ما هو تعليم الكتاب المقدس في مجيء المسيح
ثانية؟
إعداد
د. القس سامي منير إسكندر
الجزء الأول: حتمية المجيء
يُعتبر مجيء
المسيح الثاني (باليونانية: Παρουσία - باروسيا) العقيدة المركزية والرجاء الأسمى
في لاهوت العهد الجديد والإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ([1])
ككل. فالتاريخ الإنساني والروحي لا يسير في خط
عبثي، بل يتجه نحو ذروة مرسومة ينتهي فيها زمن الآلام والخطية، ويتحقق فيها ملكوت
الله الكامل.
تعليم الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ([2])
حول
المجيء الثاني يتلخص في عدة ركائز أساسية مدعومة بالنصوص والمراجع الكتابية:
أكد الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ والرسل مراراً وتكراراً أن العودة هي
حتمية لاهوتية لإتمام عمل الفداء؛ فالمجيء الأول كان للتواضع والصلب والفداء، أما
المجيء الثاني فهو للمجد والملك والدينونة.
الوعد الإلهي المباشر: في «3وَإِنْ
مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَاناً آتِي أَيْضاً وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى
حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً،»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا14: 3).
شهادة الملائكة وقت الصعود: في «11وَقَالاَ:
«أَيُّهَا الرِّجَالُ الْجَلِيلِيُّونَ مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ
إِلَى السَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ هَذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى
السَّمَاءِ سَيَأْتِي هَكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقاً إِلَى السَّمَاءِ»(سِفْرُ أَعْمَالُ الرُّسُلِ1: 11): «إِنَّ يَسُوعَ هَذَا الَّذِي
ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هَكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ
مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ».
2.
طبيعة المجيء (علني، منظور، ومجيد)
يرفض الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ([3])
الفكرة
القائلة بأن المجيء سيكون سرياً أو روحياً داخلياً فقط، بل يصفه بأنه حدث تاريخي
كوني مهيب تراه الخليقة بأسرها في نفس اللحظة.
رؤية عامة وشاملة: في «7هُوَذَا
يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ،
وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. نَعَمْ آمِينَ»(سِفْرُ رُؤْيَا يُوحَنَّا اللاَّهُوتِيِّ1: 7): «هُوَذَا يَأْتِي مَعَ
السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ».
بهاء كوني لا يُخفى: في «27لأَنَّهُ
كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ،
هَكَذَا يَكُونُ أَيْضاً مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ»(إِنْجِيلُ مَتَّى24: 27).
3.
الأحداث المصاحبة للمجيء الثاني
عندما يظهر
الرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ ثانية، تقع ثلاثة أحداث عظمى تُنهي التاريخ البشري الحالي:
القيامة العامة والاختطاف: يقوم الراقدون (الأموات) في الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ أولاً بأجساد نورانية غير قابلة
للفساد، ثم يتغير المؤمنون الأحياء ويُخطف الجميع معاً لملاقاة الرب.
المرجع: «16لأَنَّ الرَّبَّ نَفْسَهُ بِهُتَافٍ،
بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ
السَّمَاءِوَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً. 17ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ
الْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعاً مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ
فِي الْهَوَاءِ، وَهَكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ»(رِّسَالَة
بُولُسَ الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ تَسَالُونِيكِي4: 16-17).
الدينونة العامة: يفصل الرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ بين الأبرار والأشرار، ويُحاسب كل إنسان كنتاج لإيمانه
وأعماله.
المرجع: «31وَمَتَى
جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ
مَعَهُ،فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. 32وَيَجْتَمِعُ
أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ،فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ
الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ،»(إِنْجِيلُ مَتَّى25: 31-32).
تجديد الخليقة (السماء الجديدة والأرض الجديدة): تنتهي صورة العالم الحالي المفسد
بالخطية والموت، وتتطهر الخليقة بالنار لتتحول إلى فضاء أبدي يسكن فيه البر.
المرجع: «13وَلَكِنَّنَا بِحَسَبِ وَعْدِهِ
نَنْتَظِرُ سَمَاوَاتٍ جَدِيدَةً وَأَرْضاً جَدِيدَةً، يَسْكُنُ فِيهَا الْبِرُّ»(رِّسَالَةُ بُطْرُسَ الرَّسُولِ الثَّانِيةُ3: 13).
4.
توقيت المجيء (عنصر المفاجأة والسهر)
يرفض الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ([4]) بشكل قاطع أي محاولة لتحديد يوم أو ساعة المجيء الثاني من قِبل
البشر، واصفاً إياه بأنه يأتي مباغتاً "كلص في الليل"؛ والهدف من إخفاء
الموعد هو دفع المؤمنين للجهاد الروحي المستمر والسهر.
سرية التوقيت العتيد: في «32وَأَمَّا
ذَلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ
الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الاِبْنُ، إلاَّ الآبُ»(إِنْجِيلُ مَرْقُسَ13: 32).
الوصية الروحية الدائمة: في «42اِسْهَرُوا
إِذاً لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأْتِي رَبُّكُمْ»(إِنْجِيلُ مَتَّى24: 42).
v
أهم المراجع اللاهوتية
للدراسة الموسعة:
1. The
Return of Christ
- لـ "G.C.
Berkouwer":
دراسة عقائدية كلاسيكية تفصل لاهوت الرجاء المسيحي ومفهوم الـ (Parousia).
2. The
King is Coming
- للمفسر "Dr.
Walvoord":
يستعرض النصوص النبوية في العهدين القديم والجديد التي رسمت ملامح المجيء المجيد.
[1] = الْكِتَابُ الْمُقَدَّسِ.
[2] = الْكِتَابُ الْمُقَدَّسِ.
[3] = الْكِتَابُ الْمُقَدَّسِ.
[4] = الْكِتَابُ الْمُقَدَّسِ.

0 التعليقات:
إرسال تعليق