هل يعقل أن المسيح هو الله؟
إعداد
د. القس / سامي منير إسكندر
ثانياً: ماذا قال
الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ عنه؟
ألقاب الله نفسه = الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
الجزء الأول
1. يُدعى الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ صراحة
"الله"
«1فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ
اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا1: 1).
وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ - καὶ θεὸς ἦν ὁ λόγος ماذا يعلم النص عن ألوهية الرب يسوع المسيح
هذه الآية هي
حجر الزاوية في كل عقيدة الثالوث واللاهوت المسيحي، وكل كلمة فيها محسوبة بالروح القدس
في اليونانية.
Ἐν ἀρχῇ ἦν ὁ λόγος, καὶ ὁ λόγος ἦν πρὸς τὸν θεόν, καὶ θεὸς ἦν ὁ λόγος
En arche en
ho Logos, kai ho Logos en pros ton Theon, kai Theos en ho Logos
1. فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ
"كان"
هنا ليست ἐγένετο - egeneto
أي "صار / حَدَثَ" التي تُستخدم للمخلوقات. بل ἦν - en
- فعل الكينونة المستمرة في الماضي الناقص imperfect.
معناها: كان موجوداً بالفعل، باستمرار، قبل أن يبدأ أي شيء.
يوحنا يتعمد
أن يبدأ بنفس بداية سِفْرُ التَّكْوِينِ:
«في البدء خلق الله»(سِفْرُ
التَّكْوِينِ1: 1)، بداية الخليقة.
«في البدء كان
الكلمة»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا1: 1)، قبل بداية الخليقة، الكلمة كان كائناً.
الاستنتاج
اللاهوتي الأول: أزلية الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هو غير مخلوق.
كل شيء له بداية، إلا الكلمة.
2. وَالْكَلِمَةُ
كَانَ عِنْدَ اللهِ
"عند"
في اليونانية πρὸς - pros
+ حالة المفعول، لا تعني مجرد "بجانب". معناها الحرفي: في مواجهة، في شركة
وجهاً لوجه، في علاقة حية متبادلة، ومتجه نحو الآخر.
نفس التعبير
استخدم في «3أَلَيْسَ
هَذَا هُوَ النَّجَّارَ ابْنَ مَرْيَمَ، وَأَخَو يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَيَهُوذَا
وَسِمْعَانَ؟ أَوَلَيْسَتْ أَخَوَاتُهُ هَهُنَا عِنْدَنَا؟» فَكَانُوا يَعْثُرُونَ
بِهِ»(إِنْجِيلُ مَرْقُسَ6: 3)، "أليست
أمه عندنا - pros hemas".
"اللهِ"
هنا τὸν θεόν - ton Theon
- جاءت بأداة التعريف. أي "الآب".
الاستنتاج
اللاهوتي الثاني: تمايز الأقانيم. الكلمة ليس هو الآب.
هناك شخص متميز يواجه شخصاً آخر في شركة محبة أزلية. هذا يهدم فكرة أن يسوع مجرد
"فكرة في عقل الله" أو "صفة". هو شخص حيّ في علاقة أزلية مع الآب.
«18اَللَّهُ
لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ
هُوَ خَبَّرَ»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا1: 18)، يفسرها: "الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب
- eis ton kolpon tou Patros".
3. وَكَانَ
الْكَلِمَةُ اللهَ - καὶ θεὸς ἦν ὁ λόγος
هذه هي القنبلة
اللاهوتية، وهي التي يدور حولها كل الجدل، ونحتاج أن نقف عند اليونانية بدقة:
الجملة الطبيعية
في اليونانية تكون: المبتدأ + فعل الكينونة + الخبر.
هنا الترتيب
معكوس: θεὸς - خبر / ἦν - فعل / ὁ λόγος - مبتدأ
"وإلهاً
كان الكلمة". وضع الخبر أولاً للتأكيد.
لماذا كلمة
"الله" - θεὸς بدون أداة تعريف؟
هنا القاعدة
الخطيرة التي يحاول شهود يهوه تحريفها ليترجموها "وكان الكلمة إلهاً - a god".
في اليونانية،
عندما يأتي الخبر قبل الفعل وبدون أداة تعريف، فهو يصف الطبيعة والجوهر والكيفية، وليس
يحدد الهوية.
القاعدة التي
وضعها العالم E.C. Colwell:
إذا كان الخبر يسبق الفعل وبدون أداة تعريف، فهو
يؤكد على طبيعة المبتدأ.
لو أراد يوحنا
أن يقول "الكلمة كان هو الآب نفسه" لقال: καὶ ὁ λόγος ἦν ὁ θεός - والكلمة كان هو الله الآب - بنفس أداة التعريف.
لكان هذا تعليم وحدة الأقنوم - بدعة سابليوس.
ولو أراد أن
يقول "وكان الكلمة إلهاً مخلوقاً" لقال: καὶ ὁ λόγος ἦν θεός τις - أو لاستخدم أداة التنكير، وهذا مستحيل لأن
اليونانية لا يوجد بها أداة تنكير، والسياق يهودي توحيدي صارم لا يحتمل تعدد آلهة.
ماذا قال إذاً؟
قال: θεὸς ἦν ὁ λόγος
المعنى الدقيق
الحرفي: "وكان الكلمة من جوهر الله، ما هو الله
عليه كان الكلمة عليه"
الكلمة يحمل
كل ما يحمله الآب من ألوهية، من جوهر، من طبيعة، من صفات أزلية - قدرة، خلق، أزلية،
قداسة.
يوحنا استخدم
نفس الأسلوب في «الله محبة - ὁ θεὸς ἀγάπη ἐστίν»(رِّسَالَةُ يُوحَنَّا الرَّسُولِ الأُولَى4: 8)،
" - لم يقل "المحبة هي الله" بل "طبيعة الله هي محبة". هكذا
هنا "طبيعة الكلمة هي ألوهية".
الاستنتاج
اللاهوتي الثالث: مساواة الكلمة لله في الجوهر.
ماذا تعلمنا
الآية كلها عن ألوهية الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ؟
الآية تعطينا
عقيدة الثالوث كاملة في جملة واحدة:
1. أزلي: فِي الْبَدْءِ
كَانَ - لم يُخلق.
2. متميز شخصياً
عن الآب: كَانَ عِنْدَ اللهِ - ليس الآب.
3. مساوٍ للآب
في الجوهر: كَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ - هو الله.
4. خالق: الآية التالية
مباشرة "كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ «3كُلُّ
شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا1: 3)، فقط
الله خالق.
5. متجسد: «14وَالْكَلِمَةُ
صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْداً
كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا1: 14)، الذي كان الله صار إنساناً.
لهذا السبب،
الآباء الأوائل ترجموا «1فِي
الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ، وَكَانَ
الْكَلِمَةُ اللَّهَ»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا1: 1)، هكذا: ما كان الآب عليه، كان الابن عليه،
إلا صفة كونه آباً.
اللوغوس - Logos
- عند اليهود هو "الميمار" - كلمة الله الخالقة، وعند اليونانيين هو العقل
المدبر للكون. يوحنا يقول للاثنين: هذا العقل الأزلي الخالق، ليس فكرة مجردة، بل هو
شخص، وهو نفسه الله، وقد صار جسداً هو الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.
للتواصل

0 التعليقات:
إرسال تعليق