لاهوت الفرح
السرّ الروحي للفرح
المسيحي
إعداد
د. القس سامي منير إسكندر
الجزء السابع
ما هو السرّ الروحي لفرح بولس في رسالة فيلبي؟
اذكر مفاتيح
الفرح المسيحي الحقيقي؟
تعتبر رسالة فيلبي
"رسالة الفرح"، فبالرغم من أن
الرسول بولس كتبها وهو في السجن مقيداً بالسلاسل وينتظر حكماً قد يؤدي لإعدامه،
إلا أن كلمة "فرح"
ومشتقاتها تكررت فيها نحو 16 مرة.
v
السر الروحي لفرح بولس
في رسالة فيلبي
السر الروحي يكمن في
كلمة واحدة هي: "الْمَسِيحُ".
بالنسبة لبولس، لم يكن الفرح حالة عاطفية تعتمد على الظروف الخارجية، بل كان شخصاً
يحيا فيه. سر فرحه هو "التمحور حول الْمَسِيحُ" (Christ-Centeredness)،
وهو ما نلمسه في قوله الشهير: «21لأَنَّ لِيَ
الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ
وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ
الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ فِيلِبِّي1:
21).
بولس لم يكن يفرح لأنه
في ظروف جيدة، بل كان يفرح لأن الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
يُكرز به، ولأن الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
يقويه، ولأن الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
هو غايته النهائية.
v
مفاتيح الفرح الْمَسِيحُي
الحقيقي (من واقع رسالة فيلبي)
يمكن تلخيص مفاتيح الفرح
التي قدمها بولس في فيلبي كمنهج حياة:
1) فكر الرَّبِّ يَسُوعَ
الْمَسِيحِ (التواضع): الفرح
يهرب من الشخص الأناني. المفتاح هنا هو تبني فكر الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
الذي أخلى نفسه. عندما يضع الإنسان الآخرين قبل نفسه (رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ فِيلِبِّي
2)، يختبر فرح العطاء والخدمة الذي لا يزول.
2) الرؤية فوق الظروف (الهدف السامي): بولس
رأى أن سجنه أدى لتقدم الإنجيل «12ثُمَّ
أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنَّ أُمُورِي قَدْ آلَتْ أَكْثَرَ
إِلَى تَقَدُّمِ الإِنْجِيلِ،»(رِّسَالَةُ بُولُسَ
الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ فِيلِبِّي1:
12). المفتاح هنا هو البحث عن عمل الله وسط الضيقات. عندما تدرك أن الله يستخدم
ألمك لغرض أسمى، يتحول الضيق إلى مصدر للفخر والفرح.
3) المعرفة الاختبارية للرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ: يقول
بولس: «8بَلْ إِنِّي
أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضاً خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ
الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ،
وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ فِيلِبِّي3:
8). الفرح ينبع من تعميق العلاقة الشخصية مع الله، وليس من المقتنيات أو الإنجازات
البشرية.
4) القناعة والاعتماد على قوة الله: المفتاح
هو "الاكتفاء". يقول بولس: «11لَيْسَ أَنِّي أَقُولُ مِنْ جِهَةِ
احْتِيَاجٍ، فَإِنِّي قَدْ تَعَلَّمْتُ أَنْ أَكُونَ
مُكْتَفِياً بِمَا أَنَا فِيهِ. 12أَعْرِفُ أَنْ أَتَّضِعَ وَأَعْرِفُ
أَيْضاً أَنْ أَسْتَفْضِلَ. فِي كُلِّ شَيْءٍ وَفِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ قَدْ
تَدَرَّبْتُ أَنْ أَشْبَعَ وَأَنْ أَجُوعَ، وَأَنْ أَسْتَفْضِلَ وَأَنْ أَنْقُصَ. 13أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي
الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي»(رِّسَالَةُ بُولُسَ
الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ فِيلِبِّي4:
11-13). الفرح يأتي عندما ندرك أن كفايتنا هي من الله، وليست من وفرة الموارد.
5) الصلاة مع الشكر:
«6لاَ
تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ
الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ فِيلِبِّي4:
6). الشكر هو محرك الفرح؛ فعندما نركز على بركات الله بدلاً من المشكلات، يملأ
"سلام الله" قلوبنا.
6) التركيز الذهني
الإيجابي: بولس وضع قائمة لما يجب
أن نشغل به عقولنا: «8أَخِيراً أَيُّهَا الإِخْوَةُ كُلُّ مَا
هُوَ حَقٌّ، كُلُّ مَا
هُوَ جَلِيلٌ، كُلُّ مَا
هُوَ عَادِلٌ، كُلُّ مَا
هُوَ طَاهِرٌ، كُلُّ مَا هُوَ مُسِرٌّ، كُلُّ مَا
صِيتُهُ حَسَنٌ إِنْ كَانَتْ
فَضِيلَةٌ وَإِنْ
كَانَ مَدْحٌ، فَفِي
هَذِهِ افْتَكِرُوا»(رِّسَالَةُ بُولُسَ
الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ فِيلِبِّي4:
8). الفرح يبدأ من ضبط الأفكار وتوجيهها نحو الجمال والحق الإلهي.
7) شركة القديسين: كان بولس يفرح بأَهْلِ فِيلِبِّي
لأنهم شركاؤه في الإنجيل. الفرح الْمَسِيحُي هو فرح "مشترك"
ينمو في جو المحبة والخدمة المتبادلة بين المؤمنين.
الخلاصة: الفرح في الرِّسَالَةُ إِلَى أَهْلِ فِيلِبِّي ليس "سعادة" (Happiness) تعتمد على ما يحدث (Happenings)، بل هو "فرح" (Joy) يعتمد على "الرب". لذا كانت وصيته الختامية: «4اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ وَأَقُولُ أَيْضاً افْرَحُوا»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ فِيلِبِّي4: 4).

0 التعليقات:
إرسال تعليق