• اخر الاخبار

    يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيقٌ عَظِيمٌ إعداد د. القس سامي منير إسكندر الجزء السادس


    يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيقٌ عَظِيمٌ


    إعداد


    د. القس سامي منير إسكندر


    الجزء السادس

     

    كيف ينتهي هذا الضيق العظيم وفقاً للمشهد الختامي المشترك بين الأناجيل والرؤيا (أي المجيء الثاني وظهور علامة ابن الإنسان في السماء)؟

    نعم، هذا المشهد الختامي هو الذروة والهدف الأسمى لخط النبوة الكامل في العهد الجديد؛ فالضيق العظيم في الفكر المسيحي لا ينتهي بدمار كارثي عبثي، بل ينتهي بـالانتصار الكوني الحاسم والعلني للخالق، وظهور العريس السماوي لإنقاذ عروسه (الكنيسة) وتدشين الملكوت الأبدي.

    يتطابق المشهد الختامي بين خطاب جبل الزيتون في الأناجيل (إِنْجِيلُ مَتَّى 24) والرؤى الختامية في (سِفْرُ رُؤْيَا يُوحَنَّا اللاَّهُوتِيِّ 19) تطابقاً دقيقاً في ثلاثة عناصر جوهرية، إليك تفصيلها مع المراجع اللاهوتية والآبائية:

    1. انشقاق السماء والظهور العلني المهيب

    يتفق إعلان الله في الإِنْجِيل وسفر الرؤيا على أن نهاية الضيق ستكون بظهور مفاجئ ومزلزل للمسيح، يراه العالم أجمع في نفس اللحظة، وهو ما ينفي تماماً فكرة المجيء السري.

    في إعلان الله في الإِنْجِيل «27لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ، هَكَذَا يَكُونُ أَيْضاً مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. 28لأَنَّهُ حَيْثُمَا تَكُنِ الْجُثَّةُ، فَهُنَاكَ تَجْتَمِعُ النُّسُورُ. «29وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ، وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ،وَقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. 30وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ،وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ»(إِنْجِيلُ مَتَّى24: 27-30):

    • في «7هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. نَعَمْ آمِينَ...11ثُمَّ رَأَيْتُ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِيناً وَصَادِقاً، وَبِالْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِبُ»(سِفْرُ رُؤْيَا يُوحَنَّا اللاَّهُوتِيِّ1: 7 و19: 11):

    2. سر «عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ» في السماء

    أثارت عبارة "علامة ابن الإنسان" التي تسبق الظهور مباشرةً اهتماماً لاهوتياً كبيراً، وقد أجمع آباء الكنيسة الأولى على تحديد ماهية هذه العلامة.

    التفسير الآبائي: العلامة هي "الصليب المجيد" مصنوعاً من نور يفوق ضوء الشمس. سيظهر الصليب في السماء كراية انتصار للمؤمنين الصامدين، وعلة دينونة ونوح لغير المؤمنين ومضطهِدي الكنيسة.

    المرجع الآبائي: يشرح القديس يوحنا ذهبي الفم في عظاته على إنجيل متى (العظة 76) قائلًا: «لماذا تظهر العلامة؟ لكي يخزي الأعداء تماماً؛ سيتألق الصليب بنور أسطع من الشمس، معلناً حضور الملك. وظهوره هو السهم الذي يسحق ضد المسيح ويُنهي سلطان الضيقة فجأة».

    3. إبادة الشر وتجميع المختارين (النهاية الدرامية)

    تتوازى الأناجيل والرؤيا في وصف اللحظة التي يُنقذ فيها الله أتقياءه ويُبيد القوى الطاغية (الوحش والدجال) التي قادت الضيق.

    التجميع والإنقاذ «31فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوقٍ عَظِيمِ الصَّوْتِ، فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ، مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا»(إِنْجِيلُ مَتَّى24: 31 (longleftrightarrow ) رؤيا 19): في متى، يُرسل المسيح ملائكته ببوق عظيم ليجمعوا مختاريه من الأربع رياح. وفي الرؤيا، يُوصَف المؤمنون بأنهم "الأجناد الذين في السماء" والذين يدخلون معه في موكب النصرة النهائي وعرس الخروف «14وَالأَجْنَادُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ كَانُوا يَتْبَعُونَهُ عَلَى خَيْلٍ بِيضٍ، لاَبِسِينَ بَزّاً أَبْيَضَ وَنَقِيّاً»(سِفْرُ رُؤْيَا يُوحَنَّا اللاَّهُوتِيِّ19: 14).

    سحق الطغيان: ينتهي الضيق بموت ضد المسيح ليس بحرب بشرية، بل بـ "نفخة فم المسيح" وشعلة ظهوره، حيث يُلقى الوحش والنبي الكذاب في بحيرة النار والكبريت «20فَقُبِضَ عَلَى الْوَحْشِ وَالنَّبِيِّ الْكَذَّابِ مَعَهُ، الصَّانِعُ قُدَّامَهُ الآيَاتِ الَّتِي بِهَا أَضَلَّ الَّذِينَ قَبِلُوا سِمَةَ الْوَحْشِ وَالَّذِينَ سَجَدُوا لِصُورَتِهِ. وَطُرِحَ الاِثْنَانِ حَيَّيْنِ إِلَى بُحَيْرَةِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ بِالْكِبْرِيتِ»(سِفْرُ رُؤْيَا يُوحَنَّا اللاَّهُوتِيِّ19: 20)، وتتحول أحزان الكنيسة إلى فرح أبدي.

    v   المراجع اللاهوتية المعتمدة لدراسة المشهد الختامي:

    1.   كتاب "الخطاب الإسخاتولوجي للمسيح" (The Last Things) - للعلامة المفسر جيري فانتيرين (Gerrit Vos):

    دراسة مقارنة وموسعة تفكك الروابط اللغوية واللاهوتية بين سحاب المجد في الأناجيل والموكب الراكب على الخيل البيضاء في سفر الرؤيا 19.

    2.   شرح العهد الجديد - للقديس أغسطينوس (De Civitate Dei - مدينة الله، الكتاب العشرين):

    يفصل فيه أغسطينوس مفهوم المجيء الثاني العلني، وكيف أن القيامة العامة واختطاف الأحياء يحدثان بالتزامن مع إبادة الدجال في نهاية الـ 1260 يوماً حرفياً.

    3.   The Returning King: A Guide to the Book of Revelation - د. فير بويثريس (Vern Poythress):

    مرجع تفسيري معاصر يشرح كيف يتداخل نصر المسيح على جبل الزيتون مع الرؤى الختامية للنصرة النهائية في لوحات سفر الرؤيا.

    وصولنا إلى نهاية هذا المشهد الختامي المبهج الذي يطوي صفحات الضيق العظيم،

    للتواصل

    Shamsmasr.jesus@gmail.com


    السابق
    هذه تدوينه الأقدم
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيقٌ عَظِيمٌ إعداد د. القس سامي منير إسكندر الجزء السادس Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top