تاملات
الرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ فِي وَسْطِكُمْ قَائِمٌ
إعداد
د. القس سامي منير اسكندر
أولاً: الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فِي
وَسْطِكُمْ قَائِمٌ تاريخيا
«8لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ (يَسُوعَ الْمَسِيحِ): هَا
إِنِّي أَنَا أَيْضاً
عَلَيْكِ، وَسَأُجْرِي فِي وَسَطِكِ أَحْكَاماً أَمَامَ عُيُونِ الأُمَمِ،»(سِفْرُ حِزْقِيَال5: 8).
النص يربط بين إعلان الله بالدينونة في وسط شعبه (سِفْرُ حِزْقِيَال5: 8)،
وبين إعلان حضوره في وسط شعبه، وهي فكرة تمتد تاريخياً عبر الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ كله من سِفْرُ
التَّكْوِينِ إلى الرؤيا.
أولًا: سياق سِفْرُ
حِزْقِيَال
5: 8
يقول الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ: »هَا
إِنِّي أَنَا أَيْضًا عَلَيْكِ، وَسَأُجْرِي فِي
وَسَطِكِ أَحْكَامًا أَمَامَ عُيُونِ الأُمَمِ«.
كان الكلام لذلك يقول الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ: »أنا
عليك«.
وهذه من أخطر العبارات في الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ،
لأن الله الذي كان في وسطهم للحماية والبركة صار في وسطهم للدينونة.
مفهوم "الرب في
وسطكم" عبر الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ: الفكرة
بدأت مبكرًا جدًا، وتقسيمها إلى مراحل:
1)
حضور الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وسط الإنسان في عدن: البداية
كانت في جنة عدن.
«8وَسَمِعَا
صَوْتَ الرَّبِّ (يَسُوعَ الْمَسِيحِ) الإِلَهِ مَاشِياً فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ
فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلَهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ
الْجَنَّةِ»(سِفْرُ التَّكْوِينِ3: 8).هنا نرى أول إعلان لحضور الله
وسط الإنسان. لم يكن هناك هيكل أو مذبح أو وسيط. كان الرَّبِّ (يَسُوعَ الْمَسِيحِ)
يسكن مع الإنسان مباشرة.
ولكن الخطية قطعت هذه الشركة.
2)
حضور الله وسط إسرائيل في البرية:
بعد اَلْخُرُوجُ من مصر أعلن الله رغبته في السكن وسط
شعبه.
«8فَيَصْنَعُونَ لِي مَقْدِساً لأَسْكُنَ فِي
وَسَطِهِمْ»(سِفْرُ اَلْخُرُوجُ25:
8(.
هذه آية محورية جدًا. لاحظ أنه لم يقل: "يزورهم"، بل: »أسكن
في وسطهم« ، كانت خيمة الاجتماع.
3)
عمود السحاب:
«21وَكَانَ الرَّبُّ (يَسُوعَ الْمَسِيحِ)
يَسِيرُ
أَمَامَهُمْ نَهَاراً فِي عَمُودِ سَحَابٍ لِيَهْدِيَهُمْ فِي الطَّرِيقِ وَلَيْلاً
فِي عَمُودِ نَارٍ لِيُضِيءَ لَهُمْ لِكَيْ يَمْشُوا نَهَاراً وَلَيْلاً»(سِفْرُ اَلْخُرُوجُ13:
21). هنا صار حضور الله منظورًا، كان الشعب يعلم أن الرب في وسطهم.
4)
الوعد في الشريعة:
كرر الرَّبِّ (يَسُوعَ الْمَسِيحِ): «11وَأَجْعَلُ مَسْكَنِي فِي وَسَطِكُمْ
وَلاَ تَرْذُلُكُمْ نَفْسِي»(سِفْرُ اَللاَّوِيِّينَ26: 11).
«12وَأَسِيرُ
بَيْنَكُمْ وَأَكُونُ لَكُمْ إِلَهاً وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي شَعْباً»(سِفْرُ اَللاَّوِيِّينَ26:
12(.
لكن هذا هو الحضور الكامل للرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ في وسطكم.
5)
الأنبياء وإعلان "الرَّبِّ (يَسُوعَ الْمَسِيحِ) في وسطكم"
عندما سقط الشعب في الخطية، بدأ الأنبياء يكررون عبارة
مهمة: «27وَتَعْلَمُونَ
أَنِّي أَنَا فِي وَسَطِ إِسْرَائِيلَ وَأَنِّي أَنَا الرَّبُّ (يَسُوعَ الْمَسِيحِ)
إِلَهُكُمْ وَلَيْسَ غَيْرِي. وَلاَ يَخْزَى
شَعْبِي إِلَى الأَبَدِ»(سِفْر يُوئِيل2:
27).
«17الرَّبُّ إِلَهُكِ فِي وَسَطِكِ
جَبَّارٌ يُخَلِّصُ.
يَبْتَهِجُ بِكِ فَرَحاً. يَسْكُتُ فِي مَحَبَّتِهِ. يَبْتَهِجُ بِكِ بِتَرَنُّمٍ»(سِفْرُ صَفَنْيَا3: 17).
هنا نجد تطورًا مهمًا: الحضور ليس مجرد وجود إلهي، بل حضور للخلاص
والتجديد.
6)
حضور الله المتجسد في الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ: هذه هي الذروة في
الإعلان الكتابي.
في أَسْفَارٌ نَامُوسِ
مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ
وَالْمَزَامِيرِ كان الله في وسط الشعب بواسطة:
الخيمة والسحاب والهيكل
أما في إعلان الله في الإِنْجِيل: صار الله نفسه حاضرًا في
شخص الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.
«14وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً
وَحَلَّ بَيْنَنَا،
وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءاً نِعْمَةً
وَحَقّاً»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا1: 14).
كلمة "حلّ"
(ἐσκήνωσεν)
تعني حرفيًا: نصب خيمته بيننا، في إشارة مباشرة إلى خيمة
الاجتماع.
عمانوئيل: أشعياء تنبأ: «14وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ (الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ) نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ
تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ»(سِفْرُ إِشَعْيَاءَ7:
14).
وإعلان الله في إِنْجِيل متى
يفسر: «23هُوَذَا
الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللَّهُ مَعَنَا»(إِنْجِيلُ مَتَّى1: 23). فالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ هو : "الرب في وسطكم".
7)
الكنيسة: الله في وسط شعبه: بعد الصعود وحلول الروح القدس:
لم يعد حاجة لهيكل أو خيمة: «16أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ
هَيْكَلُ اللهِ وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ3:
16).
وقال الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ: «20لأَنَّهُ
حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي
وَسْطِهِمْ»(إِنْجِيلُ مَتَّى18:
20). هذه من أوضح إعلانات الحضور الإلهي في إعلان الله في الإِنْجِيل.
8)
الرب قائم في الوسط للدينونة أيضًا: لكن
حضور الله ليس دائمًا للتعزية فقط.
في أَسْفَارٌ نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ
رأينا: «8لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ
السَّيِّدُ الرَّبُّ (يَسُوعَ الْمَسِيحِ): هَا
إِنِّي أَنَا أَيْضاً عَلَيْكِ،
وَسَأُجْرِي فِي وَسَطِكِ أَحْكَاماً أَمَامَ عُيُونِ الأُمَمِ،»(سِفْرُ حِزْقِيَال5: 8).
وفي إعلان الله في الإِنْجِيل نرى الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ: «1اُكْتُبْ إِلَى مَلاَكِ كَنِيسَةِ
أَفَسُسَ: «هَذَا يَقُولُهُ الْمُمْسِكُ السَّبْعَةَ الْكَوَاكِبَ فِي يَمِينِهِ، الْمَاشِي
فِي وَسَطِ السَّبْعِ الْمَنَايِرِ الذَّهَبِيَّةِ:»(سِفْرُ رُؤْيَا يُوحَنَّا اللاَّهُوتِيّ2:
1).
أي في وسط الكنائس. لكنه أيضًا يفحص ويوبخ ويدين
الشر.
لذلك حضور الله يحمل وجهين: بركة للمطيعين. ودينونة
للمصرّين على العصيان.
9)
الإعلان النهائي:
يصل الموضوع إلى قمته في نهاية الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ:
»هُوَذَا مَسْكَنُ
اللهِ مَعَ النَّاسِ« )رؤيا 21: 3(. »وَهُمْ
يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا«.
هنا يتحقق قصد الله الأصلي الذي بدأ في
عدن: أن يسكن مع الإنسان
Ø
خلاصة لاهوتية
يمكن تلخيص تطور إعلان »الرب
في وسطكم «هكذا:
1. عدن:
الله مع الإنسان
2. اَلْخُرُوجُ: الله
في وسط إسرائيل بالخيمة.
3. الهيكل: حضور
الله وسط شعبه.
4. الأنبياء: وعد
بتجديد الحضور الإلهي.
5. الرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ: الله
معنا (عمانوئيل).
6. الكنيسة: الروح
القدس ساكن في المؤمنين.
7. الرؤيا: الله
ساكن مع شعبه إلى الأبد.
ومن ثم فإن عبارة سِفْرُ حِزْقِيَال5:
8 تحمل مفارقة مؤلمة: فالله الذي أراد أن يكون في وسط شعبه للبركة والحماية اضطر
بسبب تمردهم أن يكون في وسطهم. ولكن قصد الله النهائي ظل دائمًا هو استعادة
الشركة، حتى يصل الإعلان الكامل في الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
وفي أورشليم الجديدة.
v
مراجع للدراسة المتعمقة
v The Temple and the Church's Mission
v A Theology of the Old Testament
v New Dictionary of Biblical Theology
v Biblical Theology
v
وهذه المراجع تتتبع موضوع
:
حضور الله
(Divine Presence)
والسكنى الإلهية
(Dwelling Presence of God) عبر العهدين من
عدن إلى الرؤيا.
للتواصل:
0 التعليقات:
إرسال تعليق