مقارنة لاهوتية شاملة بين Memra و Logos في إنجيل
يوحنا
إعداد
د. القس سامي منير إسكندر
تُعد المقارنة بين مفهوم «ميّمرا» (Memra) في الترجومات الآرامية اليهودية ومفهوم «اللوغوس» (Logos) في الفكر السكندري والإنجيل بحسب يوحنا من أهم المحاور في تاريخ
الأديان والنقد النصي، نظرًا لتقارب الغرض الإيماني والبيئة التاريخية التي نشأت
فيها هذه المصطلحات.
أولاً: الأصول البنيوية واللغوية
- الميّمرا (Memra - مֵאמְרָא):
الأصل:
اسم آرامي مشتق من الفعل العبري/الآرامي (אמר - Amar) بمعنى "قال".
السياق:
نشأ في البيئة اليهودية السامية الشفاهية داخل المجمع، كأداة تفسيرية وحافظة
لترجمة النصوص العبرية إلى الآرامية.
- اللوغوس (Logos
- Λόγος):
الأصل:
مصطلح يوناني كلاسيكي يحمل معاني متعددة مثل: العقل، النطق، الفكر الموجه، أو
الكلمة الشارحة.
السياق:
نشأ في الفلسفة اليونانية (منذ هرقليطس والرواقية) ليعبر عن "العقل الكلي
المدبر للكون"، ثم دخل الفكر اليهودي السكندري، ومنه إلى اللاهوت المسيحي
المبكر.
ثانياً: مقارنة بين المفاهيم الثلاثة
الكلمة
|
(التوراة) Memra |
(فيلون) Logos |
(يوحنا) Logos |
|
أداة تنزيه
وتجلٍّ |
مبدأ
عقلي ووسيط أسمَى |
أقنوم متجسد في
التاريخ |
1. الميّمرا في الترجوم
(الفكر اليهودي التلمودي)
الوظيفة:
أداة لاهوتية للتنزيه والحماية (Anti-Anthropomorphism)؛ حيث يُنسب الفعل الإلهي أو الحضور المباشر في الأرض لـ
"كلمة الرب" بدلاً من إسناده للذات الإلهية المطلقة مباشرة.
الاستقلالية:
لا يُعتبر كائناً مستقلاً أو شخصاً إلهياً قائماً بحد ذاته، بل هو تعبير عن الله
نفسه في حالة الفعل والظهور والتكليم (Personal
Agency).
التجسد:
لا يوجد مفهوم للتجسد البشري في الأدب الترجومي إطلاقاً.
2. اللوغوس عند فيلون السكندري (الفلسفة
اليهودية الهيلينستية)
الوظيفة:
الوسيط الفلسفي والعقلي بين الإله المتسامي كلياً وبين العالم المادي الفاني.
الاستقلالية:
يُوصف أحياناً بـ "نائب الإله" أو "رئيس الملائكة" أو
"صورة الله"، وهو المبدأ المنظم للكون الذي تخترقه الإشراقات الإلهية.
التجسد:
يظل اللوغوس عند فيلون فكرة العقل الكلي والوسيط الروحي التجريبي، ولا يتجسد في
شخصية تاريخية محددة.
3. اللوغوس في الإنجيل بحسب يوحنا
(اللاهوت المسيحي)
الوظيفة:
الإعلان الإلهي الخالق والفادي؛ فاللوغوس هو الله المعلَن للشعب والعالم منذ
الأزليّة.
الاستقلالية:
كائن أزلي واحد مع الآب في الجوهر ومتميز عنه أقنومياً («وكان الكلمة الله» -
يوحنا 1: 1).
التجسد:
النقطة الجوهرية والفاصلة هي التجسد التاريخي («والكلمة صار جسداً وحل بيننا» -
يوحنا 1: 14)؛ حيث انتقل اللوغوس من مفهوم عقلي أو أداة تنزيهية إلى شخص تاريخي
ملموس.
ثالثاً: الجدول المقارن الشامل
|
وجه المقارنة |
Memra (الترجوم) |
Logos (فيلون السكندري) |
Logos (يوحنا) |
|
الخلفية
الثقافية |
آرامية /
مجمعية / عبادية |
يونانية /
فلسفية أفلاطونية |
سامية
هيلينستية ممتزجة |
|
طبيعة المصطلح |
تعبير لاهوتي
عن حضور الله |
مبدأ عقلي
ووسيط للكون |
أقنوم إلهي
ذاتي شخصي |
|
الصلة بالخلق |
أداة التكليم
والأمر الإلهي |
النموذج الأولي
(Archetype)
للكون |
الخالق المباشر
(«كل شيء به كان») |
|
التجسد
والمادية |
مرفوض تماماً
(تنزيهي) |
غير مطروح
(فلسفي) |
حقيقة جوهرية (صار
جسداً) |
|
الهدف الأسمى |
حفظ تنزيه الله
بين شعب إسرائيل |
الجسر الفلسفي
بين المادة والروح |
الخلاص
والتوصيل بالذات الإلهية |
رابعاً: المراجع والمصادر التخصصية
لمزيد من البحث
1. Hayward, C.T.R.
Divine Name and Divine Presence: The
Memra. Oxford
Centre for Postgraduate Hebrew Studies,
1981.(دراسة معتمدة تحلل دلالات الميمرا وعلاقته باللوغوس).

0 التعليقات:
إرسال تعليق