لاهوت الفرح في إعلان الله في الإِنْجِيل
(The Theology of Joy)
إعداد
د.
القس سامي منير إسكندر
الجزء
الاول
هذا البحث نكتشف لماذا يعتبر بعض الباحثين
أن الفرح أحد أهم موضوعات الإنجيل.
لاهوت الفرح في إعلان الله في الإِنْجِيل (The Theology of Joy) هو
دراسة موضوع الفرح كما يقدّمه الإنجيل وتعاليم الرسل، ليس كعاطفة عابرة، بل كحقيقة
روحية عميقة مرتبطة بالخلاص وحضور الله. كثير من الباحثين في اللاهوت يرون أن الفرح
أحد الموضوعات المركزية في رسالة الإنجيل لأن الإنجيل نفسه هو بشارة مفرحة.
فيما يلي شرح منظم لأهم جوانب هذا اللاهوت.
أولًا: معنى الفرح في إعلان الله في الإِنْجِيل
الفرح في إعلان الله في الإِنْجِيل
ليس مجرد شعور مؤقت، بل هو:
حالة روحية عميقة
نتيجة عمل الله في الإنسان
تعبير عن الرجاء والخلاص
لذلك يظهر الفرح كـ علامة من علامات الحياة الجديدة مع
الله.
ثانيًا: الفرح يبدأ مع إعلان الإنجيل
أول مرة يظهر فيها الفرح بوضوح في قصة الميلاد عندما
أعلن الملاك:
"ها
أنا أبشركم بفرح عظيم."
الفكرة هنا أن الإنجيل نفسه خبر مفرح لأن الله تدخل
لخلاص الإنسان.
لذلك يمكن القول:
المسيحية بدأت بإعلان الفرح.
ثالثًا: الفرح مرتبط بشخص الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
في إعلان الله في الإِنْجِيل
الفرح لا يرتبط بالأحداث فقط بل بالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
نفسه.
عندما التقى الناس بالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ:
المرضى فرحوا بالشفاء
الخطاة فرحوا بالغفران
التلاميذ فرحوا بحضوره
لهذا يقول الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ:
"لكي
يكون فرحي فيكم ويكمل فرحكم."
أي أن مصدر الفرح هو العلاقة مع الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.
رابعًا: الفرح كثمار للحياة الروحية
الرسول بولس يذكر الفرح كأحد ثمار الروح:
محبة ، فرح ، سلام
وهذا يعني أن الفرح ليس مجرد قرار نفسي بل نتيجة عمل
الروح القدس في القلب.
خامسًا: الفرح رغم الألم
واحدة من أهم أفكار لاهوت الفرح في إعلان الله في الإِنْجِيل
هي:
الفرح يمكن أن يوجد حتى في وسط الألم.
نرى ذلك في حياة الرسل:
بولس يكتب عن الفرح وهو في السجن
الرسل فرحوا لأنهم احتُسبوا مستحقين أن يتألموا لأجل الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
هذا ما يسميه بعض اللاهوتيين: الفرح المتناقض
(Paradoxical Joy)
أي الفرح الذي يوجد رغم المعاناة.
سادسًا: الفرح كعلامة لملكوت الله
إعلان
الله في الإِنْجِيل يربط الفرح بملكوت الله.
الملكوت ليس فقط نظامًا مستقبليًا بل حياة روحية حاضرة.
لذلك يُوصف ملكوت الله بأنه:
بر ، سلام
، فرح في الروح القدس
أي أن الفرح جزء من خبرة الحياة مع الله.
سابعًا: الفرح في رسالة فيلبي
رسالة فيلبي تُسمّى غالبًا:
رسالة الفرح
لأن كلمات الفرح فيها تتكرر كثيرًا.
الغريب أن بولس كتبها وهو في السجن.
وهذا يوضح فكرة مهمة:
الفرح المسيحي لا يعتمد على الظروف الخارجية.
ثامنًا: الفرح كرجاء مستقبلي
إعلان
الله في الإِنْجِيل يتحدث أيضًا عن الفرح المستقبلي، أي الفرح الكامل الذي سيظهر عندما
يكتمل خلاص الله.
لذلك نجد فكرة:
v الفرح الآن
v الفرح الكامل في المستقبل
وهو ما يسمّى في اللاهوت:
الفرح الإسخاتولوجي (Eschatological Joy)أي
الفرح المرتبط بتمام خطة الله في النهاية.
لماذا يعتبر الفرح موضوعًا مركزيًا في
الإنجيل؟
يرى بعض الباحثين أن الفرح أساسي في الإنجيل للأسباب
التالية:
1)
الإنجيل نفسه خبر مفرح
كلمة إنجيل تعني البشارة السارة.
2)
الخلاص يولد الفرح
عندما يختبر الإنسان الغفران يتولد الفرح.
3)
حضور الله يولد الفرح
كلما اقترب الإنسان من الله ازداد الفرح.
4)
الفرح علامة الحياة الجديدة
الإنسان المتجدد يعيش حياة مختلفة مليئة بالرجاء.
Ø
الفرح في المشورة المسيحية
في مجال المشورة الكتابية يُعتبر الفرح مؤشرًا مهمًا
على الصحة الروحية.
عندما يفقد الإنسان الفرح قد يكون السبب:
Ø الشعور بالذنب
Ø الخوف
Ø فقدان الرجاء
Ø الابتعاد عن الله
ودور المشورة هو مساعدة الإنسان على:
Ø استعادة الرجاء
Ø تجديد الفكر
Ø اختبار نعمة الله
ومن ثم استعادة الفرح الداخلي.
v
الخلاصة
لاهوت الفرح في إعلان الله في الإِنْجِيل
يعلّم أن:
Ø الفرح يبدأ مع الإنجيل
Ø مصدره المسيح
Ø ينمو بعمل الروح القدس
Ø يمكن أن يوجد رغم الألم
Ø ويكتمل في ملكوت الله.
ولهذا يرى كثير من الباحثين أن الفرح هو أحد أعظم ثمار الإيمان المسيحي.

0 التعليقات:
إرسال تعليق