• اخر الاخبار

    أسرى الرجاء في زكريا 9: 12 إعداد د. القس سامي منير اسكندر دراسة كتابية: «أسرى الرجاء» في زكريا 9:

    أسرى الرجاء في زكريا 9: 12

    إعداد

    د. القس سامي منير اسكندر

    دراسة كتابية: «أسرى الرجاء» في زكريا 9: 12

    «12ارْجِعُوا إِلَى الْحِصْنِ يَا أَسْرَى الرَّجَاءِ. الْيَوْمَ أَيْضاً أُصَرِّحُ أَنِّي أَرُدُّ عَلَيْكِ ضِعْفَيْنِ»(سِفْرُ زَكَريَّا9: 12). هذه الآية من النصوص الغنية جدًا في دراسة الرجاء، والألم، والانتظار، والحماية الإلهية، واسترداد ما فُقد. وهي تقدم صورة عميقة للإنسان الذي عانى، لكنه لم يفقد تمامًا إمكانية الرجوع إلى الله وانتظار وعده.

    والتعبير المحوري هو: »يَا أَسْرَى الرَّجَاءِ «.

    فهو يجمع بين كلمتين تبدوان متناقضتين: الأسر والرجاء. فالإنسان أسير لظرف مؤلم أو واقع ضاغط، لكنه في الوقت نفسه متمسك برجاء يتجاوز واقعه الحالي.

    ولفهم الآية بصورة دقيقة، ينبغي أولًا قراءتها في سياقها الكتابي، ثم التمييز بين معناها التاريخي الأصلي وتطبيقاتها الروحية والمشورية.

    أولًا: قراءة الآية في سياقها الكتابي

    لا ينبغي فصل سِفْرُ زَكَريَّا9: 12 عن الآية السابقة: «11وَأَنْتِ أَيْضاً فَإِنِّي بِدَمِ عَهْدِكِ قَدْ أَطْلَقْتُ أَسْرَاكِ مِنَ الْجُبِّ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ»(سِفْرُ زَكَريَّا9: 11).

    نلاحظ تسلسلًا مهمًا:

    1.    الجب الذي ليس فيه ماء: صورة للضيق والعجز والأسر.

    2.   الإطلاق: الله يتدخل ليحرر أسراه.

    3.   الرجوع إلى الحصن: دعوة إلى الاحتماء بمكان الأمان.

    4.   أسرى الرجاء: هوية جديدة للشعب وسط الظروف الصعبة.

    5. الوعد بالرد: إعلان إلهي بالاسترداد والبركة.

    يربط السياق بين وعد الله بالعهد وبين تحرير الشعب من حالة الضيق، ثم يدعوه إلى العودة إلى الحصن. وتفهم بعض التفاسير الحصن بوصفه صورة للمدينة المحمية أو ملجأ الله، بينما ترى قراءات مسيحية أن المعنى يجد امتداده الروحي في الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بوصفه ملجأ الخلاص.

    ثانيًا: ماذا يعني «أسرى الرجاء»؟

    1)   الأسر لا يعني انعدام الرجاء

    التعبير يحمل مفارقة لافتة:

    ·  أسير: شخص محدود الحركة، لا يملك تغيير ظروفه بحرية.

    ·  الرجاء: انتظار الخير المستند إلى وعد أو ثقة أو إمكانية مستقبلية.

    فالشخص قد يكون أسيرًا لظرفه، لكنه ليس أسيرًا لليأس.

    وهذا لا يعني إنكار حقيقة الألم أو التقليل من شدة المعاناة، بل يعني أن الظروف الحالية لا تمثل بالضرورة الكلمة الأخيرة في قصة الإنسان.

    v   تطبيق روحي

    قد يقول الإنسان: »أنا محاصر بالظروف، لكنني لست متروكًا بلا وعد«.

    وهنا يصبح الرجاء موقفًا داخليًا يرفض أن يجعل الواقع الحالي هو التفسير النهائي لكل المستقبل.

    2)   الرجاء الكتابي ليس تفاؤلًا ساذجًا

    ينبغي التمييز بين الرجاء الكتابي وبين مجرد التفكير الإيجابي:

     

    التفاؤل غير المستند

    الرجاء الكتابي

    يتوقع أن تسير الأمور كما أريد

    يستند إلى أمانة الله ووعده

    قد ينكر المخاطر

    يعترف بالألم والواقع

    يعتمد على احتمال النتيجة المرغوبة

    يرتبط بالثقة بالله

    ينهار أحيانًا أمام خيبة الأمل

    يمكن أن يستمر وسط الانتظار

     

    يقول الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ: «24لأَنَّنَا بِالرَّجَاءِ خَلَصْنَا. وَلَكِنَّ الرَّجَاءَ الْمَنْظُورَ لَيْسَ رَجَاءً لأَنَّ مَا يَنْظُرُهُ أَحَدٌ كَيْفَ يَرْجُوهُ أَيْضاً؟»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ8: 24).

    الرجاء يتعامل مع ما لم يتحقق بعد، ولذلك يتضمن الانتظار والثقة واحتمال عدم رؤية النتيجة فورًا.

    ثالثًا: الدرس الأول: ارجع إلى الحصن بدلًا من الاستسلام لليأس

    «ارْجِعُوا إِلَى الْحِصْنِ» الأمر يبدأ بالفعل: ارجعوا.

    فالرجاء الكتابي ليس فكرة جميلة نحتفظ بها ذهنيًا فقط، بل دعوة إلى التوجه نحو مصدر الأمان.

    Ø    ما الحصن؟

    في السياق التاريخي، قد يشير الحصن إلى موضع حماية وأمان للشعب. وفي التطبيق الروحي، يمكن أن يشير إلى الله نفسه وإلى الاتكال عليه. وتربط بعض التفاسير بين هذه الصورة وبين الله بوصفه ملجأً حصينًا لشعبه.

    يقول المزمور: «1اَلرَّبُّ نُورِي وَخَلاَصِي مِمَّنْ أَخَافُ؟ الرَّبُّ حِصْنُ حَيَاتِي، مِمَّنْ أَرْتَعِبُ؟»(سِفْرُ اَلْمَزَامِيرُ، مَزْمُور27: 1).

    ويقول: «1اَللهُ لَنَا مَلْجَأٌ وَقُوَّةٌ. عَوْنًا فِي الضِّيْقَاتِ وُجِدَ شَدِيدًا»(سِفْرُ اَلْمَزَامِيرُ، مَزْمُور46: 1).

    Ø    التطبيق المشوري: قد يحتاج المتشاور إلى أن يسأل نفسه:

    ·      إلى أين أهرب عندما أتألم؟

    ·      هل ألجأ إلى العزلة الكاملة؟

    ·      هل أبحث عن السيطرة على الآخرين؟

    ·      هل أستخدم الإنكار أو الإدمان للهروب؟

    ·      هل أستطيع طلب الدعم من أشخاص موثوقين؟

    ·     هل أجد في الله مصدرًا للأمان وسط عدم اليقين؟

    الرجوع إلى الحصن لا يعني رفض الدعم النفسي أو الطبي، بل يمكن أن يتضمن اللجوء إلى الله، وإلى الجماعة، وإلى المساعدة المتخصصة عند الحاجة.

    رابعًا: الدرس الثاني: الرجاء يمكن أن يحفظ القلب من التحجر

    يرتبط هذا النص مباشرة بموضوعك عن الألم والقساوة والانتظار.

    عندما يتعرض الإنسان لخيبات متكررة، قد يحاول حماية نفسه من ألم جديد عن طريق:

    ·     إلغاء التوقعات.

    ·       رفض الثقة.

    ·     تجنب العلاقات.

    ·   عدم التعبير عن المشاعر.

    ·      اعتبار كل رجاء ضعفًا.

    ·     بناء جدار داخلي حول القلب.

    لكن ينبغي التمييز بين الحماية النفسية المؤقتة وبين القساوة المستمرة التي تعوق الحياة والعلاقات والإيمان. يقول الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ: «5لِمَاذَا أَنْتِ مُنْحَنِيَةٌ يَا نَفْسِي وَلِمَاذَا تَئِنِّينَ فِيَّ؟ ارْتَجِي اللهَ لأَنِّي بَعْدُ أَحْمَدُهُ لأَجْلِ خَلاَصِ وَجْهِهِ»(سِفْرُ اَلْمَزَامِيرُ، مَزْمُور42: 5).

    لاحظ أن صاحب المزمور لا ينكر حزنه، بل يخاطب نفسه وسط الحزن ويدعوها إلى الرجاء.

    المبدأ: الرجاء لا يطلب من الإنسان أن يتوقف عن الشعور بالألم، بل يساعده على ألا يجعل الألم هويته النهائية. وهذا لا يعني أن كل شخص متألم يستطيع استعادة الرجاء بمجرد قرار إرادي؛ فقد يحتاج بعض الأشخاص إلى وقت طويل، وعلاقة آمنة، وعلاج متخصص، ودعم روحي ونفسي.

    خامسًا: الدرس الثالث: الله يخاطب الإنسان في يوم ضيقه

    «الْيَوْمَ أَيْضًا أُصَرِّحُ»

    يحمل لفظ «اليوم» معنى مهمًا: إعلان الوعد في اللحظة التي يعيش فيها الشعب ظروفًا صعبة.

    الرجاء لا يرتبط فقط بالمستقبل البعيد، بل يبدأ أيضًا من كيفية استجابة الإنسان اليوم.

    وهذا لا يعني أن وعد الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ يلزمنا بتوقع حدوث كل استرداد مادي أو زمني في اليوم نفسه. فالنص مرتبط بسياقه النبوي والتاريخي، وتحتاج تطبيقاته على حياة المؤمن إلى تمييز بين الوعد الأصلي والتأمل الروحي. ماذا نتعلم؟

    لا ينبغي أن نقول:  »سأبدأ الحياة عندما تنتهي كل مشكلاتي».

    بل يمكن أن نتعلم أن نسأل:

    ·      ما الخطوة الأمينة التي أستطيع اتخاذها اليوم؟

    ·      كيف أحافظ على علاقتي بالله في أثناء الانتظار؟

    ·       ما الذي أحتاج إلى قبوله أو تغييره؟

    ·        من الشخص الذي يمكنني طلب مساعدته؟

    ·       كيف أتعامل مع يومي دون أن أطلب ضمان المستقبل كله؟

    سادسًا: الدرس الرابع: «أرد عليكِ ضعفين» ووعد الاسترداد

    1)   ماذا يعني «ضعفين»؟

    يُفهم التعبير في سياق الوعود النبوية على أنه يشير إلى استرداد واسع أو وفير، ويرتبط في بعض التفسيرات بنصوص مثل:

    «7عِوَضاً عَنْ خِزْيِكُمْ ضِعْفَانِ وَعِوَضاً عَنِ الْخَجَلِ يَبْتَهِجُونَ بِنَصِيبِهِمْ. لِذَلِكَ يَرِثُونَ فِي أَرْضِهِمْ ضِعْفَيْنِ. بَهْجَةٌ أَبَدِيَّةٌ تَكُونُ لَهُمْ»(سِفْرُ إِشَعْيَاءَ61: 7).

    كما يُقارن أحيانًا بصورة استرداد أيوب بعد محنته «10وَرَدَّ الرَّبُّ سَبْيَ أَيُّوبَ لَمَّا صَلَّى لأَجْلِ أَصْحَابِهِ وَزَادَ الرَّبُّ عَلَى كُلِّ مَا كَانَ لأَيُّوبَ ضِعْفاً»(سِفْرُ أَيُّوبَ42: 10). لكن لا ينبغي تحويل هذه المقارنات إلى قاعدة رياضية أو وعد بأن كل خسارة شخصية سيُعوَّض عنها بمقدار مادي مضاعف في هذه الحياة.

    2)   الاسترداد ليس دائمًا ماديًا أو مطابقًا لما فقدناه

    في القراءة المسيحية، يمكن أن يرتبط الاسترداد بالخلاص والنعمة والمصالحة والرجاء والحياة الجديدة. لكن يجب عدم استخدام الآية لتقديم ضمانات مالية أو وعود شخصية غير مذكورة في النص.

    قد يكون الاسترداد، في خبرة شخص ما، مرتبطًا بـ:

    ·     استعادة العلاقة مع الله.

    ·     استرداد القدرة على المحبة والثقة تدريجيًا.

    ·    التحرر من نمط مؤذٍ.

    ·     اكتساب الحكمة من التجربة.

    ·     إعادة بناء العلاقات الآمنة.

    ·       الحصول على مساعدة بعد فترة من العجز.

    ·       الرجاء النهائي في ملكوت الله.

    ولا يعني ذلك أن فقدانًا معينًا لا يترك أثرًا أو أن كل جرح يختفي بالكامل.

    سابعًا: الدرس الخامس: الرجاء يستند إلى أمانة الله لا إلى قوة الإنسان

    الآية لا تقول إن الأسرى سيحررون أنفسهم بقوتهم، بل تدعوهم إلى الرجوع إلى الحصن، ثم تعلن وعد الله.

    وهذا يتوافق مع: «7مُبَارَكٌ الرَّجُلُ الَّذِي يَتَّكِلُ عَلَى الرَّبِّ، وَكَانَ الرَّبُّ مُتَّكَلَهُ»(سِفْرُ إِرْمِيَا17: 7).

    وكذلك: «23لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخاً، لأَنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ»(الرِّسَالَةُ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ10: 23). الرجاء هنا لا يقوم على إنكار ضعف الإنسان، بل على الثقة بأمانة الله، مع استمرار الإنسان في الاستجابة والعمل والصلاة والتمييز.

    ثامنًا: الدرس السادس: الانتظار يمكن أن يتحول إلى تدريب على الثبات

    في ضوء موضوع «الألم – الصبر – التزكية»، يمكن قراءة الانتظار بوصفه مجالًا للتعلم، بشرط ألا نعتبر كل معاناة ضرورية أو أن كل ألم دليل على أن الله يقصد اختبار الشخص بالطريقة نفسها.

    يقول يعقوب: «4وَأَمَّا الصَّبْرُ فَلْيَكُنْ لَهُ عَمَلٌ تَامٌّ، لِكَيْ تَكُونُوا تَامِّينَ وَكَامِلِينَ غَيْرَ نَاقِصِينَ فِي شَيْءٍ»(رِّسَالَةُ يَعْقُوبُ الرَّسُول1: 4). ويمكن أن يتعلم الإنسان خلال الانتظار:

     

    الجانب

    صورة النمو الممكنة

    التفكير

    مراجعة التوقعات والافتراضات

    المشاعر

    الاعتراف بالحزن والخوف بدلًا من إنكارهما

    الإرادة

    اتخاذ خطوات مسؤولة رغم عدم اليقين

    العلاقات

    طلب الدعم وعدم العزلة

    الإيمان

    تعميق الثقة بالله دون فرض نتيجة

    الحكمة

    التمييز بين المثابرة والتعلق المؤذي

     

    مهم: لا ينبغي تفسير استمرار الألم بوصفه دليلًا على نقص الصبر أو ضعف الإيمان.

    تاسعًا: الدرس السابع: الرجاء لا يلغي المسؤولية

    قد يُساء فهم الاتكال على الله باعتباره انتظارًا سلبيًا. لكن الدعوة إلى الرجوع إلى الحصن لا تمنع العمل، بل توجه الإنسان إلى مصدر الأمان لكي يتحرك من موقع أكثر ثباتًا.

    مثال عملي

    إذا كان شخص ينتظر تحسن علاقة مؤذية، فإن الرجاء المسيحي لا يعني أن يبقى في الخطر بلا حدود. يمكن أن يشمل:

    ·  طلب المشورة الحكيمة.

    ·  وضع حدود مناسبة.

    ·  حماية النفس والأطفال عند وجود خطر.

    ·  طلب مساعدة قانونية أو اجتماعية عند الحاجة.

    ·  الصلاة والاعتماد على الله.

    ·  قبول أن التغيير قد يتطلب قرارات صعبة.

    الرجاء لا يعني الخضوع المستمر للضرر، بل يمكن أن يمنح الإنسان الشجاعة لاتخاذ خطوات حكيمة.

    عاشرًا: تطبيق الآية في المشورة المسيحية

    نموذج عملي بعنوان: «من الأسر إلى الرجاء»

    1)   تحديد موضع الأسر: ما الظروف أو الأفكار أو العلاقات التي تجعل الشخص يشعر بالعجز؟

    2)   الاعتراف بالألم: الإصغاء إلى المعاناة دون إنكارها أو إدانة صاحبها.

    3)   تحديد مصادر الأمان: الله، والعلاقات الآمنة، والموارد النفسية والاجتماعية والمهنية.

    4)   استعادة الرجاء الواقعي: التمييز بين الثقة بالله وضمان نتيجة محددة.

    5)   اتخاذ خطوة مسؤولة: قرار صغير قابل للتنفيذ، مع متابعة ودعم مناسب.

    هذا إطار تطبيقي مستخلص من النص، وليس بروتوكولًا علاجيًا مثبتًا بالتجارب السريرية.

    الحادي عشر: أسئلة مشورية مستوحاة من الآية

    Ø    حول الأسر

    ·     ما الذي تشعر أنك أسير له؟

    ·     هل الأسر مرتبط بظرف خارجي أم بفكرة داخلية أم بكليهما؟

    ·     ما الذي تستطيع تغييره، وما الذي يتجاوز قدرتك؟

    Ø    حول الرجاء

    ·  هل فقدت الرجاء تمامًا أم أنك تخشى أن تأمل مرة أخرى؟

    ·  ما الفرق بين الرجاء وبين ضمان النتيجة؟

    ·  هل توجد مساحة صغيرة تستطيع أن تبدأ منها؟

    Ø    حول الحصن

    ·  أين تبحث عن الأمان عندما تتألم؟

    ·  من الأشخاص الذين يمكنك الوثوق بهم؟

    ·  ما الموارد الروحية والنفسية المتاحة لك؟

    ·  هل تحتاج إلى حماية أو دعم متخصص؟

    Ø    حول الاسترداد

    ·  ما الشيء الذي تحتاج إلى استعادته في حياتك؟

    ·  هل الاسترداد الذي تتصوره مرتبط فقط بتغير الظروف؟

    ·  ما الذي يمكن أن ينمو في داخلك أثناء هذه المرحلة، دون تبرير الألم؟

    الثاني عشر: الربط بالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ في القراءة المسيحية

    ينبغي قراءة وفهم «12ارْجِعُوا إِلَى الْحِصْنِ يَا أَسْرَى الرَّجَاءِ. الْيَوْمَ أَيْضاً أُصَرِّحُ أَنِّي أَرُدُّ عَلَيْكِ ضِعْفَيْنِ»(سِفْرُ زَكَريَّا9: 12)، في إطار «9اِبْتَهِجِي جِدّاً يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ»(سِفْرُ زَكَريَّا9: 9).

    يربط إعلان الله في إِنْجِيل هذا النص بدخول الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ إلى أورشليم: «4فَكَانَ هَذَا كُلُّهُ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ: «5قُولُوا لاِبْنَةِ صِهْيَوْنَ: هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِيكِ وَدِيعاً، رَاكِباً عَلَى أَتَانٍ وَجَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ»(إِنْجِيلُ مَتَّى21: 4–5)؛ «14وَوَجَدَ يَسُوعُ جَحْشاً فَجَلَسَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «15لاَ تَخَافِي يَا ابْنَةَ صَهْيَوْنَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي جَالِساً عَلَى جَحْشِ أَتَانٍ»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا12: 14–15).

    ومن المنظور المسيحي، لا يقتصر الرجاء على تحسن الظروف الزمنية، بل يرتبط بشخص الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وعمله الخلاصي. يقول الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ: «3مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي حَسَبَ رَحْمَتِهِ الْكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مِنَ الأَمْوَاتِ،»(رِّسَالَةُ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الأُولَى1: 3). وهذا الرجاء لا يلغي الحزن الحالي، لكنه يمنح المعاناة إطارًا أوسع من حدود اللحظة الراهنة.

    الثالث عشر: خلاصة الدروس الروحية والمشورية

     

    العبارة

    الدرس

    »ارجعوا«

    الرجاء يتطلب استجابة وتوجهًا

    »إلى الحصن«

    الله مصدر الأمان، مع الاستفادة من الدعم المناسب

    »أسرى«

    الإنسان قد يكون محدودًا بالظروف ولا يملك كل شيء

    »الرجاء«

    الظروف لا تستنفد معنى المستقبل

    »اليوم أيضًا«

    يمكن اتخاذ خطوة أمينة في الحاضر

    »أرد عليك ضعفين«

    وعد بالاسترداد الواسع في سياقه، لا ضمان مادي آلي لكل شخص

    الخلاصة الأساسية: »أسرى الرجاء» هم أشخاص يعيشون واقعًا قد يكون مؤلمًا ومحدودًا، لكنهم مدعوون إلى ألا يجعلوا الأسر واليأس تعريفهم النهائي. إنهم يرجعون إلى الحصن، ويستندون إلى أمانة الله، ويمارسون الرجاء بصورة مسؤولة، مع الاعتراف بالألم وحدود السيطرة البشرية.

    وفي إطار المشورة المسيحية، يمكن أن تساعد الآية المتشاور على الانتقال من:

    »أنا أسير لما حدث لي، ولا يوجد مستقبل«.

    إلى: »أنا متألم ومحدود، لكنني لست بلا رجاء. أستطيع أن أطلب الأمان والمساعدة، وأتخذ خطوات مسؤولة، وأتمسك بأمانة الله دون أن أفرض عليه شكلًا محددًا للنتيجة«.

    v   مراجع كتابية للتوسع

    (زكريا9: 9–17)، (إشعياء40: 1–2)، (إشعياء61: 7)، (مزمور42: 5و11)، (مزمور46: 1–3)، (إرميا17: 7–8)، (رومية5: 3–5)، (رومية8: 18–25)، (عبرانيين6: 17–20)، (عبرانيين10: 23)، (1بطرس1: 3–9).

    v   مراجع تفسيرية ولغوية

         I.      Brown, Driver, & Briggs, A Hebrew and English Lexicon of the Old Testament.

        II.      Koehler & Baumgartner, The Hebrew and Aramaic Lexicon of the Old Testament.

      III.      Baldwin, Joyce G. Haggai, Zechariah, Malachi: An Introduction and Commentary.

     IV.      Meyers, Carol L., & Meyers, Eric M. Haggai, Zechariah 1–8 وZechariah 9–14.

       V.      Merrill, Eugene H. An Exegetical Commentary: Haggai, Zechariah, Malachi.

     VI.      The New International Commentary on the Old Testament

    التفسيرات الخاصة بسفر زكريا.

    للتواصل:

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: أسرى الرجاء في زكريا 9: 12 إعداد د. القس سامي منير اسكندر دراسة كتابية: «أسرى الرجاء» في زكريا 9: Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top