الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ
إعداد
د. القس سامي منير إسكندر
«7أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً،
لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ
اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ. ماذا نتعلم من النص مع مزيد من المراجع للدراسة
الآية دي من أعمق آيات المحبة في الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ
كله:
نص الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ: «7أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ،
لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ
يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ»(رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى4: 7). يوحنا الرسول، رسول المحبة: بيكتبها لشيوخ كنائس
متألمة من انقسام وبدع، فبيقول لهم: علامة ولادتكم من الله مش المعرفة الكثيرة، بل
المحبة.
Ø
التحليل اللغوي الدقيق
1)
أولاً: "أَيُّهَا
الأَحِبَّاءُ = Ἀγαπητοί=Agapetoi"
يوحنا
يناديهم بما يريد أن يعلمهم إياه. هو يحبهم أولاً. نفس الكلمة تتكرر 6 مرات في (رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى4.
Ø
من هم الأَحِبَّاء؟
كلمة
"الأَحِبَّاءُ" في الآية السابقة: «7أَيُّهَا
الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً...»(رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى4: 7). مش كلمة عاطفية
عامة، دي لقب لاهوتي له معنى دقيق جداً في رسالة يوحنا.
1)
المعنى اللغوي: مش أحباء بعض، بل أحباء الله
الكلمة
في اليوناني Ἀγαπητοί Agapetoi = صيغة اسم مفعول.
يعني
مش "يا من تحبون" بل "يا من تمت محبتكم" - يا
محبوبين.
محبوبون من مين؟
من الله أولاً. يوحنا لا يناديهم "يا أصدقائي"
بل "يا من أحبكم الله حتى بذل ابنه".
نفس الكلمة يستخدمها الآب للابن: "هذَا
هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ - ὁ ἀγαπητός ho agapetos" «17وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ
قَائِلاً: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ»(إِنْجِيلُ مَتَّى3:
17).
فنحن صرنا أحباء لأننا في الحبيب. نفس لقب الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ صار لقبنا: «26لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا17: 26).
2)
من هم الأحباء في رسالة يوحنا تحديداً؟
يوحنا يستخدم كلمة "أحباء" 6 مرات في «1أَيُّهَا
الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ
هِيَ مِنَ اللهِ؟ لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى
الْعَالَمِ…7أَيُّهَا
الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ،
وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ…11أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِنْ كَانَ اللهُ قَدْ
أَحَبَّنَا هَكَذَا، يَنْبَغِي لَنَا أَيْضاً أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً.»(رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى4:
1و7و11).
ويستخدمها 46 مرة في رسائله. المقصود 3 دوائر، كل واحدة داخل التانية:
الدائرة الأولى:
المؤمنون المولودون من الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
في الكنيسة المحلية
الرسالة موجهة لكنائس آسيا الصغرى
اللي بتعاني من انقسام. الغنوسيون خرجوا منهم وقالوا "نحن نعرف الله
أكثر": «19مِنَّا
خَرَجُوا، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنَّا، لأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا مِنَّا
لَبَقُوا مَعَنَا. لَكِنْ لِيُظْهَرُوا أَنَّهُمْ لَيْسُوا جَمِيعُهُمْ مِنَّا»(رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى2:
19). يوحنا يرد: لا، أنتم الباقون الثابتون في المحبة، أنتم الأحباء.
الدليل: «7أَيُّهَا الإِخْوَةُ، لَسْتُ أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ وَصِيَّةً جَدِيدَةً، بَلْ وَصِيَّةً قَدِيمَةً كَانَتْ عِنْدَكُمْ مِنَ الْبَدْءِ. الْوَصِيَّةُ الْقَدِيمَةُ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي سَمِعْتُمُوهَا مِنَ الْبَدْءِ»(رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى2: 7). "أَيُّهَا الإِخْوَةُ... أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ" - يبدل كلمة إخوة بأحباء. الأحباء = الإخوة في العائلة.
الدائرة الثانية: كل من قبل الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ونال سلطان البنوة
نفس التعبير اللي في «12وَأَمَّا
كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ
اللَّهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا1:
12) اللي جبتها. الأحباء هم "أَوْلاَدَ اللهِ": «1أُنْظُرُوا
أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ! مِنْ أَجْلِ
هَذَا لاَ يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُهُ»(رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى3:
1).
الأحباء = أولاد المحبة. الآب أحبهم نفس محبة الابن.
الدائرة الثالثة: الذين يثبتون في
المحبة العملية
يوحنا يفرق بين لقب "أحباء" كحقيقة،
و"أحباء" كسلوك.:
«11أَيُّهَا
الأَحِبَّاءُ، إِنْ كَانَ اللهُ قَدْ أَحَبَّنَا هَكَذَا، يَنْبَغِي لَنَا أَيْضاً
أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً»(رِّسَالَةُ
يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى4: 11).
يعني: بما أنكم محبوبون هكذا، عيشوا كمحبوبين. اللقب يخلق مسؤولية.
3) الفرق بين 3 كلمات في الإِعْلاَنِ
الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ
عشان
تفهم "أحباء" لازم تفرق:
1) العالم = kosmos = κόσμος الله
أحب العالم محبة عامة: «16لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ
الْعَالَمَ حَتَّى
بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ
تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا3: 16 - محبة العطاء والدعوة.
2) المدعوون = kletoi = κλητοί كثيرون مدعوون.
3) الأحباء = agapetoi = ἀγαπητοί هم الذين استجابوا وصاروا
أولاد. محبة خاصة، عهدية، بنوية: «14نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ
انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ. مَنْ
لاَ يُحِبَّ أَخَاهُ يَبْقَ فِي الْمَوْتِ»(رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى3: 14).
فكل البشر محبوبون محبة عامة، لكن الأحباء هم محبوبون محبة خاصة جعلتهم أولاد.
الرسالة
نفسها تجاوب بثلاث علامات للأحباء:
أ. الأحباء هم من آمنوا بالابن
«1كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ
هُوَ الْمَسِيحُ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ. وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ الْوَالِدَ
يُحِبُّ الْمَوْلُودَ مِنْهُ أَيْضاً»(رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى5: 1).
ب. الأحباء هم من يحفظون وصاياه
«3وَبِهَذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا قَدْ
عَرَفْنَاهُ: إِنْ حَفِظْنَا وَصَايَاهُ»(رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى2: 3).
ج. الأحباء هم من يحبون بعضهم بعضاً
«10بِهَذَا أَوْلاَدُ اللهِ
ظَاهِرُونَ وَأَوْلاَدُ إِبْلِيسَ. كُلُّ مَنْ لاَ يَفْعَلُ الْبِرَّ
فَلَيْسَ مِنَ اللهِ، وَكَذَا
مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ»(رِّسَالَةُ
يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى3: 10).
الثلاثة مع بعض: إيمان + طاعة + محبة. ناقص واحدة = لست من الأحباء.
5)
ما هو امتياز أنك من الأحباء؟
لما تفهم أنك من الأحباء، ده يغير كل شيء:
1) لك حماية:
«18نَعْلَمُ
أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ
الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ»(رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى5:
18).
2) لك مسحة تعلمك:
«20وَأَمَّا
أَنْتُمْ فَلَكُمْ مَسْحَةٌ مِنَ الْقُدُّوسِ وَتَعْلَمُونَ
كُلَّ شَيْءٍ»(رِّسَالَةُ
يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى2: 20).
3) لك شفاعة:
«1يَا
أَوْلاَدِي، أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هَذَا لِكَيْ لاَ تُخْطِئُوا. وَإِنْ أَخْطَأَ
أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ»(رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى2:
1).
4) لك رجاء أنك ستصير مثله: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ" «2أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ»(رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى3: 2). دي قمة ما يكونه الأحباء.
Ø
مراجع للدراسة عن "الأحباء"
أولاً: دراسة كلمة Agapetos:
1) Blue
Letter Bible - G27 ἀγαπητός
agapetos - 61
مرة في العهد الجديد. قارن بين استخدامها
للابن في «»(إِنْجِيلُ
مَتَّى3:
17 واستخدامها للمؤمنين في رو 1: 7 "إِلَى جَمِيعِ الْمَوْجُودِينَ فِي
رُومِيَةَ أَحِبَّاءَ اللهِ"
2. Vine's
Dictionary: Beloved - (يشرح الفرق بين Agapetos (المحبوب من الله) و Philos (المحبوب من الناس).
3) تفسير John Stott على «رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى - فصل بعنوان "The Privileges of the Beloved" - أجمل تفسير عن امتيازات الأحباء.
ثانياً: كتب عن البنوة والمحبوبية:
1) "محبوبون
- كيف نعيش كهوية" Loved - Identity as Beloved - Henri
Nouwen كتاب
"Life of the Beloved" - كتاب
روحي صغير، يشرح كيف تعيش كهوية "أنا المحبوب" مش "أنا الناجح أو
الفاشل".
2) "أولاد
الله - دراسة في رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى "
Children of God - D. Martyn Lloyd-Jones - 8عظات عن رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى3:
1-3
3)"الإنجيل
في رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى "
The Gospel in 1 John - CCEF / Jack Miller - يربط
بين كونك حبيب وسلوكك.
4)"التبني
- الامتياز الأعظم" Adoption - J.I. Packer في
كتابه Knowing God - الفصل
18-19: يقول التبني هو أعظم امتياز أن تدعى حبيب الله.
5)"محبوبون قبل أن نحب" - د. ماهر صموئيل - فصل عن الهوية كأحباء.
ثالثاً: آيات تستخدم نفس اللقب:
«7إِلَى جَمِيعِ الْمَوْجُودِينَ فِي
رُومِيَةَ أَحِبَّاءَ اللهِ
مَدْعُوِّينَ قِدِّيسِينَ: نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ أَبِينَا
وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ1: 7) - فِي
رُومِيَةَ أَحِبَّاءَ اللهِ
«6لِمَدْحِ
مَجْدِ نِعْمَتِهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا فِي الْمَحْبُوبِ،»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ1:
6). - في المحبوب - في المسيح صرنا محبوبين
«12فَالْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ احْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفاً،
وَتَوَاضُعاً، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ أَنَاةٍ،»(رِّسَالَةُ بُولُسَ
الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ كُولُوسِّي3: 12). - كَمُخْتَارِي
اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ
«4عَالِمِينَ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْمَحْبُوبُونَ مِنَ اللهِ اخْتِيَارَكُمْ، 5أَنَّ
إِنْجِيلَنَا لَمْ يَصِرْ لَكُمْ بِالْكَلاَمِ فَقَطْ، بَلْ بِالْقُوَّةِ أَيْضاً،
وَبِالرُّوحِ الْقُدُسِ، وَبِيَقِينٍ شَدِيدٍ، كَمَا تَعْرِفُونَ أَيَّ رِجَالٍ
كُنَّا بَيْنَكُمْ مِنْ أَجْلِكُمْ»(رِّسَالَة بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ تَسَالُونِيكِي1: 4و5). - أَيُّهَا
الإِخْوَةُ الْمَحْبُوبُونَ مِنَ اللهِ
«1يَهُوذَا،
عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَخُو يَعْقُوبَ، إِلَى الْمَدْعُوِّينَ الْمُقَدَّسِينَ
فِي اللهِ الآبِ، وَالْمَحْفُوظِينَ لِيَسُوعَ
الْمَسِيحِ»(رِّسَالَةُ يَهُوذَا
الرَّسُولِ آية 1). الْمَحْبُوبِينَ فِي اللهِ الآبِ.
v
الخلاصة في جملة:
الأحباء ليسوا من يحبون الله كثيراً، بل من عرفوا أنهم
محبوبون كثيراً جداً من الله في المسيح، فصارت محبتهم للآخرين فيض من فيض محبة
الله لهم.
أنت من الأحباء ليس لأنك تحب أحسن، بل لأنك محبوب أولاً. والمحبوب يعيش كمحبوب.
1)
"ثانياً: لِنُحِبَّ = ἀγαπῶμεν =agapomen"
في اليوناني صيغة مضارع مستمر - لنستمر نحب. مش فعل مرة واحدة. المحبة قرار مستمر، مش شعور عابر. وهي فعل في صيغة المتكلم الجمع - لنحب نحن. يوحنا يضع نفسه معهم، مش يأمر من فوق.
2)
"الْمَحَبَّةَ
هِيَ مِنَ اللهِ = ἡ ἀγάπη ἐκ τοῦ Θεοῦ ἐστιν"
كلمة من - ἐκ ek = من منبع، من جوهر، تخرج من داخله. المحبة ليست من تعليم الله أو وصية الله فقط، بل من كيان الله نفسه.
3)
"وُلِدَ
مِنَ اللهِ = γεγέννηται ἐκ τοῦ Θεοῦ"
في اليوناني ولادة تامة كاملة في الماضي ولها أثر
مستمر في الحاضر. يعني اتولد ولادة جديدة ومازال يحمل طبيعة الولادة. المحبة هي شهادة الميلاد.
4)
"وَيَعْرِفُ
اللهَ = γινώσκει ton
Theon"
يعرف - γινώσκω
ginosko = يعرف معرفة اختبارية علائقية، مش
معلومات. زي ما يعرف الزوج زوجته. اللي بيحب يعرف الله لأنه يعيش نفس طبيعته.
Ø
ماذا نتعلم من النص؟ سبعة دروس
1)
المحبة هي أمر جماعي، مش فردي
قال "لِنُحِبَّ
بَعْضُنَا بَعْضًا" مش "ليحب كل واحد نفسه" أو "ليحب
الله فقط". المسيحية تُختبر أفقياً. لا يمكنك أن تقول أحب الله وأنت تكره
أخوك. 1يو 4: 20 "إِنْ قَالَ أَحَدٌ: إِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَأَبْغَضَ
أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ"
2)
مصدر المحبة ليس القلب البشري
العالم يقول "المحبة في قلبك". الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ
يقول "المحبة هي من الله". قلبك
الطبيعي في إر 17: 9 "أخدع من كل شيء وهو نجيس" لا ينتج محبة أغابي.
المحبة الحقيقية مستوردة من فوق، مش مصنوعة من تحت: «19نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلاً»(رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى4:
19).
3)
المحبة هي الدليل الوحيد على الولادة الجديدة
مش المواهب، مش المعرفة، مش الخدمة.
"كُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ"
- الفاء هنا سببية. برهان أنك مولود من الله أنك تحب.
الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ قال نفس الفكرة: «13بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا13: 35)، المحبة هي بطاقة الهوية المسيحية.
4)
المحبة هي الدليل على معرفة الله
"وَيَعْرِفُ
اللهَ" - اللي ما بيحبش، مهما كان حافظ لاهوت، هو لا يعرف الله. ليه؟
«لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ»(رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى4: 8). الآية اللي بعدها مباشرة. الله لا يملك محبة، الله هو محبة. جوهره محبة. فاللي يعرفه بالحق، لازم يأخذ من جوهره.
5)
المحبة المسيحية هي أغابي، مش فيلو
يوحنا لا يستخدم
φιλία
philia (محبة الصداقة والمشاعر) بل ἀγάπη agape - محبة
الإرادة والتضحية والقرار رغم عدم الاستحقاق.
«لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا15: 13).
6)
المحبة تبدأ بقبول محبة الله لنا
السياق كله: «9بِهذَا
أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَا: أَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ
إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ. 10فِي
هذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ
هُوَ أَحَبَّنَا»(رِّسَالَةُ
يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى4: 9-10).
لا تقدر تحب إلا لما تمتلئ أولاً. خزان فاضي لا يعطي.
7)
المحبة هي علاج الخوف
بعدها بآيتين: «18لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ
تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ»(رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى4:
18).
القلب المحب لله والناس هو قلب مطمئن، لأن الخوف أصله
تمركز حول الذات.
Ø مراجع للدراسة المتعمقة
أولاً: تفاسير على رِّسَالَةُ يُوحَنَّا
الرَّسُولِ الأُولَى4:
1. Blue
Letter Bible - G25 ἀγάπη agape
- دراسة
116 مرة في العهد الجديد.
-
G26 ἀγαπάω
agapao - الفعل.
-
تفسير
Matthew Henry و John Stott على رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى4: 7-21- جون
ستوت كتب أروع تفسير عن المحبة كعلامة.
2) رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ
13 - تعريف المحبة العملي: 15 صفة للمحبة.
3) رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ5:
5 "مَحَبَّةُ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ
الْقُدُسِ" - كيف تأتي المحبة؟ بالانسكاب من فوق.
ثانياً: كتب عن المحبة الإلهية:
1) "المحبة
- العلامة التي لا تخطئ" The Mark of the Christian - Francis
Schaeffer - كتاب صغير 60 صفحة، يشرح «»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا13:
35 و رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى4:
7. يقول: المحبة هي الدفاعية النهائية للمسيحية أمام العالم.
2) "الله
محبة - دراسة في رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى "
God is Love - A.W. Tozer - فصل كامل عن رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى4: 8.
3) "المحبة التي لا تسقط أبداً"
Love That Never Fails - Watchman Nee - تفسير
رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ
13 كلمة بكلمة.
4) "المحبة
الإلهية" - د. ماهر صموئيل - كتاب عربي ممتاز يربط بين المحبة والولادة
الجديدة.
5) "الحياة
المملوءة محبة" The Fruit of the Spirit: Love - John
Stott & C.S. Lewis في كتابه The Four Loves - يشرح
الفرق بين Storge, Philia, Eros, Agape.
6) "اعرف
محبة المسيح" Knowing the Love of Christ -
Jonathan Edwards - كيف معرفة المحبة تغير
القلب.
ثالثاً: كتب عن المحبة العملية:
1) "المحبة
الصعبة - كيف نحب بعضنا بعضاً" Difficult Love - CCEF / Ed Welch - كيف
تحب الشخص الصعب في الكنيسة.
2) "حياة
المحبة" Life Together - Dietrich Bonhoeffer
- عن المحبة في الشركة المسيحية اليومية.
3) "تفسير
رسالة يوحنا الأولى" - وليم باركلي
William Barclay - أسهل تفسير عربي، يشرح
خلفية الغنوسيين الذين كانوا يقولون نعرف الله لكن لا يحبون.
رابعاً: آيات للحفظ مع:
«7أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً،
لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ
اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ»(رِّسَالَةُ
يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى4: 7).
«8وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ»(رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى4:
8 - الله محبة
«19نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلاً»(رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى4:
19 - نحن نحبه لأنه أحبنا أولاً
- «»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا13: 35 - بهذا يعرف الجميع
- «»(رِّسَالَةُ بُولُسَ
الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ13: 13 - أما الآن فيثبت
الإيمان والرجاء والمحبة، ولكن أعظمهن المحبة
- «»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ12:
9-10 - المحبة فلتكن بلا رياء
- «»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ5: 2 - اسلكوا في المحبة كما أحبنا
المسيح
للتواصل

0 التعليقات:
إرسال تعليق