• اخر الاخبار

    دراسة لاهوتية مقارنة بين استخدام الفعلين كان وصار (شرح مبسط للاهوت مع الناسوت) إعداد وتعريب وتمصير د. القس / سامي منير إسكندر

     


    دراسة لاهوتية مقارنة بين استخدام الفعلين كان وصار


    (شرح مبسط للاهوت مع الناسوت)


    إعداد وتعريب وتمصير


    د. القس / سامي منير إسكندر

     

    دراسة لاهوتية مقارنة بين استخدام الفعلين εμί (Eimi) و γίνομαι (Ginomai) 

    في الأصحاح الأول من إنجيل يوحنا.

    يُعدّ الأصحاح الأول من إنجيل يوحنا (يوحنا 1: 1-18) التحفة اللاهوتية والنصية الأكثر دقة في العهد الجديد؛ حيث يستخدم يوحنا اللاهوتي الفعلين اليونانيين εμί (Eimi) وγίνομαι (Ginomai) كأداتين محوريين للتمييز القاطع بين الأزلية غير المخلوقة للـ Logos والوجود الزمني المخلوق للكون، وصولاً إلى حدث التجسد الفريد.

    1. التمايز المعجمي والدلالي بين الفعلين

    وجه المقارنة

    الفعل εμί (Eimi)

    الفعل γίνομαι (Ginomai)

    المعنى الجوهري

    الكينونة الثابتة

     (To be / Exist).

    الصيرورة والحدوث

    (To become / Come into being).

    البعد الزمني

    وجود سرمدي أزلي لا بداية له ولا قيود زمنية.

    دخول في الزمان والتاريخ؛ بداية وجود بعد أن لم يكن.

    الطبيعة اللاهوتية

    تصف الذات الإلهية وطبيعة الـ Logos الأزلية.

    تصف الخليقة، المخلوقات، والمواقف التاريخية.

    الصيغة الشائعة في يوحنا 1

    ν (Ēn): ناقص مستمر = "كان كائناً واستمر".

    γένετο (Egeneto): ماضي مكتمل = "حدث/صَارَ في لحظة".

    2. المقارنة النصية واللاهوتية في يوحنا 1

                             الثنائية اللاهوتية في يوحنا 1

     

      ν / εμί (الكينونة)

      γένετο / γίνομαι (الصيرورة)

    "في البدء كَانَ (ν) الكلمة" (ع 1)

    "كل شيء به كَانَ / تَكَوَّنَ (γένετο)" (ع 3).

    "الكلمة كَانَ (ν) عند الله" (ع 1)

    "جاء / كَانَ (γένετο) إنسان مرسل" (ع 6).

    فيها كَانَتِ (ν) الحياة" (ع 4)

    ""العالم به كَانَ / تُوُجِدَ (γένετο)" (ع 10).

                        

    ذروة التلاقي في ع 14

    "وَالْكَلِمَةُ صَارَ / إِتَّخَذَ جَسَداً (σρξ γένετο)"

    أ. الـ Logos في أزليته: استخدام εμί (ν)

    في العددين الأولين، يكرر يوحنا صيغة ν (الماضي المستمر من εμί) 4 مرات لتأسيس لاهوت الكلمة:

    1.   ν ρχ ν λόγος — "في البدء كان [كائناً] الكلمة" (ع 1a).

    لا يعني ذلك أن الكلمة بدأ في هذه اللحظة، بل في أبعد نقطة زمانية يمكن تخيلها (ν ρχ)، كان الكلمة موجوداً بالفعل بكينونة مطلقة.

    2.   κα λόγος ν πρς τν θεόν — "وكان الكلمة عند الله" (ع 1b).

    كينونة شخصية وتمايز أقنومي أزلي ومستمر.

    3.   κα θες ν λόγος — "وكان الكلمة الله" (ع 1c).

    هوية جوهرية ثابتة؛ الكلمة لم "يتحول" إلى إله (γίνομαι) بل هو كائن إلهياً بالطبائع.

    ب. الخليقة والزمان: استخدام γίνομαι (γένετο)

    في مقابل أزلية الكلمة الثابتة، يتحول يوحنا في العدد الثالث إلى استخدام الفعل γένετο (الماضي المكتمل من γίνομαι) لوصف العالم المخلوق:

    1.   πάντα διατο γένετο"كل شيء به كَانَ [تَكَוَّنَ / وُجِدَ]" (ع 3).

    المخلوقات لم تكن كائنة بأزليتها، بل دخلت في حيز الوجود والصيرورة بفعالية الـ Logos.

    2.   γένετο νθρωπος, πεσταλμένος παρ θεο, νομα ατ ωάννης — "كَانَ [ظَهَرَ / جَاءَ] إنسان مرسل من الله اسمه يوحنا" (ع 6).

    يبرز الفارق هنا جلياً: يوحنا المعمدان لم يكن أزلياً، بل حدث وجوده في الزمان (γένετο νθρωπος) على عكس الكلمة الذي كان موجوداً (ν λόγος).

    3. ذروة النص والسر اللاهوتي: يوحنا 1: 14

    κα λόγος σρξ γένετο κα σκήνωσεν ν μν

    "وَالْكَلِمَةُ صَارَ [γένετο] جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا،..."

    تُعدّ هذه الآية نقطة الانعطاف اللاهوتية الكبرى في الإنجيل بأكمله:

    المفاجأة النصية: الكلمة الذي استُخدم له فعل الكينونة الأزلي ν في (ع 1)، يُقال عنه الآن إنه γένετο (صَارَ)!

    المعنى اللاهوتي للتجسد:

    1.   عدم استحالة الجوهر: لا تعني γένετο هنا تحول اللاهوت إلى ناسوت (كما يتحول الماء إلى ثلج)، بل اتخاذ طبيعة جديدة لم تكن للـ Logos من قبل.

    2.   دخول الزمان: الأقنوم الأزلي الكائن (Eimi) قبل الدهور، أخذ في لحظة تاريخية محددة بالصيرورة (Ginomai) طبيعة بشرية حقيقية (جسداً σρξ).

    3.   الوصل بين الخالق والمخلوق: عبر فعل Ginomai في ع 14، التقى الخالق الأزلي بالخليقة الزمنية ودخل التاريخ البشري دون أن يفقد كينونته الإلهية الثابتة.

    4. جدول تجميعي للشواهد في يوحنا 1

    الآية

    النص اليوناني

    الفعل المستخدم

    المعنى اللاهوتي

    1: 1

    ν ρχ ν λόγος

    ν (Eimi)

    الكلمة أزلي الوجود بلا بداية.

    1: 3

    πάντα διατο γένετο

    γένετο (Ginomai)

    المادة والكون وُجدا وصارا به.

    1: 4

    ν ατ ζωή ν

    ν (Eimi)

    الحياة هي جوهره وكينونته الملازمة.

    1: 6

    γένετο νθρωπος... ωάννης

    γένετο (Ginomai)

    يوحنا المعمدان إنسان مخلوق ظهر في الزمان.

    1: 10

    κόσμος διατο γένετο

    γένετο (Ginomai)

    العالم خليقة زمنية حادثة.

    1: 14

    κα λόγος σρξ γένετο

    γένετο (Ginomai)

    الكلمة الأزلي اتخذ بالصيرورة جسداً بشرياً.

    1: 18

    ν ες τν κόλπον το πατρς

    ν (اسم فاعل Eimi)

    الابن كائن دائم ومستمر في أحضان الآب.

    5. الخلاصة

    عبر هذا البناء اللغوي المحكم، أقام يوحنا حداً فاصلاً بين الله الخالق والـ كون المخلوق:

    فالألوهة والـ Logos يُعبر عنها بـ εμί (الوجود السرمدي القائم بذاته).

    بينما العالم والخليقة والإنسان يُعبر عنها بـ γίνομαι (الوجود الحادث والمتغير).

    وفي سر التجسد (يو 1: 14)، التقت الكينونة بالصيرورة؛ حيث صار الأزل يرى ويُلمس بالجسد دون أن يتغير جوهره الإلهي.

    للتواصل:

    Shamsmasr.jesus@gmail.com

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: دراسة لاهوتية مقارنة بين استخدام الفعلين كان وصار (شرح مبسط للاهوت مع الناسوت) إعداد وتعريب وتمصير د. القس / سامي منير إسكندر Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top