علم الأنثروبولوجيا من هو الإنسان
الجزء الأول
إعداد
د. القس سامي منير إسكندر
قسم المشورة المسيحية
الجزء
الأول: الأساسيات والأنثروبولوجيا (فهم الإنسان)
في هذا الجزء، يضع
الدكتور ماهر حجر الزاوية للمشورة، وهي: من هو الإنسان؟
حجر الزاوية للمشورة،
وهي: من هو الإنسان؟
في
فكر د. ماهر صموئيل وأيضا في فكر علم النفس وعلم الفلسفة وعلم الاجتماع
تُعد "الأنثروبولوجيا" (دراسة الإنسان) هي الجسد الذي
تخرج منه كل نظريات المشورة. فإذا أخطأنا في تعريف "الإنسان"،
سنخطئ بالضرورة في طريقة علاجه.
تحليل "حجر الزاوية" من أربعة زوايا مختلفة، وصولاً
إلى الرؤية التكاملية عند د. ماهر صموئيل:
1.
الإنسان في فكر الفلسفة (البحث عن الجوهر)
تأرجحت الفلسفة عبر
العصور في تعريف الإنسان بين مدرستين:
المدرسة المثالية
(أفلاطون): الإنسان هو "روح" سُجنت في جسد، والهدف هو التحرر من المادة
للوصول لعالم الحقائق.
المدرسة الوجودية
(سارتر): الإنسان ليس له "ماهية" مسبقة؛ هو يولد "فراغاً"
ويخلق نفسه من خلال اختياراته. (الإنسان هو ما يفعله بنفسه).
المدرسة المادية:
الإنسان هو مجرد مادة معقدة، وتفكيره هو نتاج تفاعلات كيميائية لا أكثر.
2.
الإنسان في فكر علم النفس (البحث عن الدوافع)
كل مدرسة نفسية عرفت
الإنسان حسب المحرك الذي تراه:
التحليلية (فرويد):
الإنسان "كائن غرائزي" تحركه قوى لا شعورية وصراعات مكبوتة منذ الطفولة.
السلوكية (سكينر):
الإنسان "كائن مستجيب"؛ عبارة عن صندوق أسود يتشكل كلياً ببيئته
ومثيراتها (ردود أفعال).
الإنسانية
(روجرز/ماسلو): الإنسان "كائن خيّر بطبعه" يمتلك دافعاً فطرياً نحو
النمو وتحقيق الذات.
3.
الإنسان في فكر علم الاجتماع (البحث عن العلاقات)
الإنسان كحيوان اجتماعي:
يرى علم الاجتماع أن الإنسان هو "نتاج بناء اجتماعي". هويتنا وقيمنا
وسلوكنا ليست نابعة من الداخل، بل هي أدوار نمثلها داخل المجتمع.
تأثير التنشئة: الفرد هو
مرآة للثقافة والطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها، والاضطراب النفسي هو نتاج لخلل
في النظام الاجتماعي المحيط به.
4.
الإنسان في فكر د. ماهر صموئيل (الرؤية الكتابية التكاملية)
هنا يكمن "حجر الزاوية" في منهج د. ماهر، حيث يدمج
الحقائق اللاهوتية مع الملاحظات النفسية:
أ. الكيان
الثلاثي (روح ونفس وجسد)
الإنسان ليس مجرد جسد
وعقل، بل هو وحدة متكاملة.
الجسد:
هو الكيان المادي (الجهاز العصبي، الهرمونات).
النفس:
هي مركز العاطفة، والإرادة، والذهن.
الروح:
هي "رادار" الاتصال بالخالق، وهي التي تعطي المعنى والهدف.
الفكرة:
أي خلل في الروح (مثل الانفصال عن الله) سيؤدي بالضرورة لخلل في النفس (القلق،
الحزن) وقد يظهر في الجسد (أمراض سايكوسوماتية).
ب.
الإنسان كائن "مخلوق" و "ساقط"
هذا هو التوازن الذي
يقدمه د. ماهر:
1. مخلوق على صورة الله:
وهذا يعطي للإنسان "قيمة مطلقة"
وكرامة لا تعتمد على إنجازه، مما يحل مشكلة "تدني تقدير الذات".
2. كائن ساقط:
وهذا يفسر "المحدودية" والميل نحو
الخطأ والصراع الداخلي، مما يجعلنا لا نتوقع الكمال من أنفسنا أو الآخرين.
ج.
"الجوع الوجودي" (الشبع والظمأ)
يرى د. ماهر أن حجر
الزاوية في فهم الإنسان هو "قلبه الجائع".
الإنسان صُمم ليشبع بـ "المطلق" (الله)، وكل الاضطرابات النفسية
والإدمانية هي محاولات بائسة لشغل هذا الفراغ المطلق بأشياء محدودة (جنس، مال،
سلطة، علاقات)، وهو ما يسميه "الأصنام".
v
مقارنة تلخيصية لـ "حجر الزاوية"
|
العلم |
حجر
الزاوية (من هو الإنسان؟) |
المنظور |
|
الفلسفة |
كائن
يبحث عن المعنى والحقيقة. |
عقلي/تجريدي |
|
علم
النفس |
كائن
تحركه الغرائز أو البيئة أو الحاجات. |
سلوكي/انفعالي |
|
علم
الاجتماع |
كائن
هو نتاج تفاعلاته مع المجتمع. |
علائقي/ثقافي |
|
د.
ماهر صموئيل |
كائن
روحي، مخلوق بكرامة، يحتاج للشبع بالخالق. |
تكاملي/لاهوتي |
كيف
نستخدم هذا في المشورة؟
حسب د. ماهر، إذا جاءك
شخص يعاني من "الاكتئاب"، لا تنظر
إليه كمجرد "خلل كيميائي" (علم نفس /
بيولوجيا)، ولا كمجرد "شخص كسول"
(حكم أخلاقي)، بل انظر إليه كإنسان "جريح"
قد يكون فقد بوصلة المعنى (روح)، أو تعرض لرفض
مجتمعي (اجتماع)، أو لديه أفكار مشوهة عن نفسه
(نفس).

0 التعليقات:
إرسال تعليق