• اخر الاخبار

    الفرق بين «الرجاء» و«الانتظار» إعداد د. القس سامي منير إسكندر

     


    الفرق بين «الرجاء»، و«الانتظار»،


    إعداد


    د. القس سامي منير إسكندر



    الفرق بين «الرجاء» תִּקְוָה  (Tiqvah)، و«الانتظار» קָוָה  (Qavah)، لأنهما مرتبطان اشتقاقيًا ودلاليًا، لكنهما ليسا الشيء نفسه نحويًا ولا وظيفيًا.

    1)     קָוָה — Qāvāh = «ينتظر / يرجو»

    קָוָה (qāvāh) هو فعل، ومعناه الأساسي: ينتظر، يترجّى، يتطلع بترقّب.

    ومن أشهر النصوص: «31وَأَمَّا مُنْتَظِرُو الرَّبِّ فَيُجَدِّدُونَ قُوَّةً. يَرْفَعُونَ أَجْنِحَةً كَالنُّسُورِ. يَرْكُضُونَ وَلاَ يَتْعَبُونَ يَمْشُونَ وَلاَ يُعْيُونَ»(سِفْرُ إِشَعْيَاءَ40: 31).

    الفعل في النص هو: וְקוֹיֵי יְהוָה = we-qōwê YHWH =  «والذين ينتظرون الرب».

    وهنا الانتظار الكتابي ليس مجرد الجلوس السلبي حتى يحدث شيء، بل يحمل فكرة توجيه النفس نحو الله بثقة وترقّب.

    وفي: «14انْتَظِرِ الرَّبَّ. لِيَتَشَدَّدْ وَلْيَتَشَجَّعْ قَلْبُكَ وَانْتَظِرِ الرَّبَّ»(سِفْرُ اَلْمَزَامِيرُ، مَزْمُور27: 14).

    الانتظار يتضمن الثبات، التشدد، الشجاعة، والاستمرار.

    2) תִּקְוָה — Tiqvāh = «رجاء  /  أمل  /  ما يُنتظر»

    أما תִּקְוָה (tiqvāh) فهي اسم، وليست فعلًا.

    وتُستخدم بمعنى: الرجاء، أو الأمل، أو التوقع، أو ما يُنتظر.

    وفي بعض السياقات: الخيط / الحبل، بحسب السياق.

    مثال مهم: «17وَيُوجَدُ رَجَاءٌ لِآخِرَتِكِ يَقُولُ الرَّبُّ». فَيَرْجِعُ الأَبْنَاءُ إِلَى تُخُمِهِمْ»(سِفْرُ إِرْمِيَا31: 17).

    والكلمة في العبرية: וְתִקְוָה  = أي: tiqvāh = hope.

    وفي: «12الرَّجَاءُ الْمُمَاطَلُ يُمْرِضُ الْقَلْبَ وَالشَّهْوَةُ الْمُتَمَّمَةُ شَجَرَةُ حَيَاةٍ»(سِفْرُ الأَمْثَالُ13: 12).

    תּוֹחֶלֶת هي كلمة أخرى للرجاء / التوقع في هذا النص، وهذا مهم لأن العبرية لا تستخدم كلمة واحدة فقط لمفهوم الرجاء.

    Ø      العلاقة بين الكلمتين: يمكن تبسيط العلاقة هكذا:

    العبرية

    النوع

    المعنى الأساسي

    الوظيفة

    קָוָה Qāvāh

    فعل

    ينتظر / يترجّى

    فعل الانتظار والاتكال

    תִּקְוָה Tiqvāh

    اسم

    رجاء / أمل / توقّع

    حالة أو موضوع الرجاء

    أي: קָוָה = ماذا أفعل؟ أنتظر وأترجّى.

    תִּקְוָה = ماذا أملك؟ رجاء وتوقعًا للمستقبل.

    لكن هناك نقطة لغوية عميقة جدًا

    هناك صلة اشتقاقية بين קָוָה و תִּקְוָה، ولذلك يرى كثير من الباحثين أن مفهوم الرجاء في תִּקְוָה يرتبط بصورة الانتظار المتجه نحو نتيجة معينة.

    والجذر קוה يمكن أن يحمل معنى الانتظار بتوتر وترقّب، وليس مجرد انتظار زمني محايد.

    وهذا يظهر بصورة جميلة في: «5انْتَظَرْتُكَ يَا رَبُّ. انْتَظَرَتْ نَفْسِي وَبِكَلاَمِهِ رَجَوْتُ»(سِفْرُ اَلْمَزَامِيرُ، مَزْمُور130: 5).

    العبري: קִוִּיתִי יְהוָה  = qiwwîtî YHWH

    حرفيًا: «انتظرتُ الرب» / «ترجّيتُ الرب».

    ثم يكمل: «رَجَوْتُ كَلَامَهُ»  = לִדְבָרוֹ הוֹחָלְתִּי

    وهنا نجد ظاهرة مهمة جدًا: النص يستخدم أفعالًا مختلفة للانتظار والرجاء في السطر نفسه.

    أي أن الرجاء الكتابي ليس مجرد شعور داخلي، بل هو انتظار موجَّه نحو كلمة الله.

    3) الفرق اللاهوتي بين «الانتظار» و«الرجاء»

    يمكن أن نقول: Qāvāh —  = الانتظار

    هو الموقف الفعلي للنفس أمام الله: «أنا أنتظر الرب».

    أي أنني لا أستبق الله، ولا أستبدل وعده باستنتاجاتي، بل أبقى متجهًا نحوه.

    Tiqvāh —  = الرجاء

    هو التوقع الذي يجعل الانتظار ذا اتجاه ومعنى:

    «أنا أنتظر لأن لدي رجاء».

    فالانتظار يجيب عن سؤال: كيف أتصرف الآن؟

    والرجاء يجيب عن سؤال: إلى ماذا أتطلع؟

    4) وهذا مهم جدًا في دراسة «الرجاء».

    في الكتاب المقدس، الرجاء ليس بالضرورة: «أتمنى أن يحدث شيء».

    بل يمكن أن يكون: «أنتظر بثقة ما أرجوه من الله».

    ولهذا نجد العلاقة القوية بين: الرجاء الانتظار الثبات المستقبل

    وهذا يتوافق بصورة قوية مع: «31وَأَمَّا مُنْتَظِرُو الرَّبِّ فَيُجَدِّدُونَ قُوَّةً. يَرْفَعُونَ أَجْنِحَةً كَالنُّسُورِ. يَرْكُضُونَ وَلاَ يَتْعَبُونَ يَمْشُونَ وَلاَ يُعْيُونَ»(سِفْرُ إِشَعْيَاءَ40: 31).

    فالانتظار هنا ليس فراغًا بين الحاضر والمستقبل، بل موقف إيماني مستمر أثناء عدم اكتمال الوعد.

    v  الخلاصة في جملة واحدة: קָוָה (Qāvāh) هو فعل أن أنتظر وأترجّى، بينما תִּקְוָה (Tiqvāh) هي الرجاء أو الأمل الذي أتطلع إليه؛ فالـQāvāh  يصف حركة الإنسان نحو المستقبل، والـTiqvāh  تصف الرجاء الذي يتجه إليه هذا الانتظار.

    وهناك نقطة تستحق الدراسة أكثر: لماذا يرتبط جذر קוה أيضًا بفكرة «الحبل / الخيط»؟ هذه الخلفية تفتح بابًا لغويًا ولاهوتيًا غنيًا جدًا لفهم الرجاء باعتباره شيئًا يشدّ النفس نحو المستقبل بدل أن يتركها تنهار في الحاضر.

    للتواصل:

    Shamsmasr.jesus@gmail.com


    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: الفرق بين «الرجاء» و«الانتظار» إعداد د. القس سامي منير إسكندر Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top