صلاح
الله وجودة الله في اللغات
إعداد
د.
القس سامي منير إسكندر
ما معني صلاح
الله في اللغات الخاصة بالكتاب المقدس العبري واليوناني والارامي ؟
مفهوم "صلاح الله" (Goodness of God) في
الكتاب المقدس هو مفهوم مركزي وعميق، ويتجلى بوضوح عند دراسة المفردات الأصلية في
اللغات العبرية واليونانية والآرامية. إليك شرح مفصل لهذه المصطلحات ومعانيها:
أولاً:
في اللغة العبرية (العهد القديم)
اللغة
العبرية غنية بالمصطلحات التي تصف صلاح الله، وأهمها:
1. طُوب (טוב
- Tov):
المعنى: هو المصطلح الأكثر
شيوعاً للصلاح. لا يعني فقط "الجودة" بل يعني "النفع، الجمال، اللطف، والكمال".
الاستخدام: عندما قال الله في
التكوين عن خليقته إنها "حسنة" (طوب)، كان يشير
إلى توافقها مع مشيئته الصالحة. يُقال: «1هَلِّلُويَا. احْمَدُوا الرَّبَّ
لأَنَّهُ صَالِحٌ لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ»(سِفْرُ اَلْمَزَامِيرُ، مَزْمُور 106: 1).
البعد اللاهوتي: يعكس "طوب" طبيعة الله
الجوهرية؛ فهو ليس صالحاً فيما يفعله فحسب، بل هو "الصلاح ذاته".
2. حِسِد (חֶסֶד
- Chesed):
المعنى: غالباً ما تُترجم إلى
"رحمة" أو "رأفة" أو "محبة أمينة"، لكنها مرتبطة
ارتباطاً وثيقاً بصلاح الله العهدي.
الاستخدام: تعبر عن التزام الله
الأمين والمحب تجاه شعبه. صلاح الله هنا ليس مجرد شعور، بل هو "فعل"
مبني على عهد ووعد لا يتغير.
3. صِدِق (צֶדֶק
- Tsedeq):
المعنى: تُترجم عادة بـ
"البر" أو "الاستقامة".
العلاقة بالصلاح: في الفكر العبري،
صلاح الله لا ينفصل عن عدله وبره. الله صالح لأنه مستقيم تماماً ويفعل دائماً ما
هو صحيح.
ثانياً:
في اللغة اليونانية (العهد الجديد والترجمة السبعينية)
استخدم كتاب العهد
الجديد كلمات دقيقة لوصف هذا الصلاح:
1. أغاثوسيني (ἀγαθωσύνη - Agathosyne):
المعنى: تشير إلى "الصلاح الفعال" أو الصلاح في
العمل. هي الرغبة في فعل الخير والقدرة على تنفيذه.
الاستخدام: تصف الله بأنه المصدر
الوحيد والنهائي للصلاح (متى 19: 17: "ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو
الله").
2. خريستوتيس (χρηστότης - Chrestotes):
المعنى: تُترجم إلى "لطف" أو "رقة" أو "وداعة".
الاستخدام: تعبر عن جانب "اللطف" في صلاح الله.
في رسالة رومية 2: 4، يتحدث بولس عن "غنى لطفه (خريستوتيس) وإمهاله وطول
أناته"، مشيراً إلى أن هذا الصلاح هو الذي يقتاد الإنسان إلى التوبة.
3. أغاثوس (ἀγαθός - Agathos):
المعنى: تصف الصلاح من حيث الجوهر
والنوعية. الله هو "أغاثوس" لأنه كامل في صفاته ولا يشوبه أي شر.
ثالثاً:
في اللغة الآرامية (النصوص الآرامية والترجمات القديمة)
الآرامية، لغة المسيح
ولغة أجزاء من سفري دانيال وعزرا، استخدمت مصطلحات قريبة من العبرية لكن بنكهة
خاصة:
1. طابوثا (ܛܝܒܘܬܐ
- Taybuṯā):
المعنى: تعني "النعمة" أو "الصلاح الفياض".
الاستخدام: في الترجمات الآرامية
(البسيطة - Peshitta)، تُستخدم هذه الكلمة للتعبير عن صلاح الله الذي يتجلى في إحسانه
المجاني للبشر. هي تعبر عن الصلاح الذي يفيض كينبوع لا ينضب.
2. طُوبا (ܛܘܒܐ
- Ṭuvā):
المعنى: ترتبط بـ "الطوبى" أو "السعادة" أو "الصلاح الجالب للبركة".
الاستخدام: تشير إلى أن صلاح
الله هو مصدر كل بركة وسعادة حقيقية للإنسان.
v
ملخص المقارنة:
العبرية (Tov):
تركز على كمال الطبيعة والمنفعة والجمال في أفعال الله.
اليونانية (Agathosyne/Chrestotes):
تركز على اللطف الإلهي والصلاح الأخلاقي الكامل الذي يظهر في التعامل مع البشر.
الآرامية (Taybuṯā): تركز على الفيض والنعمة، أي الصلاح الذي يُعطى بسخاء دون
استحقاق.
الخلاصة: صلاح الله في لغات
الكتاب المقدس ليس مجرد صفة سلبية (غياب الشر)، بل هو قوة ديناميكية فاعلة تسعى
لخير الخليقة، وتجمع بين البر المستقيم، واللطف الرقيق، والنعمة الفياضة، والأمانة
المطلقة للعهود.
صلاح الله يصف عمل الله
وهو قوة ديناميكية فاعلة تسعى لخير الخليقة
«14وَأَنَا
نَفْسِي أَيْضاً مُتَيَقِّنٌ مِنْ جِهَتِكُمْ يَا إِخْوَتِي أَنَّكُمْ أَنْتُمْ
مَشْحُونُونَ صَلاَحاً وَمَمْلُوؤُونَ كُلَّ عِلْمٍ قَادِرُونَ أَنْ يُنْذِرَ
بَعْضُكُمْ بَعْضاً»(رِّسَالَةُ بُولُسَ
الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ15: 14).
«22وَأَمَّا
ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ،
إِيمَانٌ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ
الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلاَطِيَّةَ5: 22).
«9لأَنَّ
ثَمَرَ الرُّوحِ هُوَ فِي كُلِّ صَلاَحٍ وَبِرٍّ وَحَقٍّ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ5: 9).
«11الأَمْرُ الَّذِي لأَجْلِهِ نُصَلِّي
أَيْضاً كُلَّ حِينٍ مِنْ جِهَتِكُمْ: أَنْ يُؤَهِّلَكُمْ إِلَهُنَا لِلدَّعْوَةِ،
وَيُكَمِّلَ كُلَّ مَسَرَّةِ الصَّلاَحِ وَعَمَلَ الإِيمَانِ بِقُوَّةٍ،»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيةُ إِلُى أَهْلِ تَسَالُونِيكِي1: 11).
ما معني جودة الله في اللغات الخاصة بالكتاب المقدس العبري
واليوناني والارامي بتوسع
كلمة "جودة الله" في
سياق الكتاب المقدس تحمل أبعاداً لاهوتية ولغوية عميقة، وهي تتقاطع مع مفهوم
"الصلاح" لكنها تركز أكثر على الفيض،
الكرم، واللطف الإلهي.
تحليل لهذه الكلمة في اللغات الثلاث:
أولاً: في اللغة العبرية (العهد القديم)
المصطلح العبري الأكثر دقة للتعبير عن "الجودة" أو "الخير
الإلهي الملموس" هو:
1.
طُوب (טּוּב – Tub) :
المعنى: يختلف
هذا الاسم عن الصفة (طوب
Tov–)؛
فكلمة "طُوب" تشير إلى "جوهر الجودة"، "الوفرة"،
"الخيرات"، أو "جمال الصنيع".
الاستخدام: تُستخدم
للإشارة إلى غنى الله الذي يفيض به على البشر. في (مزمور 31: 19): "ما
أعظم جودك (طُوب) الذي ذخرته لخائفيك".
هنا "الجودة" هي الكنز من
البركات واللطف الذي يعده الله.
البعد اللاهوتي: تعبر
عن الله كـ "منبع لكل ما هو جيد ونافع"، فهي ليست مجرد صفة أخلاقية، بل
هي "الفعل الخيّر" الذي يلمسه
الإنسان.
2.
حِسِد (חֶסֶדChesed–):
أحياناً تُترجم "جودة"
في سياق "الولاء المحب". هي الجودة
النابعة من التزام الله بعهده، وهي تجمع بين الرحمة والأمانة.
ثانياً: في اللغة اليونانية (العهد
الجديد)
في اليونانية، هناك كلمتان أساسيتان تصفان هذا المفهوم:
1. خريستوتيس (χρηστότης - Chrestotes):
المعنى:
هي الكلمة الأدق لـ "جودة" أو "لطف". تعني الرقة، والوداعة،
والصلاح في التعامل. هي "الجودة التي تظهر في
اللطف مع الآخرين".
الاستخدام: نجدها
في «4أَمْ
تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ (خريستوتيس)
وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ اللهِ
إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ2: 4). وأيضاً في ثمر الروح «22وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ:
مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ 23وَدَاعَةٌ
تَعَفُّفٌ. ضِدَّ أَمْثَالِ هَذِهِ لَيْسَ نَامُوسٌ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ غَلاَطِيَّةَ5:
22و23).
البعد اللاهوتي:
"خريستوتيس" هي الجودة التي تجعل
الله يترفق بالخطاة ويهتم باحتياجات البشر. هي صفة تجعل الشخص "نافعاً" و"سهل
المنال. "
2. أغاثوسيني (ἀγαθωσύνη - Agathosyne):
المعنى: تعني "الصلاح"
أو "الجودة الأخلاقية" في العمل.
بينما "خريستوتيس" هي اللطف، "أغاثوسيني" قد تشمل أيضاً التأديب من أجل الخير
(الصلاح الحازم).
ثالثاً: في اللغة الآرامية (السريانية /
البسيطة)
اللغة الآرامية، بجمالياتها الشرقية، تستخدم مصطلحات
تعبر عن "الفيض":
1. طابوثا (ܛܝܒܘܬܐTaybuṯā -):
المعنى: هي
الكلمة المركزية التي تُترجم غالباً بـ "نعمة"
أو "جودة" أو "إحسان".
الاستخدام: في
الترجمات الآرامية القديمة، عندما يتحدث النص عن جودة الله ولطفه، تُستخدم "طابوثا". هي تعني "الصلاح المجاني" أو "الجميل" الذي يمنحه الله للبشر.
البعد اللاهوتي: الجودة
في الآرامية مرتبطة بفكرة "التعطف"؛
أي أن العلي ينحني بجودته ليرفع المتواضعين.
2. مارانوتو (ܡܪܚܡܢܘܬܐ - Mraḥmānūṯā):
تعبر عن "الجودة
الممزوجة بالتحنن". هي صفة القلب الذي يفيض بالجودة تجاه المعوزين.
v
ملخص الفروقات اللغوية:
بالعبرية(Tub): تركز على الوفرة والخيرات الملموسة التي
تنبع من الله (الله كمنبع للخير).
باليونانية(Chrestotes):
تركز على اللطف والرقة في التعامل (الله
كأب رؤوف وجيد).
بالآرامية(Taybuṯā): تركز
على النعمة والإحسان المجاني (الله كمعطٍ بسخاء).
الخلاصة: جودة
الله في لغات الكتاب المقدس تعني أن الله ليس صالحاً في ذاته فحسب، بل هو جواد في عطاياه، يفيض بالخير واللطف
والنعمة على خليقته دون استحقاق منها، وهو جمال كماله الذي يظهر في إحسانه
المستمر.
جودة
الله يصف الله في عطاياه لي يفيض بالخير واللطف والنعمة على خليقته
«5بَعْدَ ذَلِكَ يَعُودُ بَنُو
إِسْرَائِيلَ وَيَطْلُبُونَ الرَّبَّ إِلَهَهُمْ وَدَاوُدَ مَلِكَهُمْ
وَيَفْزَعُونَ إِلَى الرَّبِّ وَإِلَى جُودِهِ فِي آخِرِ الأَيَّامِ»(سِفْرُ هُوشَعَ3: 5).
«1إِسْرَائِيلُ جَفْنَةٌ مُمْتَدَّةٌ. يُخْرِجُ ثَمَراً لِنَفْسِهِ. عَلَى حَسَبِ كَثْرَةِ ثَمَرِهِ قَدْ كَثَّرَ الْمَذَابِحَ. عَلَى حَسَبِ جُودَةِ أَرْضِهِ أَجَادَ الأَنْصَابَ»(سِفْرُ هُوشَعَ10: 1).
صلاح
الله يصف عمل الله وهو قوة ديناميكية فاعلة تسعى لخير الخليقة
جودة الله يصف الله في عطاياه لي يفيض بالخير واللطف والنعمة على خليقته

0 التعليقات:
إرسال تعليق