• اخر الاخبار

    فِي الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ باليونانية إعداد د. القس سامي منير إسكندر


    فِي الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ باليونانية

    إعداد

    د. القس سامي منير إسكندر

     

    تُعتبر عبارة »فِي الْمَسِيحِ«  باليونانية: (ἐν Χριστῷ - en Christō )  أو صيغها المرادفة »فِيهِ«(ἐν αὐτῷ)  و«فِي الْحَبِيبِ«  (ἐν τῷ ἠγαπημένῳ) هي المحور والعمود الفقري لإصحاح أفسس الأول بالكامل.

    وردت هذه الصيغة التركيبية في هذا الإصحاح وحده أكثر من 11 مرة، لتعلن أن كل ما يناله المؤمن من بركات، ومركز روحي، وخلاص، وميراث، لا وجود له ولا قيمة له خارج شخص الرب يسوع المسيح.

    يمكن تقسيم الأبعاد اللاهوتية والكتابية لاستخدام هذه العبارة في (رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ1: 1-23). إلى أربعة أبعاد رئيسية:

    1)   البعد الأزلي: "موقع القصد والنية الإلهية" (Verses 3–5)

    في هذا البعد، تُستخدم العبارة لتبين أن تدبير الله لخلاص البشرية لم يكن فكرة طارئة، بل قراراً أزلياً ومُصاغاً بالكامل داخل شخص الابن.

    البركات والمركز السماوي: «3بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ1: 3). البركة ليست بضعة مادية منفصلة يُعطيها الله، بل هي شخص المسيح ذاته وحياته المقامة.

    سر الاختيار الأزلي: «4كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ »(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ1: 4). الله لم يمارس الاختيار بالمعزل عن المسيح، بل اختاره كرأس جامع، واختار كل من يتحد به.

    التبني والسرور الإلهي: «لِلتَّبَنِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ... التي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا فِي الْحَبِيبِ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ 5-6). التبني يتحقق لأن المؤمنين أصبحوا في "الابن الوحيد"، فنالوا موقعه ومحبته أمام الآب.

    2)   البعد التكفيري والزمني: "حقيقة الفداء والغفران" (Verses 7–10)

    ينتقل النص من القصد الأزلي في فكر الله إلى كينونة الفداء المحقق في ملء الزمان على الصليب.

    الفداء والغفران: «الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ، غُفْرَانُ الْخَطَايَا»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ1: 7). الصليب والدم ليسا مجرد حدث تاريخي، بل هما البيئة الحية («فِيهِ») التي يختبر فيها المؤمن حرية الغفران وتطهير الضمير.

    سر المشيئة وتجمع كل الأشياء: «لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، فِيهِ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ1: 10). كلمة "يجمع" (ἀνακεφαλαιώσασθαι)  تعني إعادة توحيد وربط الكون المكسور تحت رأس واحد، وهو المسيح.

    1)   البعد الاختباري والروحي: "الميراث والختم بالروح" (Verses 11–14)

    يُظهر الرسول بولس كيف تصبح هذه الحقائق الأزلية والزمنية اختباراً شخصياً وواقعاً مُعاشاً داخل المؤمن.

    نوال الميراث الروحي: «الَّذِي فِيهِ أَيْضاً نِلْنَا نَصِيباً (مِيرَاثاً)»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ1: 11).  المؤمن لا يرث شيئاً بذاته، بل يُصبح شريكاً في الميراث لأنه "وارث مع المسيح" وفي المسيح.

    الختم بالروح القدس: «13الَّذِي فِيهِ أَيْضاً إِذْ آمَنْتُمْ خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ »(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ1: 13). الإيمان بالخبر السار يضع المؤمن داخل "دائرة حماية الملك" (في المسيح)، حيث يُختَم بروح الله كعلامة لملكيته وضمان لقيامته.

    2)   البعد الكنسي والكياني: "الجسد والرأس الفائق" (Verses 20–23)

    يصل الإصحاح إلى ذروته بالحديث عن قيامة المسيح وإجلاسه، وكيف ينعكس هذا المركز الفائق على الكنيسة.

    عمل القوة في المسيح: «20الَّذِي عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ1: 20).

    الكنيسة جسده وملؤه: «وَإِيَّاهُ جَعَلَهُ رَأْساً فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ »(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ1: 22-23). قوة القيامة التامّة عملت "في المسيح"، وبما أن الكنيسة متحدة به كجسد بالرأس، فإن ذات القوة أصبحت مسكوبة ومتاحة للمؤمنين.

    جدول ملخص لمواقع صيغة «فِي الْمَسِيحِ / فِيهِ» في رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ 1

    الشاهد

    العبارة اليونانية

    البعد اللاهوتي

     (رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ1: 3).

    ἐν Χριστῷ

    مصدر البركات: الموضع الروحي لكل بركة سماوية.

     (رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ1: 4).

    ἐν αὐτῷ

    مركز الاختيار: نية الخلاص الأزلية قبل تأسيس العالم.

     (رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ1: 6).

    ἐν τῷ ἠγαπημένῳ

    القبول والتبني: نوال النعمة داخل "الحبيب".

     (رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ1: 7).

    ἐν ᾧ

    الفداء والدم: النجاة والغفران العملي بالصليب.

     (رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ1: 10).

    ἐν τῷ Χριστῷ / ἐν αὐτῷ

    الوحدة الكونية: إعادة رأسية وتجميع الخليقة المفتداة.

     (رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ1: 11).

    ἐν ᾧ

    الميراث: استحقاق الملكوت بالاتحاد بالابن.

     (رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ1: 13).

    ἐν ᾧ   (مرتان)

    الختم والأمان: السكنى الثابتة بالروح القدس.

     (رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ1: 20).

    ἐν τῷ Χριστῷ

    النصرة والقيامة: القوة الفاعلة والممتدة للجسد.

    v   مراجع لمزيد من الدراسة والبحث

    1.   Adolf Deissmann — Die neutestamentliche Formel "in Christo Jesu"

    o      الدراسة الأكاديمية التأسيسية الشهيرة التي تتبعت الاستخدام اللغوي واللاهوتي لعبارة "في المسيح يسوع" عند الرسول بولس، واعتبرتها جوهر اللاهوت البولسي (Pauline Mysticism).

    2.   کتاب "الاتحاد بالمسيح" — الأب متى المسكين:

    o      دراسة تفصيلية لرسالة أفسس تشرح معنى التواجد الكياني والأنسي في المسيح، وكيف يتحول فكر المؤمن ومركزه السلوكي بوجوده "في المسيح".

    3.   F.F. Bruce — The Epistle to the Ephesians (Eerdmans):

    o      تفسير لغوي ولاهوتي دقيق لديناميكية التركيب النحوي (en Christō) في الإصحاح الأول بالكامل.

    4.   تفسير رسالة أفسس — القمص تادرس يعقوب ملطي:

    o      يجمع الآراء الآبائية (كالقديس يوحنا الذهبي الفم والقديس أثناسيوس) حول انعكاس التواجد "في المسيح" على بنوة المؤمن وقبوله لدى الآب.

    للتواصل

    Shamsmasr.jesus@gmail.com


    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: فِي الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ باليونانية إعداد د. القس سامي منير إسكندر Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top