• اخر الاخبار

    يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيقٌ عَظِيمٌ إعداد د. القس سامي منير إسكندر الجزء الثالث

    يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيقٌ عَظِيمٌ

    إعداد

    د. القس سامي منير إسكندر

    الجزء الثالث

     

    الفروقات التفسيرية بين المدارس المسيحية الحديثة (مثل مدرسة "الاختطاف قبل الضيقة" والمدرسة التقليدية)؟

    سلطت النقاشات اللاهوتية المعاصرة الضوء على طبيعة العلاقة بين "الضيق العظيم" وحديث الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ في الأناجيل وسفر الرؤيا، مما أدى إلى بلورة مدارس تفسيرية حديثة تختلف جوهرياً في رؤيتها للأحداث المستقبيلية، وتحديداً حول توقيت "الاختطاف" (Rapture) [1] مقارنة بفترة الضيقة العظمى (الممتدة لسبع سنوات بناءً على أسبوع دانيال الأخير) [2، 3].

    ينقسم الفكر المسيحي الحديث في هذا الشأن إلى مدرستين رئيسيتين تندرج تحتهما تفرعات عقائدية:

     

    v   مقارنة شاملة بين المدرستين

    وجه المقارنة

    مدرسة الاختطاف قبل الضيقة (Pre-Tribulation)

    المدرسة التقليدية / المجيء التاريخي (Post-Tribulation)

    طبيعة المجيء الثاني

    يحدث على مرحلتين: مرحلة سرية للاختطاف، ومرحلة علنية للدينونة.

    يحدث كـحدث علني واحد موحد في نهاية الزمان.

    مكانة الكنيسة من الضيق

    الكنيسة تُعفى تماماً وتُخطف إلى السماء قبل بدء الأهوال 1، 4.

    الكنيسة تمر داخل الضيق وتحتفظ بحماية الله الروحية وسط الآلام.

    هوية "المختارين" في الضيق

    يُقصد بهم اليهود التائبون (بقايا إسرائيل) ومن يؤمنون بعد الاختطاف.

    يُقصد بهم الكنيسة جمعاء (المؤمنون بالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ من اليهود والأمم).

    تفسير سفر الرؤيا

    تفسير مستقبلي حرفي دقيق (الأصحاحات 4-19 تخص التدبير اليهودي).

    تفسير رمزي/تاريخي متداخل (الرؤيا تلخص صراع الكنيسة عبر العصور).

    النشأة التاريخية

    تبلورت حديثاً في القرن التاسع عشر (جون نيلسون داربي).

    تمثل فكر الآباء الأوائل والكنائس التقليدية منذ القرون الأولى.

     

    1. مدرسة "الاختطاف قبل الضيقة" (Pre-Tribulation Rapture)

    تُعرف هذه المدرسة لاهوتياً بـ "التدبيرية المستقبِليّة" (Dispensational Premillennialism)، وتنتشر بقوة في الأوساط الإنجيلية والمحافظة في أمريكا الشمالية.

    الرؤية اللاهوتية: تفصل هذه المدرسة فصلاً تاماً بين "الكنيسة" و"إسرائيل" كتدبيرين منفصلين لله. وبناءً عليه، فإن غرض "الضيق العظيم" هو معاقبة الأمم غير المؤمنة، وتطهير الشعب اليهودي ليتوب ويقبل الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ (ضيق يعقوب).

    سيناريو الأحداث: يأتي الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بشكل سري وغير منظور ليخطف الكنيسة (الأحياء والأموات في الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ) في الهواء لتبدأ في السماء مكافأة المؤمنين (عرس الخروف). بعد الاختطاف مباشرة، تبدأ فترة الضيق العظيم على الأرض لمدة 7 سنوات تحت حكم ضد المسيح (الوحش)، وفي نهايتها يأتي الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ علناً مع قديسيه (المجيء الثاني الفعلي) ليسحق الشر ويؤسس الملك الألفي السعيد على الأرض.

    أدلتهم من الآيات: يستندون إلى «10لأَنَّكَ حَفِظْتَ كَلِمَةَ صَبْرِي، أَنَا أَيْضاً سَأَحْفَظُكَ مِنْ سَاعَةِ التَّجْرِبَةِ الْعَتِيدَةِ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى الْعَالَمِ كُلِّهِ لِتُجَرِّبَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ»(سِفْرُ رُؤْيَا يُوحَنَّا اللاَّهُوتِيِّ3: 10)، ويقولون إن الكنيسة لا تُذكر مطلقاً على الأرض في سفر الرؤيا بعد الأصحاح الرابع وحتى الأصحاح 19.

     

    2. المدرسة التقليدية (Post-Tribulationism)

    تُمثل هذه المدرسة الرؤية التاريخية والتقليدية العريقة، وتعتنقها الكنائس الأرثوذكسية، الكاثوليكية، والغالبية العظمى من الكنائس البروتستانتية الكلاسيكية (مثل اللوثرية والمصلحة).

    الرؤية اللاهوتية: تؤمن هذه المدرسة بأن الكنيسة هي "إسرائيل الله الروحي" ولا يوجد تدبيران منفصلان للخلاص. الضيق العظيم هو مجرد الامتداد الطبيعي والذروة القصوى للاضطهادات التي عاشتها الكنيسة عبر تاريخها لأجل اسم الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

    سيناريو الأحداث: تمر الكنيسة بالضيق العظيم وتواجه الوحش وتُقدم شهداء. وفي نهاية هذا الضيق مباشرة، يحدث المجيء الثاني العلني والموحد للمسيح؛ حيث يظهر علناً في السماء وتجثو له كل ركبة، وعند تلك اللحظة بالذات (التي تُصاحبها القيامة العامة للراقدين)، يُخطف الأحياء لملاقاة الرب في الهواء لمصاحبته في نزوله المجيد إلى الأرض للدينونة العامة وتدشين الأبدية.

    أدلتهم من الآيات: يستندون مباشرة إلى كلمات الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الحرفية في «29وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ، وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. 30وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ،وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ. 31فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوقٍ عَظِيمِ الصَّوْتِ، فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ، مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا »(إِنْجِيلُ مَتَّى24: 29-31). فالتجميع والاختطاف في النص الإنجيلي موضوع صراحةً بعد الضيق وليس قبله.

     

    v   المراجع اللاهوتية المعتمدة لدراسة المدارس:

    1.   كتاب "الآراء الأربعة حول العصر الألفي وما وراءه" (Three Views on the Rapture):

    مرجع سجالي شهير من إصدار دار Zondervan، يستعرض فيه علماء لاهوت بارزون (مثل دوغلاس مو وريتشارد رايتر) الأدلة الكتابية لكل مدرسة والردود المتبادلة بينها حول توقيت الضيقة.

    2.   كتاب "اللاهوت النظامي" (Systematic Theology) - لويس بريكهوف (Louis Berkhof):

    يفرد فصلاً شاملاً في قسم "الإسخاتولوجي" (الأخرويات) لتفنيد الفكر التدبيري الحديث (الاختطاف قبل الضيقة)، داعماً الرؤية التقليدية التي ترى الكنيسة كجسد واحد يمر عبر الضيقات نحو المجد.

    3.   كتاب "التدبيرية: أمْسِ واليَوْم" (Dispensationalism Today) - تشارلز ريري (Charles C. Ryrie):

    يُعد ريري من أبرز منظري مدرسة الاختطاف قبل الضيقة في العصر الحديث، ويشرح في هذا الكتاب الأساس الفلسفي والنبوي لسبب حتمية خروج الكنيسة من الأرض قبل صب جامات الغضب الإلهي.

    للتواصل

    Shamsmasr.jesus@gmail.com

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيقٌ عَظِيمٌ إعداد د. القس سامي منير إسكندر الجزء الثالث Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top