• اخر الاخبار

    استخدام الحكمة في سياقها الصوفي في شجرة الحياة إعداد وتعريب وتمصير د. القس / سامي منير إسكندر

     


    استخدام الحكمة في سياقها الصوفي في شجرة الحياة

    إعداد وتعريب وتمصير

    د. القس / سامي منير إسكندر

     

    v   معرفة استخدام الحكمة في سياقها الصوفي في شجرة الحياة؟

    في الفلسفة الصوفية اليهودية (الكابالا)، تُعتبر Chokmah (وتُنطق غالباً "حُكمة" أو "تشوخما") واحدة من أهم القوى المشكّلة للكون، وهي السفيرة (Sefirah) الثانية في شجرة الحياة، وتأتي مباشرة بعد "كـِتـِر" (التاج - الإرادة الإلهية الأولى).

    v   تفصيل دقيق لمعنى ومكانة "حُكمة" في هذا السياق الصوفي:

    1)   الرمزية والمفهوم (الشرارة الأولى)

    نقطة الخلق الأولى: إذا كان "التاج "(Keter) يُمثل الفراغ المطلق أو الإرادة غير الواعية، فإن "حُكمة" هي أول ظهور للفكرة أو الوعي. تُوصف بأنها "الشرارة الناتجة عن العدم" أو الفلاش المفاجئ للإلهام والبديهة قبل أن تترتب الأفكار.

    الطاقة الذكورية الروحية: في الرمزية الصوفية، تُمثل "حُكمة" المبدأ الذكوري النشط أو "الأب الكوني"(Abba).  وهي القوة المخصبة التي تمنح الطاقة الحيوية الناتجة عن الذات الإلهية.

    2)   موقعها وعلاقتها في شجرة الحياة

    رأس العمود الأيمن: تقع "حُكمة" في أعلى العمود الأيمن لشجرة الحياة (عمود الرحمة والتوسع).

    التكامل مع "بينـاه" (Binah = الفهم): لا يمكن فهم "حُكمة" (الشرارة / الحكمة) دون شريكتها "بيناه" (الفهم / العمود الأيسر).

    حُكمة هي الوميض السريع الفجائي للأفكار (المادة الخام).

    بيناه هي الوعاء الرحمي (المبدأ الأنثوي) الذي يستقبل هذا الوميض، ويقوم بتحليله، وفهمه، وتفصيله ليتحول إلى هيكل منطقي.

    3)   صفاتها الروحية والنفسية

    العقل اللامتناهي: تُمثل في النفس البشرية العقل الباطن، أو الجانب الأيمن من الدماغ المسؤول عن الإبداع، الفن، والومضات العبقرية الفجائية التي تأتي دون تفكير منطقي مسبق.

    التواضع المطلق: من مفارقات الكابالا أن الوصول إلى "حُكمة" يتطلب "البِطول" (Bittul) أو "إلغاء الذات". حيث تُقسم الكلمة عبرياً أحياناً إلى (Koach Mah - كـُح مـاه) أي "قوة الماذا؟" أو "قوة اللاشيء"، في إشارة إلى أن الحكمة الحقيقية تنبع عندما يُفرغ الإنسان أناه ويصبح مستعداً لاستقبال الإلهام الإلهي.

    Ø    استكشاف العلاقة بين "حُكمة" وباقي السفيرات في شجرة الحياة،

     

    v   السفيرات في شجرة الحياة بالتفصيل مع المراجع

    في الفلسفة الصوفية اليهودية (الكابالا)، تُعتبر شجرة الحياة (Tree of Life) الخارطة الرمزية للكون والنفس البشرية. تتكون هذه الشجرة من 10 تجليات أو فيوضات إلهية تُعرف باسم السفيرات (Sefirot  = ومفردها سفيرة Sefirah)، وتتصل فيما بينها عبر 22 مساراً [1].

    تُعبّر هذه السفيرات عن الكيفية التي يتجلى بها الخالق (الذي يُعرف بـ عين سوف - Ein Sof، أي اللامتناهي) وينزل بها نوره ليخلق العالم المادي، وفي نفس الوقت تُمثل السلم الروحي الذي يصعده الإنسان للوصول إلى الوعي الإلهي.

    تقسم شجرة الحياة عمودياً إلى ثلاثة أعمدة:

    1.   العمود الأيمن: عمود الرحمة والتوسع (طاقة ذكورية).

    2.   العمود الأيسر: عمود الدين/الحزم والانكماش (طاقة أنثوية).

    3.   العمود الأوسط: عمود التوازن والانسجام والمصالحة بين الضدين.

    تفصيل السفيرات العشر من الأعلى إلى الأسفل

    1)   كـِتـِر (Keter   = التاج)

    الموقع: قمة العمود الأوسط.

    المفهوم: الإرادة الإلهية الأولى، والعدم المطلق الذي تنبثق منه كل الكينونة. إنها أعلى من الوعي البشري وتُمثل صلة الوصل بين الخالق والخليقة.

    الاسم الإلهي المرتبط بها: Ehyeh Asher Ehyeh (أهيه أشير أهيه - أنا هو الذي أنا هو).

     

    2)   حُكْمة (Chokmah = الحكمة)

    الموقع: رأس العمود الأيمن.

    المفهوم: الشرارة الأولى من الفكرة، والوميض الفجائي للإلهام قبل صياغته. تُمثل الطاقة الذكورية الخام أو "الأب الكوني" (Abba).

    الاسم الإلهي: Yah (ياه).

     

    3)   بـينـاه (Binah = الفهم)

    الموقع: رأس العمود الأيسر.

    المفهوم: الوعاء العقلاني الذي يستقبل شرارة "حُكمة" ليحللها، ويفصلها، ويمنحها شكلاً وبنية. تُعرف بـ "الأم الكونية" (Imma) وتُمثل الطاقة الأنثوية.

    ملحوظة: يُشار أحياناً إلى نقطة خفية بين العمودين باسم "داعت" (Da'at - المعرفة)، وهي ليست سفيرة مستقلة، بل تجسيد للاتحاد بين الحكمة والفهم.

     

    4)   حـِسـِد (Chesed  = الرحمة / المحبة)

    الموقع: وسط العمود الأيمن.

    المفهوم: الحب غير المشروط، العطاء المطلق اللامتناهي، والرغبة في التوسع ونشر الخير دون حدود.

    الاسم الإلهي: El (إيل).

     

    5)   جـِفـوراه (Gevurah  = القوة / العدل)

    الموقع: وسط العمود الأيسر.

    المفهوم: الانكماش، الحظر، وضع الحدود، والأحكام الصارمة. هي القوة التي تقيد تدفق "حِسد" العشوائي حتى لا يحرق الكون، مما يخلق توازناً ضرورياً.

    الاسم الإلهي: Elohim (إلوهيم).

     

    6)   تـِفـْئِيرِت (Tiferet  = الجمال / التناغم)

    الموقع: مركز شجرة الحياة (العمود الأوسط).

    المفهوم: الموازنة الكاملة والدمج بين الرحمة (Chesed) والقوة (Gevurah). يُرمز لها بالقلب أو الشمس، وتُمثل الحقيقة والجمال اللذين يربطان السفيرات العليا بالسفلى.

    الاسم الإلهي: YHVH (يهوه).

     

    7)   نـِتـْساح (Netzach  = النصر / الأبدية)

    الموقع: أسفل العمود الأيمن.

    المفهوم: الغريزة، العاطفة الدفيقة، الرغبة في الاستمرار والانتصار، والطاقة والمثابرة التي تدفع الإنسان لتحقيق أهدافه الروحية والمادية.

    الاسم الإلهي: YHVH Tzvaot (يهوه صباؤوت).

     

    8)   هـود (Hod = المجد / العظمة)

    الموقع: أسفل العمود الأيسر.

    المفهوم: الفكر المنطقي، التفكير التحليلي، التواصل، والقدرة على الاعتراف والامتنان والاتساق مع النظام العام للكون. تعمل ككابح لعاطفة "نتساح".

    الاسم الإلهي: Elohim Tzvaot (إلوهيم صباؤوت).

     

    9)   يـِسـود (Yesod = الأساس)

    الموقع: أسفل العمود الأوسط.

    المفهوم: القناة أو الوعاء المجمّع لكل الطاقات الروحية التي تتدفق من السفيرات العليا، وتوجيهها نحو العالم المادي. تُمثل الروابط الروحية العميقة، الخصوبة، والقوة الجنسية/التوليدية.

    الاسم الإلهي: El Shaddai (إيل شداي).

    10)      مـَلـْخوت (Malchut = الملكوت)

    الموقع: قاعدة الشجرة والعمود الأوسط.

    المفهوم: العالم المادي الملموس والواقع الفيزيائي الذي نعيش فيه. إنها النتيجة النهائية لكل الفيوضات الروحية السابقة، والمكان الذي تتجسد فيه الإرادة الإلهية على الأرض. وتُعرف أيضاً باسم الشيكينة (Shekhinah) أي الحضور الإلهي في العالم.

    الاسم الإلهي: Adonai (أدوناي).

     

    v   المراجع والمصادر الرئيسية للتعمق:

    1.   كتاب الزوهار (The Zohar): النص المركزي والأهم في الكابالا (يُعزى تقليدياً إلى الرابي شمعون بار يوحاي في القرن الثاني، ونُشر في القرن الثالث عشر بواسطة موسى دي ليون). يناقش السفيرات بالتفصيل الرمزي والتأويلي.

    2.   كتاب بحير (Sefer HaBahir): أحد أقدم النصوص الكابالية التي ظهرت في فرنسا بالقرن الثاني عشر، ويعتبر أول كتاب يعرّف السفيرات بوضوح كقوى كونية مجسدة لشجرة الحياة.

    3.   كتاب يتزيراه (Sefer Yetzirah =  كتاب الخلق): نص قديم جداً (بين القرنين الثاني والسابع الميلادي) يربط بين الأرقام العشرة (السفيرات) والحروف العبرية الـ 22 كأدوات لخلق الكون.

    4.   شجرة الحياة (Etz Chaim) - الحاخام إسحاق لوريا (الإري = Isaac Luria): الذي أعاد صياغة الكابالا في القرن السادس عشر بمدينة صفد. شرح نظام السفيرات وتفاعلها من خلال سياق تكسير الأوعية (Shevirat HaKeilim) والتصحيح الكونى (Tikkun Olam).

    5.   كتاب "مقدمة في الكابالا" (An Introduction to the Kabbalah) - موشيه إيدل (Moshe Idel): مرجع أكاديمي وتاريخي ممتاز لفهم تطور الفكر الصوفي وشجرة الحياة.

    بناءً على هذا التقسيم، هل تود أن نتعمق في مفهوم "الأعمدة الثلاثة" (الرحمة، الدين، والتوازن) وكيف تتنقل الطاقة بينها؟ أم تفضل دراسة التطبيقات النفسية لهذه السفيرات على شخصية الإنسان وسلوكه؟

    للتواصل:

    Shamsmasr.jesus@gmail.com

    السابق
    هذه تدوينه الأقدم
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: استخدام الحكمة في سياقها الصوفي في شجرة الحياة إعداد وتعريب وتمصير د. القس / سامي منير إسكندر Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top