• اخر الاخبار

    يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيقٌ عَظِيمٌ إعداد د. القس سامي منير إسكندر الجزء الرابع

     


    يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيقٌ عَظِيمٌ

    إعداد

    د. القس سامي منير إسكندر

    الجزء الرابع

     

    Ø    رأي آباء القرون الأولى حصرياً في هذا الصراع :

    إن مراجعة رأي آباء القرون الأولى (الآباء الرسوليين وآباء ما قبل نيقية - القرن الأول إلى الرابع) في هذا الصراع الإسخاتولوجي يكشف عن إجماع تاريخي حاسم؛ إذ لم يكن الفكر المسيحي القديم يعرف مصطلح "الاختطاف السري قبل الضيقة"، بل كان الإجماع الآبائي يقوم على أن الكنيسة مدعوة لاجتياز الضيق العظيم بنفسها، ومواجهة "ضد المسيح" (Antichrist)، وتقديم الشهداء، متسلحة بالحفظ الروحي الإلهي حتى المجيء العلني والوحيد للمسيح في نهاية الزمان.

    فيما يلي تفصيل دقيق لموقف آباء الكنيسة الأولى من الضيق والوحش وتوقيت نجاة الكنيسة، مع ذكر المراجع الآبائية والنصوص الأصلية:

    1. الكنيسة تواجه ضد المسيح وتجتاز الضيقة (تفنيد الاختطاف القبلي)

    في فكر الآباء، لا توجد نجاة جسدية بإخراج الكنيسة من العالم قبل الضيق، بل إن "الضيق العظيم" هو ذروة أتون التنقية للكنيسة.

    ·      الديداخي (تعليم الرسل - القرن الأول الميلادي):

    وهي أقدم وثيقة مسيحية بعد العهد الجديد، تفرد الفصل الـ16 كاملاً للحديث عن الأيام الأخيرة، وتذكر حرفياً أن المؤمنين سيمرون بالضيق ويواجهون المضلل:

    «فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ سَيَتَكَاثَرُ الأَنْبِيَاءُ الْكَذَبَةُ... وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ مُضِلُّ الْعَالَمِ كَابْنِ اللهِ، وَيَصْنَعُ آيَاتٍ وَعَجَائِبَ... وَتَدْخُلُ الْخَلِيقَةُ الْبَشَرِيَّةُ فِي أَتُونِ امْتِحَانِ الضِّيقِ، فَيَعْثُرُ كَثِيرُونَ وَيَهْلِكُونَ، أَمَّا الَّذِينَ يَصْبِرُونَ فِي إِيمَانِهِمْ فَهؤُلاَءِ يَخْلُصُونَ». (المرجع: كتاب الديداخي - Didache, Chapter 16).

    ·      المرعي لهيرماس (قرابة سنة 140م):

    وهو كتاب ذو طابع رؤيوي حظي باحترام كبير في الكنيسة الأولى، يصف فيه هيرماس رؤيا لوحش عظيم يمثل "الضيق الآتي"، ويخاطبه الملاك قائلاً:

    «لقد نجوت من هذا الوحش بفضل إيمانك وبأنك لم تشك... اذْهَبْ إِذَنْ وَأَخْبِرْ مُخْتَارِي الرَّبِّ بِعَظَائِمِهِ، وَقُلْ لَهُمْ إِنَّ هَذَا الْوَحَشَ هُوَ ظِلٌّ لِلضِّيقِ الْعَظِيمِ الآتِي. فَإِنْ أَنْتُمْ أَعْدَدْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتُبْتُمْ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ، سَتَقْدِرُونَ أَنْ تَنْجُوا مِنْهُ». (النجاة هنا بالثبات الروحي داخل الضيق وليس بالهروب منه).
    (المرجع: كتاب الراعي لهيرماس -
    The Shepherd of Hermas, Vision 4, 2).

     

    2. طبيعة الضيق ووظيفته اللاهوتية (أتون الذهب)

    نظر الآباء إلى الضيق العظيم ليس كعقوبة غضب على المؤمنين، بل كأداة ضرورية لإبراز كنيسة مجيدة ونقية خالية من الدنس.

    • القديس إيرينيئوس أسقف ليون (ال قرن الثاني - تلميذ بوليكاربوس تلميذ يوحنا الرسول):
      يُعتبر إيرينيئوس المرجع الأبرز في لاهوت الأيام الأخيرة في الكنيسة الأولى. يوضح في كتابه الشهير
      أن الضيق مصمم خصيصاً لإعداد المختارين للملكوت:

    «ولذلك، فإن الضيق العظيم ضروري للذين يتزكون، لكي إذا ما جُرِّبوا يُكلَّلوا بالحياة الأبدية... إن الكنيسة ستُترَك لتجتاز هذا الأتون، فالقمح لا يُجمع في المخزن إلا بعد أن يُدرس ويُغربل، وهكذا فإن المؤمنين سيجتازون آلام الوحش لكي يُحسبوا أهلاً لوليمة الملك».

    (المرجع: كتاب ضد الهرطقات - Irenaeus, Against Heresies, Book V, 35, 1).

     

    3. توقيت الاختطاف والمجيء عند الآباء (Post-Tribulation)

    ربط الآباء "دينونة الوحش"، و"قيامة الأبرار"، و"ملاقاة الرب في الهواء (الاختطاف)" بحدث علني واحد يقع بعد انتهاء حكم ضد المسيح الذي يدوم 3 سنين ونصف.

    • الشهيد يوستينوس (القرن الثاني):

    في حواره مع تريفون اليهودي، يؤكد يوستينوس أن المؤمنين سيعانون تحت حكم الوحش حتى يأتي المسيح في المجد: «إن الشخص الذي سيتكلم بكلمات تجديفية وضالة ضد العلي سيجسر على ارتكاب أعمال غير قانونية على الأرض ضدنا نحن المسيحيين...ولن ينتهي هذا الضيق إلا بظهور المسيح المجيد الذي يدين الجميع». (المرجع: الحوار مع تريفون - Justin Martyr, Dialogue with Trypho, Chapter 110).

    • القديس هيبوليتوس الروماني (القرن الثالث):

    في شرحه لسفر دانيال وسفر الرؤيا، يربط بشكل قاطع بين اضطهاد الوحش للمؤمنين (المرأة الهاربة في الرؤيا تمثل الكنيسة) وبين المجيء الفعلي للمسيح:

    «الـ1260 يوماً (السنوات الثلاث والنصف) التي سيملك فيها الدجال ويضطهد الكنيسة، ستنتهي مباشرة بمجيء ابن الإنسان من السماء على سحاب المجد، ليُبيد الدجال بنفخة فمه ويجمع قديسيه».
    (المرجع: كتاب عن المسيح والدجال -
    Hippolytus, De Christo et Antichristo, 60-61).

     

    v   خلاصة المراجع المعتمدة لدراسة الفكر الآبائي:

    1.   مجموعة "آباء ما قبل نيقية" (Ante-Nicene Fathers): المجلدات الأول والخامس، وتضم المتون الكاملة لكتابات يوستينوس، إيرينيئوس، وهيبوليتوس باللغة الإنجليزية والنقدية.

    2.   كتاب "موسوعة الآباء الرسوليين" (The Apostolic Fathers - لـ جوزيف لايتفوت): ويحتوي على النصوص اليونانية والترجمات الدقيقة للديداخي والراعي لهيرماس.

    3.   كتاب "العقيدة الإسخاتولوجية عند آباء الكنيسة الأولى" (Eschatology in the Early Church) - للباحث بريان دالي (Brian E. Daley): دراسة أكاديمية معاصرة ومحايدة تجمع وتصنف آراء كل أب كنسي في القرون الأولى حول الضيق، والملك الألفي، ونهاية العالم.

    بناءً على هذا الإجماع الآبائي التاريخي حول اجتياز الكنيسة للضيق العظيم،

    للتواصل

    Shamsmasr.jesus@gmail.com


    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيقٌ عَظِيمٌ إعداد د. القس سامي منير إسكندر الجزء الرابع Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top