وكيف
يحافظ الثبات على صورة المؤمن حتى النهاية
إعداد
د. القس
سامي منير اسكندر
وكيف يحافظ الثبات على صورة المؤمن حتى النهاية؟
تطبيق
نقطة "ألا يصبح مختلفاً" (Not
to become another or different) من تعريف الفعل اليوناني Mēnō على إكليل البر يفتح لنا بُعداً لاهوتياً
رائعاً حول "الأمانة للهوية" حتى خط
النهاية.
إليك
التحليل التفصيلي لكيف يحافظ الثبات على صورة المؤمن ليؤهله لنوال إكليل البر:
1. إكليل البر: إكليل "الانتهاء كما البدء"
يقول
إعلان الله في
الإِنْجِيل في «7قَدْ
جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ، 8وَأَخِيراً
قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ
الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ الَّذِينَ
يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضاً»(رِّسَالَةُ
بُولُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيةُ إِلَى تِيمُوثَاوُسَ4:
7-8).
الثبات كحارس للهوية:
كلمة Mēnō هنا تعني أن بولس "بقي هو هو". لم يغيره الاضطهاد، ولم تكسره
السجون، ولم تغوه الفلسفات الكاذبة. لقد "ثبت"
في كونه "خادماً للمسيح"، ولم يصبح
"شخصاً مختلفاً" تحت ضغط الظروف.
علاقة البر بالثبات:
الإكليل يُسمى "إكليل البر" لأن البر في
الكتاب المقدس ليس فقط "أفعالاً"،
بل هو "حالة استقامة" أمام الله.
الثبات (Mēnō) هو الذي يحفظ هذه الحالة من التآكل.
2. كيف يحافظ الثبات على "صورة المؤمن"؟ (تطبيق 1ج1 من
تعريف ثاير)
تعريف
ثاير يركز على أن الثبات يعني "البقاء كما هو".
في رحلة الإيمان، يتعرض المؤمن لثلاث قوى تحاول أن تجعله "مختلفاً":
أ)
ضغط العالم (التشكل): يحاول العالم أن يصب المؤمن في قالبه. الثبات في الكلمة يعمل
كـ "هيكل داخلي" يمنع المؤمن من أن يصبح "نسخة من العالم".
ب)
ضغط التجارب (المرارة): التجربة قد تجعل الإنسان مريراً أو فاقداً للرجاء. الثبات
في المحبة (يوحنا 15: 9) يحفظ قلب المؤمن "ليناً ونقياً"، فلا يصبح
"مختلفاً" في جوهره الأخلاقي.
ج)
ضغط الزمن (الفتور): الزمن قد يحوّل الحماس إلى روتين. الثبات يعني
"الاستمرار في الحضور" (1أ2أ من التعريف)، مما يحافظ على نضارة الصورة
الإلهية فينا.
3. "ألا يصبح مختلفاً" كشرط لنوال الإكليل
في
السباقات اليونانية القديمة، كان المتسابق ينال الإكليل إذا التزم بـ "قوانين
السباق" ولم يغير مساره.
الرؤية
الإلهية: الله ينظر إلى "إكليل البر" كمكافأة للذين حافظوا على "بصمة
الرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ "
فيهم حتى النفس الأخير.
الثبات
(Mēnō) هو الصمغ: هو الذي يربط البداية بالنهاية.
إذا بدأ المؤمن "بالروح" وانتهى "بالجسد"، فقد أصبح
"مختلفاً". أما إكليل البر فهو لمن "ثبت" في الروح حتى
النهاية.
4. الربط بين "الرؤية" (Horaō) و"عدم
التغير"
لكي
"لا تصبح مختلفاً"، تحتاج أن "ترى" (Horaō) الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
باستمرار.
التحديق
المستمر في الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
(Horaō) هو الذي "يثبّت" (Mēnō) صورتك لكي تشبهه.
بقدر
ما تراه بوضوح، تمكث فيه بقوة، فلا تستطيع قوى العالم أن تغير ملامحك الروحية.
v
الخلاصة:
إكليل البر ليس مكافأة على "الوصول" فقط، بل هو مكافأة على "الأمانة للصورة". الثبات (Mēnō) هو القوة التي تجعل المؤمن يصرخ في نهاية حياته: "أنا هو هو، لم أتغير، حفظت الإيمان، وثبتُّ في الكرمة".

0 التعليقات:
إرسال تعليق