ملاحظات على نشيد
الأنشاد الإصحَاحُ الأَوَّلُ العدد الأَوَّلُ
إعداد
اهتم الروح القدس كاتب
الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ بذكر اسم كاتب هذا
السفر "الذي لسليمان".. إن سليمان اسم عبري معناه "رجل سلام".
وهو بذلك يرمز إلى شخص الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ المبارك "ملك
السلام"، الذي لابد وأن يملك ملكاً مجيداً وحقيقي..
لقد تنبأ إشعياء النبي قبل الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
بنحو سبعة قرون قائلاً: «6لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ
وَنُعْطَى ابْناً وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ وَيُدْعَى اسْمُهُ
عَجِيباً مُشِيراً إِلَهاً قَدِيراً أَباً أَبَدِيّاً رَئِيسَ السَّلاَمِ. 7لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ وَلِلسَّلاَمِ
لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ لِيُثَبِّتَهَا
وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ
الْجُنُودِ تَصْنَعُ هَذَا»(سِفْرُ إِشَعْيَاءَ9:
6و7).
وما كان يليق بغير سليمان أن يكتب هذا السفر، لأن الله
قد أعطاه قلباً حكيماً ومميزا حسبما طلب حتى أنه لم يكن مثله قبله ولا يقوم بعده
نظير «12هُوَذَا قَدْ فَعَلْتُ حَسَبَ
كَلاَمِكَ. هُوَذَا أَعْطَيْتُكَ قَلْباً حَكِيماً وَمُمَيِّزاً حَتَّى إِنَّهُ
لَمْ يَكُنْ مِثْلُكَ قَبْلَكَ وَلاَ يَقُومُ بَعْدَكَ نَظِيرُكَ»(سِفْرُ اَلْمُلُوكِ الأَوَّلُ3:
12). ومن ذا الذي يوازي سليمان الحقيقي
الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
«30وَمِنْهُ أَنْتُمْ بِالْمَسِيحِ
يَسُوعَ الَّذِي صَارَ لَنَا حِكْمَةً مِنَ اللهِ وَبِرّاً وَقَدَاسَةً وَفِدَاءً»(رِّسَالَةُ بُولُسَ
الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ كُورِنْثُوسَ1:
30).
هذا
هو «نشيد الأنشاد»، الذي يفوق في روعته كل الأناشيد الأخرى؛ إذ ينصبّ بكامله على
وصف كمالات الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، والمحبة القائمة بينه
وبين شعبه المفديّ.
v
ملاحظات (Notes)
نشيد الأنشاد 1: 1 : «نَشِيدُ
الأَنْشَادِ الَّذِي لِسُلَيْمَانَ». «نَشِيدُ
الأَنْشَادِ»، بالعبرية: שִׁיר הַשִּׁירִים (شِير هَشِيرِيم). كلمة «שִׁיר» (شِير) تعني: أُنْشُودَة أو
قصيدة شِعريّة، تمييزاً لها عن النثر؛ ولكنها تختلف عن كلمة «מִזְמור» (مِزْمُور) التي تُطلق على
الأُنْشُودَة المُصَاحَبَة بآلات موسيقية (المزمور)([1]).
وفقاً لبعض المفسرين، هو عبارة عن سلسلة أو مجموعة قصائد([2]).
كلمة «שירה» (شِيرَاه) بحسب معناها الأصلي
التأسيسي تعني: سِلسِلَة أو سِلْسِل؛ حيث يعبر الشعراء العرب عن صوغ أبياتهم
الشعرية كَنَظْمِ اللؤلؤ (جود).
«نَشِيدُ الأَنْشَادِ» تكرار عبَريّ يُشير إلى
الامتياز والتفوّق، وهو أسلوب عبريّ في التفضيل (أفعل التفضيل / صيغة المبالغة
العليا)، كما في «7جَعَلْتُكِ رَبْوَةً كَنَبَاتِ
الْحَقْلِ, فَرَبَوْتِ وَكَبِرْتِ وَبَلَغْتِ زِينَةَ الأَزْيَانِ. نَهَدَ
ثَدْيَاكِ وَنَبَتَ شَعْرُكِ وَقَدْ كُنْتِ عُرْيَانَةً وَعَارِيَةً»(سِفْرُ حِزْقِيَال16: 7)،
و«24سَبْعُونَ أُسْبُوعاً قُضِيَتْ عَلَى
شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَعْصِيَةِ
وَتَتْمِيمِ الْخَطَايَا وَلِكَفَّارَةِ الإِثْمِ وَلِيُؤْتَى بِالْبِرِّ
الأَبَدِيِّ وَلِخَتْمِ الرُّؤْيَا وَالنُّبُوَّةِ وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ»(سِفْرُ دَانِيآل9:
24)؛ أيْ أروع أو أجمل الأناشيد، إلا أن المقارنة هنا لا
تعني بالضرورة المقارنة مع بقية أشعار سليمان الأخرى. (نويس).
وليس كما ذهب (جيسينيوس) بأنه نشيد يتكون من أناشيد كثيرة.
ولا كما رأى (كيمحي) وآخرون بأنه نشيدٌ واحدٌ مُختَار من بين أناشيد كثيرة
لسليمان. بل هو «النشيد السامي / النشيد الأعلى»([3]).
«النشيد الفائق التميز»([4]).
يُشير بأسلوب توكيديّ إلى أنه الأعظم والأرقى من نوعه([5]).
النشيد الأسمَى والأحْلَى([6]).
النشيد الأكثر تميزاً، سواء كان مُؤلَفاً من أناشيد عديدة، أو شاملاً ومُستوعِباً
لجميع الأناشيد؛ ليس فقط أناشيد سليمان بل أناشيد الأنبياء أيضاً: فهو الخُلاصة واللُّب والمُخّ لكل الأناشيد المقدسة. (كوكِسيوس،
ميرسر). النشيد الأكثر جمالاً. (دي فيته). نشيدٌ يضمّ أناشيد كثيرة، أو يفوق غيره
من الأناشيد، موضحاً أيضاً وحدة مضمونه ومحتواه. (ديلتش).
سُمّي
هكذا إما لجمال وجودة التناغم والتأليف أو لِعَظَمَة الموضُوع. (لوث).
هو أعظم النشائد تميزاً على الإطلاق في الأسفار المقدسة؛ من حيث روعة البناء
والشكل، وعُمق الإعجاز والأسرار، وسُمُوّ المعنى. (كاربتسوف). الأهمّ والأفضل
والأثمن بين كل الأناشيد؛ بالإشارة إلى موضوعه؛ وإلى الأنبياء والرسل، فهو خزانة
ومُستودَع لكنوز المحبة الإلهية القائمة بين الخالق ومخلوقاته المُخلَّصين
والمُقَدَّسين؛ وهو عنوانٌ لم يدَّعِه سليمان لنفسه، بل أطلقه الروح القدس. (فايس).
الأناشيد الأخرى تُحيي نصرة الملك والخلاص المصنوع لكنيسته؛ أما هذا النشيد
فيُحتفل بزيجته منها ومحبته للعروس. (ثيودوريت). لقد تُرُنِّمَ بعشرة أناشيد؛ لكن
هذا النشيد يفوقها جميعاً. (التارجوم). النشيد الذي هو فوق كل الأناشيد. (راشي). كل
الأسفار مقدسة؛ أما نشيد الأنشاد فهو قدس الأقداس. (عقيبا). كل أناشيد الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ هي
«القدس»؛ أما نشيد الأنشاد فهو «قدس الأقداس». (رابي يشوع).
«الَّذِي لِسُلَيْمَانَ»
(بالعبرية: אֲשָׁר לִשְׁלֹמֹה - أشار لِشْلوموه). الاسم
الموصول هنا لم يُضَف - كما يرى (جيسينيوس) - بسبب أداة التعريف في «הַשִּׁירַים» وكأنه
«الأناشيد التي هي لسليمان». بل العائد (الضمير) إما أن يكون «شِير» أو
«هَشِيرِيم»؛ والأرجح أنه «شِير»، وتكون كلمة «הַשִּׁירִيم» قد أُضيفت كصيغة تفضيل
عبرية. (إيفالد، هيتزيغ، بليك). وهكذا جاءت في (الترجمة السبعينية): ὅ ἑστι أي «الذي هو».
«لِسُلَيْمَانَ» (لي-شلوموه) تعني «إلى» أو «لِـ» سليمان. وكلمة «שְׁלֹמֹה» (شلوموه) مشتقة من «שָׁלם» (شالوم) أي سلام، مع اللاحقة (הֹ) أو (וֹ)، وهي مماثلة لـ (וֹן)، وتُحوّل المعنى من المفهوم المجرد إلى الكيان الملموس. وهناك إشارة لهذا المعنى في «9هُوَذَا يُولَدُ لَكَ ابْنٌ يَكُونُ صَاحِبَ رَاحَةٍ، وَأُرِيحُهُ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِهِ حَوَالَيْهِ، لأَنَّ اسْمَهُ يَكُونُ سُلَيْمَانَ. فَأَجْعَلُ سَلاَماً وَسَكِينَةً فِي إِسْرَائِيلَ فِي أَيَّامِهِ»(سِفْرُ أَخْبَارِ الأَيَّامِ الأَوَّلُ22: 9). (جيسينيوس).
[1]
إيفالد،
تسوكلر في تفسير لانجه.
[2]
كليوك،
أوجستي.
[3] (das
Hohelied = لوثر).
[4]
مُطبِعة
جنيف / كتاب جنيف المقدس.
[5]
إيفالد.
[6]
سانتيوس.

0 التعليقات:
إرسال تعليق