الآلي بين المعاناة والخطية الشخصية في يوحنا 9: 1–3.

    إذن:

    الألم بالضرورة لعنة

    الفقر بالضرورة لعنة

    المرض بالضرورة لعنة

    التجربة بالضرورة لعنة

    لكن في بعض النصوص العهدية، تكون meʾērāh  مرتبطة صراحة بالدينونة الإلهية على عدم الطاعة.

    9)   علاقتها بالفداء في الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ

    وهنا نصل إلى نقطة مسيحية عميقة جدًا.

    يقول بولس: » «13اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلاَطِيَّةَ3: 13).

    وهنا يظهر التحول الجوهري في رسالة الإنجيل:

    الإنسان تحت اللعنة بسبب كسر الناموس

    ⬇️

    الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ حمل اللعنة

    ⬇️

    الفداء

    ⬇️

    البركة

    ⬇️

    الحياة في الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ

    ولذلك يستشهد بولس بوعد إبراهيم: «14لِتَصِيرَ بَرَكَةُ إِبْرَاهِيمَ لِلأُمَمِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لِنَنَالَ بِالإِيمَانِ مَوْعِدَ الرُّوحِ،»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلاَطِيَّةَ3: 14).

    وهذه من أجمل المفارقات اللاهوتية: الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ أخذ موضع اللعنة لكي تصل إلينا البركة.

    10)    خلاصة :

    يمكن تلخيص "اللَّعنة" هكذا: هي الحالة أو الحكم أو أثرًا للدينونة الإلهية، أي وضع شخص أو شيء تحت اللعنة.

    وفي اللاهوت الكتابي ينبغي ألا نفهمها كأنها قوة سحرية، بل في سياقها الكتابي كجزء من مفهوم الدينونة الإلهية والعهد والطاعة والبركة.

    والانتقال المسيحي العظيم هو:

    اللَّعنة الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ يحملها الفداء البركة الحياة الجديدة.

    ولذلك فإن دراسة H3994  تصبح أكثر عمقًا عندما نضع بجانبها الكلمات العبرية

    (בְּרָכָה  berākāh = بركة)، و( אָרַר  ʾārar= يلعن)،

    ثم ننتقل إلى «10لأَنَّ جَمِيعَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَعْمَالِ النَّامُوسِ هُمْ تَحْتَ لَعْنَةٍ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لاَ يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ النَّامُوسِ لِيَعْمَلَ بِهِ». 11وَلَكِنْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَتَبَرَّرُ بِالنَّامُوسِ عِنْدَ اللهِ فَظَاهِرٌ، لأَنَّ «الْبَارَّ بِالإِيمَانِ يَحْيَا». 12وَلَكِنَّ النَّامُوسَ لَيْسَ مِنَ الإِيمَانِ، بَلِ «الإِنْسَانُ الَّذِي يَفْعَلُهَا سَيَحْيَا بِهَا». 13اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ». 14لِتَصِيرَ بَرَكَةُ إِبْرَاهِيمَ لِلأُمَمِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لِنَنَالَ بِالإِيمَانِ مَوْعِدَ الرُّوحِ،»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلاَطِيَّةَ3:  10–14).

    لنرى كيف يفسر بولس علاقة لعنة الناموس بوعد إبراهيم وعمل الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.


    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: مفهوم اللعنة في الكتاب المقدس إعداد وتعريب وتمصير د. القس / سامي منير إسكندر Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top