• اخر الاخبار

    مقارنة اللوجوس عند فيلون الإسكندري وإنجيل يوحنا إعداد وتعريب وتمصير د. القس / سامي منير إسكندر

     


    مقارنة اللوجوس عند فيلون الإسكندري وإنجيل يوحنا


    إعداد وتعريب وتمصير


    د. القس / سامي منير إسكندر

     

    مقارنة بين مفهوم اللوجوس عند فيلون الإسكندري وإنجيل يوحنا

    تُمثّل دراسة المقارنة بين فيلون الإسكندري (Philo of Alexandria) ويوحنا اللاهوتي محطّة دقيقة في تاريخ الفكر اللاهوتي؛ إذ عاش كلاهما في البيئة الثقافية الهيلينستية ذاتها خلال القرن الأول الميلادي، واستخدما مصطلح اللوجوس (Logos - λόγος) للتوفيق بين التنزيه الإلهي وتفاعله مع العالم البشري.

    1. الخلفية والهدف عند كِلا المفكّرَيْن

    المنطلق والهدف من استخدام اللوجوس

    فيلون الإسكندري

    يوحنا اللاهوتي

    فيلسوف يهودي هيلينستي

    رسول ولاهوتي مسيحي

    التوفيق بين الشريعة العبرية وفلسفة أفلاطون

    إعلان تجسد الله الخالص والشخصي في التاريخ

    حماية تنزيه الله (Transcendence) عن المادة

    تقريب الخالق من البشر عبر سر التجسد

     

         2. اللوجوس عند فيلون الإسكندري (Philo's Logos)

    صاغ فيلون مفهوماً تركبيياً للوجوس يجمع بين "كلمة الرب" (דְּבַר־יְהוָה) في العهد القديم، و"عالم الأفكار" الأفلاطوني، و"اللوجوس" الرواقي:

    1.   الوسيط الوجودي المجرّد (Ontological Mediator):

    الله عند فيلون متسامٍ جداً ومطلق التنزيه، ولا يمكنه التلامس المباشر مع المادة الخسيسة. لذا كان اللوجوس هو الوسيط الذي خلق الله به العالم وحفظ به نظامه.

    2.   الطبيعة المائعة (لا شخصي ولا إله كامل):

    يتأرجح اللوجوس عند فيلون بين كونه "فكرة مجردة في عقل الله" وبين كونه "كياناً شبه شخصي". يصفه أحياناً بـ "رئيس الملائكة"، "بكر الله"، أو "صورة الله"، لكنه ليس إلهاً مساوياً للذات الإلهية ولا شخصاً حقيقياً.

    3.   أداة التأمل والعقل:

    اللوجوس الفيلوني هو أداة عقلانية وفلسفية تساعد الفيلسوف على الارتقاء الذهني للوصول إلى معرفة الله، دون أن ينزل اللوجوس نفسه إلى مستوى البشر.

    3. اللوجوس في مقدمة إنجيل يوحنا (The Johannine Logos)

    عندما كتب يوحنا الإنجيلي مقدمته (إِنْجِيلُ يُوحَنَّا1: 1-18)، صاغ مفهوماً يتجاوز التجريد الفيلوني نحو الواقعية اللاهوتية والتاريخية:

    1.   الذات الإلهية الكاملة والأقنوم الشخصي:

    اللوجوس عند يوحنا ليس مجرد وسيط أو أداة، بل هو أقنوم شخصي أزلي متميز في العلاقات (ν πρς τν θεόν) ومساوٍ للآب في الجوهر الإلهي المطلق (θες ν λόγος).

    2.   عامل الخلق وليس مجرد منفذ:

    اللوجوس هو الخالق الفعلي المباشر للكون والجهد الإلهي المنفذ (πάντα διατο γένετο)، والمادة عنده ليست ملوثة لتستوجب تحاشيها عبر وسيط.

    3.   سر التجسد التاريخي الحاسم:

    النقطة التي تُسقط كل فلسفة فيلون هي κα λόγος σρξ γένετο «14وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا1: 14). اللوجوس عند البشير يوحنا دخل في لحم ودم التاريخ البشري في شخص الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وهو ما كان يُعتبر محالاً في فلسفة فيلون الرامية للهروب من المادة.

    4. جدول مقارنة تفصيلي

    وجه المقارنة

    فيلون الإسكندري (Philo)

    إنجيل يوحنا (John 1)

    هوية اللوجوس

    كيان شبه شخصي / فكرة في العقل الإلهي.

    أقنوم شخصي، أزلي، وواعي ذاتياً.

    الألوهية والجوهر

    مخلوق ثانٍ أو أداة متميزة؛ ليس إلهاً حقيقياً.

    إله كامل ومساوٍ للآب في الجوهر الإلهي.

    علاقتة بالمادة

    حائل وواسطة لمنع تلوث الله المطلق بالمادة.

    الخالق الفاعل للمادة والكون، واعتبر الخليقة صالحة.

    التجسد والتاريخ

    مستحيل؛ يرفض فكرة اتحاد اللوجوس بالجسد البشري.

    حقيقة محورية؛ التجسد التاريخي الفعلي في يسوع.

    مصدر المعرفة والخلاص

    التأمل الفلسفي والارتقاء العقلي الرمزي.

    الإيمان بالشخص المتجسد والقبول بنعمته وفدائه.

    الصلة بالعهد القديم

    تفسير رمزي مجازي (Allegorical) لنصوص الناموس.

    تحقيق حرفي وتاريخي للنبوءات وشخصنة الحكمة الإلهية.

    5. الخلاصة

    على الرغم من استعارة يوحنا للغلاف اللغوي الشائع في وقته (Logos) لتسهيل إيصال الرسالة إلى العالم الهيلينستي، إلا أنه نقض الأساس الفلسفي لـ فيلون:

    فيلون استخدم اللوجوس لـ "إبعاد" الله عن المادة والبشرية لحماية تنزيهه.

    يوحنا استخدم اللوجوس لـ "تقريب" الله وتقليص الفجوة، مبيناً أن الله أعلن ذاته واشترك مع البشرية في لحمها ودمها عبر سر تجسد كلمته الأزلي.

    للتواصل:

    Shamsmasr.jesus@gmail.com

    السابق
    هذه تدوينه الأقدم
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: مقارنة اللوجوس عند فيلون الإسكندري وإنجيل يوحنا إعداد وتعريب وتمصير د. القس / سامي منير إسكندر Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top