• اخر الاخبار

    تفسير الحاخامات للنصوص المقدسة (أَسْفَارٌ نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ) إعداد د.القس سامي منير اسكندر

     


    تفسير الحاخامات للنصوص المقدسة


    (أَسْفَارٌ نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ)


    إعداد


    د.القس سامي منير اسكندر


    تفسير الحاخامات للنصوص المقدسة (أَسْفَارٌ نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ) هو عملية عميقة ومعقدة تُعرف باسم المدراش  (Midrash)، وهي العمود الفقري للفكر اليهودي الرباني. الحاخامات لم يكتفوا بالقراءة الحرفية، بل طوروا نظاماً كاملاً لاستخلاص المعاني الروحية، والتشريعية، والأخلاقية من النص.

    v  الأساليب الأساسية للتفسير الحاخامي

    تنقسم طرق تفسير الحاخامات تقليدياً إلى فئتين رئيسيتين:

    1)  الـهَلاخاه (الجانب التشريعي والقانوني Halakha -)

    هذه التفسيرات تركز على استنباط الأحكام والقوانين والفرائض العملية التي تنظم حياة اليهودي (الصلاة، الكشروت (كلمة "كشروت" في اللغة العبرية تعني "لائق" أو "صحيح" أو "مناسب" (للتناول من الطعام والشراب)، السبت، الأعياد، الزواج، إلخ).

    الهدف: الإجابة على السؤال: "ماذا يجب أن نفعل؟"

    مثال: استنباط عدد من الوصايا والأحكام التفصيلية للسبت من الأمر العام "تذكر يوم السبت لتقديسه".

    2) الـهاغاداه (الجانب السردي والقصصي والأخلاقي Haggadah -)

    هذه التفسيرات تركز على القصص، والأساطير، والحكم الأخلاقية، والعقائد اللاهوتية. وهي تسعى لملء الفجوات السردية وتوضيح دوافع الشخصيات في التوراة.

    الهدف: الإجابة على السؤال: "لماذا يجب أن نفعل؟" و"ماذا يعني هذا؟".

    مثال: المدراش الذي يروي قصة موسى في طفولته وكيف رفض تاج فرعون، لتعليم الأطفال أهمية رفض السلطة الدنيوية مقابل السلطة الإلهية.

    الأدوات والتقنيات الحاخامية (أسرار التفسير)

    استخدم الحاخامات تقنيات متعددة لتحليل النصوص، وأشهرها:

    1)  درش (التفسير الرمزي Derash -)

    هو استنتاج المعنى غير الحرفي من النص، وغالباً ما يُستخدم لتطبيق النص على واقع جديد.

    مثال: قد يفسر الحاخام قصة عبور البحر الأحمر ليس فقط كحدث تاريخي، بل كرمز للخلاص والتحرر من أي قيود في حياة الإنسان.

    2) رَمَز (التفسير الإشاري Remez -).

    هو البحث عن الإشارات والمعاني المخفية المضمنة في النص، والتي لا يمكن استنباطها إلا بالدراسة العميقة لأشكال الحروف والكلمات.

    3) سُود (التفسير السري/الصوفي Sod -)

    هذا هو التفسير الصوفي (مثل الكابالا)، الذي يركز على المعاني الباطنية والروحية العميقة والأسماء المقدسة، وهو مخصص فقط للعلماء المتقدمين.

    4) نوطاريقُون (الاختصار Notarikon –)

    طريقة تأخذ كل حرف من كلمة معينة لتكوين كلمة جديدة أو جملة جديدة ذات معنى عميق.

    1)  جِيْمَطْرِيَا (حساب الحروف Gematria -)

    تقنية تقوم على أن كل حرف عبري له قيمة عددية. وبناءً عليه، يتم الربط بين الكلمات التي لها نفس القيمة العددية، لاستخلاص معاني خفية.

    مثال شهير: كلمة حاي (חי، تعني "حي") قيمتها العددية 8+10 = 18  لذلك، الرقم18 مرتبط بالحظ والبركة والحياة في التراث اليهودي.

    v  الكتب الرئيسية للتفسير الحاخامي

    هذه التفسيرات مجمعة في مجموعات ضخمة من النصوص:

    1.المشنا (Mishnah): أول تدوين للقانون الشفهي (الهالاخاه) تم حوالي عام 200 م.

    2.الجمارا (Gemara): شروحات ومناقشات للمشنا.

    3.التلمود (Talmud): المشنا والجمارا معاً. وهو المصدر التشريعي والديني الأهم بعد التوراة.

    4.المدراشيم (Midrashim): مجموعات من الشروحات الهاغادية والهالاخية على نصوص التوراة، مثل "مدراش رباه" (Midrash Rabbah).

    باختصار، يمكن القول إن تفسير الحاخامات للنصوص المقدسة ليس مجرد شرح، بل هو تفعيل للنص، وتحويله إلى قانون عملي للحياة اليومية، وإلى مرشد أخلاقي وروحاني.

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: تفسير الحاخامات للنصوص المقدسة (أَسْفَارٌ نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ) إعداد د.القس سامي منير اسكندر Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top