• اخر الاخبار

    يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيقٌ عَظِيمٌ إعداد د. القس سامي منير إسكندر الجزء الثاني

     


    يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيقٌ عَظِيمٌ

    إعداد

    د. القس سامي منير إسكندر

    الجزء الثاني

     

    بناءً على هذا التقسيم بين التاريخ والنبوة المستقبلية، لابد أن نستكشف العلاقة بين هذا الضيق العظيم وما ورد في سفر الرؤيا (مثل الختوم السبعة والوحش)؟

    تُعتبر العلاقة بين "الضيق العظيم" المذكور في الأناجيل (خطاب جبل الزيتون) وما ورد في سفر الرؤيا (الختوم السبعة، الأبواق، الجامات، وشخصية الوحش) علاقة تكاملية وثيقة في اللاهوت المسيحي؛ إذ يمثل كلام الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ في الأناجيل "الخطوط العريضة والمخطط الإجمالي" للأيام الأخيرة، بينما يمثل سفر الرؤيا "التفصيل الرؤيوي والمشهد الدرامي الموسع" لكيفية حدوث هذا الضيق على الأرض.

    إليك تفصيل هذه العلاقة من خلال الرموز والمحطات المشتركة، مدعومة بالمراجع اللاهوتية:

    1. الختوم السبعة (رؤيا 6) كترجمة عملية لعلامات متى 24

    يلاحظ علماء التفسير وجود تطابق مذهل في الترتيب والتسلسل بين العلامات التي ذكرها الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ في متى 24 والأحداث التي تصاحب فتح الختوم الستة الأولى في سفر الرؤيا أصحاح 6:

    التضليل والمسحاء الكذبة «»(إِنْجِيلُ مَتَّى24: 5) (longleftrightarrow ) الختم الأول (رؤيا 6: 2): الفرس الأبيض وراكبه الذي يحمل قوساً، ويرمز لاهوتياً إلى التضليل الديني أو الانتصارات الزائفة ضد الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الحقيقي.

    الحروب وأخبار الحروب «»(إِنْجِيلُ مَتَّى24: 6) (longleftrightarrow ) الختم الثاني (رؤيا 6: 4): الفرس الأحمر وراكبه الذي أُعطي أن ينزع السلام من الأرض لتذبح البشرية بعضها بعضاً.

    المجاعات «»(إِنْجِيلُ مَتَّى24: 7) (longleftrightarrow ) الختم الثالث (رؤيا 6: 5): الفرس الأسود وراكبه الذي يحمل ميزاناً ليرمز إلى الشح الاقتصادي الحاد والمجاعات الشديدة.

    الأوبئة والموت «»(إِنْجِيلُ مَتَّى24: 7) (longleftrightarrow ) الختم الرابع (رؤيا 6: 8): الفرس الأخضر (المصفرّ) وراكبه الموت، والهاوية تتبعه، وله سلطان على ربع الأرض.

    الاضطهاد والاستشهاد لأجل الاسم «»(إِنْجِيلُ مَتَّى24: 9) (longleftrightarrow ) الختم الخامس (رؤيا 6: 9): نفوس الشهداء تحت المذبح الذين صرخوا من أجل سفك دمائهم لأجل كلمة الله والشهادة التي كانت عندهم.

    الاضطرابات الكونية «»(إِنْجِيلُ مَتَّى24: 29) (longleftrightarrow ) الختم السادس (رؤيا 6: 12): حدوث زلزلة عظيمة، والشمس تصبح سوداء كمسح من شعر، والقمر يصير كالدم (علامات المجيء الثاني).

    المرجع اللاهوتي: يُفصل هذا التطابق البروفيسور واللاهوتي G.K. Beale في موسوعته التفسيرية لـ سفر الرؤيا (The Book of Revelation: A Commentary on the Greek Text)، مؤكداً أن رؤيا 6 هي إعادة صياغة نبوية لخطاب الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الوداعي.

    2. شخصية "الوحش" (رؤيا 13) وتجسيد "رجسة الخراب"

    في خطاب جبل الزيتون، حذر الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ من: «15فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ» الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ - لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ»(إِنْجِيلُ مَتَّى24: 15). في سفر الرؤيا، يتحول هذا التحذير الرمزي إلى واقع مجسد في شخصية "الوحش الخارج من البحر" و"الوحش الخارج من الأرض" (النبي الكذاب).

    العلاقة اللاهوتية: الوحش في رؤيا 13 هو القوة السياسية والدينية العاتية التي ستقود الضيق العظيم؛ حيث يجلس في هيكل الله (أو يغتصب مكان الله في قلوب البشرية) طالباً العبادة لنفسه، ويصنع حرباً مع القديسين ويغلبهم ظاهرياً بالقتل والاضطهاد لأجل اسم المسيح، وهو ما يفسر سبب بغضة جميع الأمم للمؤمنين.

    المرجع الآبائي: جاء في كتاب «ضد الهرطقات» للقديس إيرينيئوس أسقف ليون (القرن الثاني - تلميذ تلميذ يوحنا الرسول):

    «الوحش المذكور في الرؤيا هو نفسه رجسة الخراب التي تكلم عنها الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وهو ضد المسيح الذي سيركز في ذاته كل ارتداد البشرية وكل خداع الشيطان، ليدشن ضيقاً لم يسبق له مثيل ليُمحص الكنيسة».

    3. الحماية الإلهية وسط الضيق (المختارون والـ 144 ألفاً)

    طمأن الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ تلاميذه في المتن الإنجيلي بأن أيام الضيق ستُقصر «22وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلَكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ»(إِنْجِيلُ مَتَّى24: 22). هذا المفهوم يظهر جلياً في سفر الرؤيا من خلال مشهد "الختم والحماية".

    العلاقة اللاهوتية: قبل أن تنطلق ضربات الأبواق والجامات التي تجسد الضيق والسخط، نرى في رؤيا 7 ملاكاً يختم عبيد الله على جباهم (الـ 144 ألفاً والمشهد الرمزي للجمهور العظيم الذي لا يُحصى). هذا الختم لا يعني إعفاءهم من الموت الجسدي أو الاضطهاد، بل يعني حفظ نفوسهم وإيمانهم من السقوط والارتداد وسط الأهوال الروحية المحيطة بهم.

    المرجع اللاهوتي: يشرح الأب تادرس يعقوب ملطي في «تفسير سفر الرؤيا» أن قصر الأيام في الإنجيل يتوازى مع تحديد الأزمنة في الرؤيا (زمان وزمانين ونصف زمان، أو 42 شهراً)، وهي إشارات رمزية تعني أن الله يضع حداً تشريعياً للشيطان ولا يتركه يبتلع الكنيسة بالكامل.

     

    v   أهم المراجع اللاهوتية لمزيد من البحث:

    1.   The Book of Revelation - G.K. Beale (New International Greek Testament Commentary): المرجع الأكاديمي الأبرز لربط نصوص العهد الجديد بأسفار النبوة في العهد القديم والأناجيل.

    2.   Commentary on the Apocalypse - Victorinus of Pettau (أقدم تفسير مسيحي لسفر الرؤيا - القرن الثالث): يوضح الفهم الروحي المبكر لكيفية مطابقة الختوم مع وصايا الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ التحذيرية على جبل الزيتون.

    3.   كتاب "المسيح الدجال وانقضاء الدهر" - للقديس هيبوليتوس الروماني (Hippolytus of Rome): دراسة تاريخية لاهوتية تجمع بين نبوات دانيال، وكلام الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ في متى 24، ورؤى يوحنا في اللاهوت الإسخاتولوجي.

     

    للتواصل





    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيقٌ عَظِيمٌ إعداد د. القس سامي منير إسكندر الجزء الثاني Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top