الله لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ
إعداد
د. القس سامي منير اسكندر
نص الإِعْلاَنِ
الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ: «32الَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ
بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ
شَيْءٍ؟»(رِّسَالَةُ بُولُسَ
الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ8: 32). لما الله أعطنا ابنه، وكل حاجة معاه.
الغفران، التبرير، التبني، الروح القدس. كله في باكدج واحدة. هذا النص هو خلاصة
الإنجيل كله في جملة واحدة. الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ يبنيها كحجة منطقية لا تُرد، من الأعظم إلى
الأصغر.
1)
الأصل اليوناني يكشف عمق ما حدث
Ὃς γε τοῦ ἰδίου υἱοῦ οὐκ ἐφείσατο, ἀλλὰ ὑπὲρ ἡμῶν πάντων παρέδωκεν αὐτόν
أُوْك إِفِيسَاتُو `ouk epheisato` = لم يُشفق. من الفعل
φείδομαι `pheidomai` ومعناه: بخل، أمسك، أبقى لنفسه، أشفق فلم
يبذل. نفس الكلمة استعملت في تكوين 22: 12 في السبعينية عندما قال الله لإبراهيم
"لم تمسك ابنك وحيدك عني". الله فعل عكس ما منع إبراهيم منه. إبراهيم
رفع السكين وأمسكه الله، أما الآب فلم يمسك السكين عن ابنه.
تُو إِيدْيُو هْيُو `tou idiou huiou` = ابنه الخاص، ابنه ذاته، ابن أحشائه. ليس
ملاكا ولا نبيا، بل إيديوس = الذي يخصه وحده، من نفس جوهره.
بَارِيدُوكِين `paredōken` = بذله، سلمه، دفعه. ليست بمعنى أعطى هدية
فقط، بل في اليونانية القانونية تعني: سلمه للمحاكمة، سلمه للقضاء، سلمه للموت.
نفس الكلمة استعملت عن يهوذا "الذي سلم يسوع" وعن بيلاطس "أسلمه
ليصلب". الآب هو الذي سلم الابن للصليب.
هْيُبِير هِيمُون بَانْتُوم `hyper hēmōn pantōn` = لأجلنا أجمعين. هيبير = بدلا عنا، مكاننا،
لأجل منفعتنا. موت بدلي.
2)
ماذا نتعلم من النص؟
أولا: الله أعطى الأغلى قبل أن يعطي
الأرخص.
منطق الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ هنا هو من الأعظم إلى الأصغر. إن
كان الله لم يبخل علينا بابنه الوحيد وهو أغلى ما عنده، فهل سيبخل علينا بشفاء، أو
بعمل، أو بسلام، أو بحماية؟ هذه كلها "كل شيء" مقارنة بالابن هي لا شيء.
كثير منا يصلي: يا رب أعطني هذا الشيء الصغير، ويشك هل
سيسمع؟
الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ يقول له: انظر للصليب أولا. الصليب هو
الضمان أن الله سمعك.
ثانيا: معه، وليس بدونه.
يقول: كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ
كُلَّ شَيْءٍ - سين أوتو تا بانتا
`syn autō ta panta`
لا يقول يهبنا كل شيء، بل معه. كل عطايا
الله ليست منفصلة عن الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. لا تأخذ البركة وتنسى الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. أنت لا تأخذ الشفاء وحده، بل تأخذ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ومعه الشفاء. لا تأخذ السلام وحده، بل تأخذ
الرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ ومعه السلام.
بدون الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لا يحق لك شيء، ومع الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ يحق لك كل شيء.
ثالثا: العطية مضمونة لأنها مبنية على ما
حدث، لا على ما ستفعله.
الآية فعل ماض: بذله. لم يقل سيبذله. البذل
تم. فالأساس ليس صلاتك الحارة اليوم، ولا صومك، ولا استحقاقك، بل حدث تاريخي تم
مرة واحدة في الجلجثة.
لهذا يقول: كيف لا يهبنا؟ في اليونانية هذا
سؤال استنكاري جوابه: مستحيل أن لا يهبنا! من غير المنطقي ومن المستحيل لاهوتيا أن
يبذل الله ابنه ثم يمنع عنك الأمور الصغيرة.
رابعا: لأجلنا أجمعين.
لم يبذله لأجل الصالحين فقط، بل بانتون `pantōn` = الجميع، اليهودي والأممي، القوي والضعيف،
أنت أنا. البذل كان جماعي، والعطية أيضا جماعية.
الخلاصة العملية: إذا كان الشيطان يأتيك اليوم ويقول: الله لن
يعطيك، الله نسيك، أنت لا تستحق، فافتح رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ8: 32
وقل له: إن كان الله لم يشفق على ابنه الخاص بل سلمه
للموت بدلا عني، فكيف يعقل أن يشفق عليّ اليوم بشيء أقل؟ الذي أعطاني السماء، هل
يبخل عليّ بخبز الأرض؟
للتواصل:
0 التعليقات:
إرسال تعليق