لاهوت الفرح في إعلان الله في الإِنْجِيل
رسالة فيلبي رسالة
الفرح
إعداد
د. القس سامي منير إسكندر
الجزء السادس
لماذا رسالة فيلبي تُسمّى "رسالة
الفرح" رغم أن بولس كتبها وهو في السجن؟
تُسمّى رسالة فيلبي غالبًا
"رسالة الفرح" لأن
موضوع الفرح يتكرر فيها بشكل واضح، مع أن كاتبها الرسول بولس كتبها وهو في السجن.
هذا الأمر لفت انتباه الباحثين واللاهوتيين، لأن الرسالة تكشف طبيعة الفرح المسيحي
الحقيقي الذي لا يعتمد على الظروف الخارجية.
فيما يلي أهم الأسباب
التي جعلت هذه الرسالة تُعرف بهذا الاسم:
أولًا: تكرار كلمات الفرح في الرسالة
في رسالة فيلبي تتكرر
كلمات مرتبطة بالفرح مثل:
افرحوا ، فرح ، أفرح ، ابتهج
حوالي 16 مرة
تقريبًا في رسالة قصيرة تتكون من 4 إصحاحات
فقط.
أشهر آية فيها تقول: "4اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضاً
افْرَحُوا."
هذا التكرار يوضح أن الفرح
موضوع رئيسي في الرسالة.
ثانيًا: بولس يفرح رغم السجن
بولس كتب الرسالة وهو مسجون،
وربما كان ينتظر حكمًا قد يؤدي إلى موته.
ومع ذلك نجده يقول إنه يفرح لأن:
الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ يتمجد
المؤمنين ينمون في
الإيمان
هذا يوضح أن مصدر الفرح
عند بولس ليس الحرية أو الراحة بل الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.
ثالثًا: الفرح في الشركة المسيحية
بولس يعبّر عن فرحه
بعلاقته مع المؤمنين في فيلبي.
يقول إنه يذكرهم بفرح في
صلواته.
فالعلاقة بينه وبين الكنيسة كانت علاقة:
محبة،
شراكة، دعم روحي ومادي
وهذا يبيّن أن الشركة
الروحية تولد الفرح.
رابعًا: الفرح في التضحية والخدمة
بولس يرى أن حياته نفسها
تقدمة لله.
حتى لو تألم أو مات فهو
يقول إنه يفرح لأنه يخدم الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.
هذا يوضح فكرة مهمة في اللاهوت المسيحي:
الفرح الحقيقي قد يظهر
في حياة التضحية.
خامسًا: الفرح في التواضع والمحبة
في الإصحاح الثاني يقدم
بولس مثال الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
الذي:
تواضع
، أطاع حتى الموت ، بذل نفسه
ثم يدعو المؤمنين إلى أن
يعيشوا بنفس الروح.
النتيجة هي وحدة ومحبة تؤدي
إلى الفرح الجماعي.
سادسًا: الفرح المرتبط بالرجاء
بولس ينظر دائمًا إلى
المستقبل بثقة.
حتى احتمال موته لا يزعجه لأنه يرى أن:
الحياة
هي للرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ ، والموت ربح
هذا الرجاء يمنحه سلامًا
وفرحًا عميقًا.
سابعًا: الفرح في الاتكال على الله
في نهاية الرسالة يشجع
بولس المؤمنين أن لا يقلقوا بل:
يصلّوا
، يشكروا الله
ويعدهم بأن سلام الله سيحفظ
قلوبهم.
وهذا السلام يقود إلى الفرح
الداخلي.
v
الخلاصة
رسالة فيلبي تُسمّى رسالة الفرح لأن بولس يعلّم
فيها أن الفرح الحقيقي:
لا يعتمد على الظروف
لا يزول بسبب الألم
مصدره العلاقة بالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
ولهذا فإن الرسالة تقدم
درسًا مهمًا:
المؤمن يمكن أن يعيش الفرح حتى في أصعب الظروف.

0 التعليقات:
إرسال تعليق