• اخر الاخبار

    شهادة الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ لإله العهد إعداد د. القس سامي منير اسكندر خامساً: إله العهد يستحق الثقة الكاملة

     

    شهادة الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ لإله العهد

    إعداد

    د. القس سامي منير اسكندر

    خامساً: إله العهد يستحق الثقة الكاملة

     

    سر قوة إيمان إِبْرَاهِيمُ موجود في الآية «21وَتَيَقَّنَ أَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ هُوَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ أَيْضاً»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ4: 21).

    لاحظ أن إيمان إِبْرَاهِيمُ لم يكن: إيمانًا بإيمانه، ولا تفاؤلًا بشريًا، بل إيمانًا بشخص الله.

    إيمانه كان مبنيًا على حقيقتين:  1) الله وعد.   2) الله قادر.

    وهذا هو جوهر إيمان الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ. ويُلخّص بدقة تعليم الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ عن الإيمان. فإيمان إبراهيم لم يكن إيمانًا بقوة إيمانه، ولا مجرد تفكير إيجابي أو تفاؤل، بل كان ثقة في شخصية الله وصفاته.

    لذلك يركز الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ 4 على الله أكثر من تركيزه على إبراهيم.

    والسؤال الحقيقي ليس:  كم هو قوي إيمان إبراهيم؟  بل: كم هو عظيم الإله الذي آمن به إبراهيم؟

    أولًا: الحقيقة الأولى: الله وعد

    إيمان الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ يبدأ من وعد الله، لأن الله هو الذي يتكلم أولًا، والإنسان يستجيب بالإيمان.

    1)   الله وعد إبراهيم بالنسل:

     «5ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَى خَارِجٍ وَقَالَ: «انْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ وَعُدَّ النُّجُومَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعُدَّهَا». وَقَالَ لَهُ: «هَكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ»(سِفْرُ التَّكْوِينِ15: 5). لم يكن لإبراهيم ابن، لكن الله أعطاه وعدًا واضحًا.

    2)   الله كرر الوعد رغم استحالة الظروف

    «5فَلاَ يُدْعَى اسْمُكَ بَعْدُ أَبْرَامَ بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ إِبْرَاهِيمَ لأَنِّي أَجْعَلُكَ أَباً لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ»(سِفْرُ التَّكْوِينِ17: 5). لاحظ أنه قال: «قد جعلتك» قبل أن يتحقق الوعد تاريخيًا، لأن كلمة الله يقينية.

    3)   إبراهيم تمسك بالوعد

    «20وَلاَ بِعَدَمِ إِيمَانٍ ارْتَابَ فِي وَعْدِ اللهِ بَلْ تَقَوَّى بِالإِيمَانِ مُعْطِياً مَجْداً لِلَّهِ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ4: 20). الإيمان هنا مرتبط مباشرة بوعد الله، لا بالمشاعر أو الظروف.

    4)   الإيمان يأتي من سماع كلمة الله

     «17إِذاً الإِيمَانُ بِالْخَبَرِ وَالْخَبَرُ بِكَلِمَةِ اللهِ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ10: 17).

    الإيمان لا يُبنى على الخيال، بل على كلمة الله المعلنة.

    ثانيًا: الحقيقة الثانية: الله قادر

    لم يكتف إبراهيم بأن الله تكلم، بل آمن أن الله يستطيع تنفيذ ما قاله.

    1)   الآية المفتاحية

    «21وَتَيَقَّنَ أَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ هُوَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ أَيْضاً»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ4: 21).

    هذه هي قمة إيمان إبراهيم.

    2)   الله يحيي الموتى

     «إِنِّي قَدْ جَعَلْتُكَ أَباً لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ». أَمَامَ اللهِ الَّذِي آمَنَ بِهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَيَدْعُو الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ4: 17). إبراهيم آمن بالله الذي لا تحدّه قوانين الطبيعة.

    3)   لا شيء يعسر على الله

    عندما ضحكت سارة من وعد الإنجاب، أجابها الله:

    »14هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى الرَّبِّ شَيْءٌ؟ فِي الْمِيعَادِ أَرْجِعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ ابْنٌ«(سِفْرُ التَّكْوِينِ18: 14). هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى الرَّبِّ شَيْءٌ؟ هذا السؤال هو أساس إيمان الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ.

    4)   الله أمين لما وعد

    «23لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخاً، لأَنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ»(الرِّسَالَةُ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ10: 23). الله لا ينسى ولا يتراجع عن وعوده.

    5)   الله قادر أن يفعل

     «20وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ أَكْثَرَ جِدّاً مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا،»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ3: 20). قدرة الله تتجاوز حدود توقعات الإنسان.

    ثالثًا: إبراهيم نظر إلى الله أكثر من الظروف

    يصف بولس موقف إبراهيم:

     «19وَإِذْ لَمْ يَكُنْ ضَعِيفاً فِي الإِيمَانِ لَمْ يَعْتَبِرْ جَسَدَهُ - وَهُوَ قَدْ صَارَ مُمَاتاً إِذْ كَانَ ابْنَ نَحْوِ مِئَةِ سَنَةٍ - وَلاَ مُمَاتِيَّةَ مُسْتَوْدَعِ سَارَةَ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ4: 19).لا يعني هذا أنه أنكر الواقع، بل إنه لم يجعل الواقع المرجع النهائي. كان الواقع يقول: «مستحيل»، أما وعد الله فقال: «سيكون»، فاختار أن يثق بوعد الله.

    رابعًا: هذا هو نفس الإيمان الذي دعا إليه الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ

    قال الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ: «22فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«لِيَكُنْ لَكُمْ إِيمَانٌ بِاللَّهِ.»(إِنْجِيلُ مَرْقُسَ11: 22). 

    لم يقل: ليكن لكم إيمان بالإيمان. أو ليكن لكم إيمان بأنفسكم. بل: » إيمان بالله«.

    وقال أيضًا: «1لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ. أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ فَآمِنُوا بِي»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا14: 1). الإيمان المسيحي هو الثقة في شخص الله وفي شخص الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

    خامسًا: الإيمان الحقيقي يمجد الله

    لماذا؟ لأنه ينسب القدرة والأمانة لله.

    لذلك يقول الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ: «20وَلاَ بِعَدَمِ إِيمَانٍ ارْتَابَ فِي وَعْدِ اللهِ بَلْ تَقَوَّى بِالإِيمَانِ مُعْطِياً مَجْداً لِلَّهِ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ4: 20). كلما وثق الإنسان بالله، ازداد تمجيد الله، لأن الإيمان يعلن:

    الله صادق. والله أمين. والله قادر.

    v   الخلاصة اللاهوتية:

    جوهر إيمان الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ ليس قوة شعور الإنسان، بل عظمة الله الذي يؤمن به.

    ولهذا قام إيمان إبراهيم على ركيزتين ثابتتين:

    أولًا: الله وعد

    • «5ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَى خَارِجٍ وَقَالَ: «انْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ وَعُدَّ النُّجُومَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعُدَّهَا». وَقَالَ لَهُ: «هَكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ»(سِفْرُ التَّكْوِينِ15: 5).
    • «5فَلاَ يُدْعَى اسْمُكَ بَعْدُ أَبْرَامَ بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ إِبْرَاهِيمَ لأَنِّي أَجْعَلُكَ أَباً لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ»(سِفْرُ التَّكْوِينِ17: 5).
    • «20وَلاَ بِعَدَمِ إِيمَانٍ ارْتَابَ فِي وَعْدِ اللهِ بَلْ تَقَوَّى بِالإِيمَانِ مُعْطِياً مَجْداً لِلَّهِ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ4: 20).
    • «17إِذاً الإِيمَانُ بِالْخَبَرِ وَالْخَبَرُ بِكَلِمَةِ اللهِ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ10: 17).

    ثانيًا: الله قادر

    • «17كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «إِنِّي قَدْ جَعَلْتُكَ أَباً لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ». أَمَامَ اللهِ الَّذِي آمَنَ بِهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَيَدْعُو الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ4: 17).
    • «21وَتَيَقَّنَ أَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ هُوَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ أَيْضاً»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ4: 21).
    • 14هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى الرَّبِّ شَيْءٌ؟ فِي الْمِيعَادِ أَرْجِعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ ابْنٌ«(سِفْرُ التَّكْوِينِ18: 14).
    • «23لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخاً، لأَنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ»(الرِّسَالَةُ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ10: 23).
    • «20وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ أَكْثَرَ جِدّاً مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا،»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ3: 20).

    لذلك فإن الإيمان الحقيقي ليس أن يقول الإنسان: «أنا أؤمن أنني أستطيع»، بل أن يقول:

    «أنا أؤمن أن الله قد وعد، وأن الله قادر، ولذلك أثق فيه مهما كانت الظروف».

    وهذا هو الإيمان الذي عاش به إبراهيم، وهو أيضًا الإيمان الذي يدعو إليه الإنجيل كل مؤمن.


    للتواصل:

    Shamsmasr.jesus@gmail.com


    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: شهادة الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ لإله العهد إعداد د. القس سامي منير اسكندر خامساً: إله العهد يستحق الثقة الكاملة Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top