• اخر الاخبار

    دراسة لغوية أعمق لكلمة السخرية إعداد د. القس / سامي منير اسكندر

     


    دراسة لغوية أعمق لكلمة السخرية

    إعداد

    د. القس / سامي منير اسكندر

     

    v   استخراج "دراسة لغوية" أعمق للآيتان:

    «14وَكَانَ الْفَرِّيسِيُّونَ أَيْضاً يَسْمَعُونَ هَذَا كُلَّهُ، وَهُمْ مُحِبُّونَ لِلْمَالِ، فَاسْتَهْزَأُوا بِهِ»(إِنْجِيلُ لُوقَا16: 14).

    «35وَكَانَ الشَّعْبُ وَاقِفِينَ يَنْظُرُونَ، وَالرُّؤَسَاءُ أَيْضاً مَعَهُمْ يَسْخَرُونَ بِهِ قَائِلِينَ: «خَلَّصَ آخَرِينَ، فَلْيُخَلِّصْ نَفْسَهُ إِنْ كَانَ هُوَ الْمَسِيحَ مُخْتَارَ اللهِ!»(إِنْجِيلُ لُوقَا23: 35).

    هذه الكلمات في العهد الجديد (اليوناني) لنرى كيف أعطى الإنجيل معنىً جديداً لهذه المصطلحات الكلاسيكية:

    1)   لوقا 16: 14

    «14وَكَانَ الْفَرِّيسِيُّونَ أَيْضاً يَسْمَعُونَ هَذَا كُلَّهُ، وَهُمْ مُحِبُّونَ لِلْمَالِ، فَاسْتَهْزَأُوا بِهِ»

    التحليل اللغوي:

    الفعل ἐξεμυκτήριζον  (صيغة الماضي الناقص للجمع) يدل على فعل متكرر أو مستمر: أي أنهم كانوا يستهزئون بشكل متواصل، لا مجرد لحظة عابرة.

    المعنى الكلاسيكي: رفع الأنف احتقارًا، أي إظهار الازدراء علنًا.

    في السياق الإنجيلي: السخرية هنا ليست مجرد حركة جسدية، بل تعبير عن رفض داخلي للحق الإلهي. الفريسيون لم يرفضوا التعليم فقط، بل أظهروا ذلك علنًا في صورة استهزاء، مما يكشف عن قسوة القلب أمام كلمة الله.

    v   البعد اللاهوتي

    الإنجيل يحمّل الكلمة معنى روحي: الاستهزاء هنا ليس مجرد فعل اجتماعي، بل هو موقف ضد الحق الإلهي.

    الكلمة تتحول من مجرد "احتقار اجتماعي" في الأدب اليوناني إلى "رفض روحي" في النص الإنجيلي.

    2)   لوقا 23: 35

    «35وَكَانَ الشَّعْبُ وَاقِفِينَ يَنْظُرُونَ، وَالرُّؤَسَاءُ أَيْضاً مَعَهُمْ يَسْخَرُونَ بِهِ قَائِلِينَ: «خَلَّصَ آخَرِينَ، فَلْيُخَلِّصْ نَفْسَهُ إِنْ كَانَ هُوَ الْمَسِيحَ مُخْتَارَ اللهِ!».

    v   التحليل اللغوي

    الفعل هنا أيضًا بصيغة الماضي الناقص ἐξεμυκτήριζον، مما يدل على أن السخرية كانت مستمرة أثناء الصلب.

    المعنى الكلاسيكي: السخرية العلنية برفع الأنف.

    في السياق الإنجيلي: السخرية هنا تحمل مفارقة مأساوية؛ فالرؤساء يستهزئون بيسوع لأنه لم يخلّص نفسه، بينما الإنجيل يعلن أن عدم خلاصه لنفسه هو الطريق لخلاص الآخرين.

    v   البعد اللاهوتي

    • الكلمة تأخذ معنى أعمق: ليست مجرد سخرية من شخص، بل رفض لمشروع الخلاص الإلهي.
    • الإنجيل يحوّل دلالة الكلمة من مجرد فعل اجتماعي إلى رمز لعداوة الإنسان تجاه الله، ويكشف أن الاستهزاء بالمسيح هو في الحقيقة استهزاء بالخلاص ذاته.

    v   المقارنة بين الاستخدام الكلاسيكي والإنجيلي

    الجانب

    الاستخدام الكلاسيكي

    الاستخدام الإنجيلي

    المعنى

    احتقار اجتماعي أو سياسي

    رفض علني للحق الإلهي

    الدلالة

    حركة جسدية (رفع الأنف)

    موقف روحي يكشف قسوة القلب

    الوظيفة

    تهكم دنيوي

    إظهار العداوة ضد المسيح والخلاص

    العمق

    سطحية اجتماعية

    معنى لاهوتي عميق يرتبط بالخلاص والرفض

     

    v   الخلاصة

    الإنجيل أعطى للكلمة ἐκμυκτηρίζω  بعدًا جديدًا: من مجرد فعل جسدي يدل على السخرية في الثقافة اليونانية، إلى رمز لرفض الحق الإلهي والسخرية من الخلاص. بهذا، الكلمة التي كانت تعني "رفع الأنف استهزاءً" أصبحت في النص الإنجيلي علامة على المواجهة بين الإنسان والخلاص الإلهي.


    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: دراسة لغوية أعمق لكلمة السخرية إعداد د. القس / سامي منير اسكندر Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top