شهادة الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ
لإله العهد
إعداد
د. القس سامي منير اسكندر
أولاً: إله العهد هو إله النعمة وليس الاستحقاق
نعم، الكتاب المقدس يؤكد مرارًا أن إله العهد هو إله
النعمة وليس إله الاستحقاق البشري. فالإنسان
لا ينال بركات العهد لأنه استحقها بأعماله، بل لأن الله في نعمته ومحبته اختار أن
يعطي ويخلص ويبارك.
v
أهم الآيات:
أولًا: إبراهيم نفسه تبرر بالإيمان لا
بالأعمال
»2لأَنَّهُ إِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ قَدْ تَبَرَّرَ
بِالأَعْمَالِ فَلَهُ فَخْرٌ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَدَى اللهِ. 3لأَنَّهُ مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ؟ «فَآمَنَ
إِبْرَاهِيمُ بِاللَّهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرّاً». 4أَمَّا
الَّذِي يَعْمَلُ فَلاَ تُحْسَبُ لَهُ الأُجْرَةُ عَلَى سَبِيلِ نِعْمَةٍ بَلْ
عَلَى سَبِيلِ دَيْنٍ. 5وَأَمَّا
الَّذِي لاَ يَعْمَلُ وَلَكِنْ يُؤْمِنُ بِالَّذِي يُبَرِّرُ الْفَاجِرَ
فَإِيمَانُهُ يُحْسَبُ لَهُ بِرّاً»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ4: 2-5).
المعنى: الله برر إبراهيم بالإيمان، لا لأنه استحق البر بأعماله.
ثانيًا: البر عطية نعمة وليس أجرة
»4أَمَّا الَّذِي يَعْمَلُ فَلاَ تُحْسَبُ لَهُ الأُجْرَةُ
عَلَى سَبِيلِ نِعْمَةٍ بَلْ عَلَى سَبِيلِ دَيْنٍ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ4: 4).
المعنى: لو كان الخلاص بالأعمال لصار الله مدينًا للإنسان، لكن الخلاص عطية
نعمة.
ثالثًا: الوعد قائم على النعمة
»16لِهَذَا هُوَ مِنَ الإِيمَانِ كَيْ يَكُونَ عَلَى
سَبِيلِ النِّعْمَةِ لِيَكُونَ الْوَعْدُ وَطِيداً لِجَمِيعِ النَّسْلِ. لَيْسَ
لِمَنْ هُوَ مِنَ النَّامُوسِ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً لِمَنْ هُوَ مِنْ إِيمَانِ
إِبْرَاهِيمَ الَّذِي هُوَ أَبٌ لِجَمِيعِنَا»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ4: 16).
المعنى: الله جعل طريق العهد هو الإيمان لكي يبقى العهد مبنيًا على النعمة.
رابعًا: الخلاص بالنعمة لا بالأعمال
«8لأَنَّكُمْ
بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ
عَطِيَّةُ اللهِ. 9لَيْسَ مِنْ
أَعْمَالٍ كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ أَفَسُسَ2: 8-9). هذه من أوضح الآيات في الكتاب
المقدس.
خامسًا: النعمة والأعمال لا يجتمعان كأساس
للتبرير
«6فَإِنْ كَانَ بِالنِّعْمَةِ
فَلَيْسَ بَعْدُ بِالأَعْمَالِ وَإِلاَّ فَلَيْسَتِ النِّعْمَةُ بَعْدُ نِعْمَةً. وَإِنْ كَانَ بِالأَعْمَالِ
فَلَيْسَ بَعْدُ نِعْمَةً وَإِلاَّ فَالْعَمَلُ لاَ يَكُونُ بَعْدُ عَمَلاً»(رِّسَالَةُ بُولُسَ
الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ11: 6).
المعنى: إذا كان الخلاص بالنعمة فلا يمكن أن يكون قائمًا على الاستحقاق البشري.
سادسًا: إسرائيل نفسها اختيرت بالنعمة
«7ليْسَ مِنْ كَوْنِكُمْ أَكْثَرَ مِنْ
سَائِرِ الشُّعُوبِ التَصَقَ الرَّبُّ بِكُمْ وَاخْتَارَكُمْ لأَنَّكُمْ أَقَلُّ
مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ. 8بَل مِنْ مَحَبَّةِ الرَّبِّ
إِيَّاكُمْ وَحِفْظِهِ القَسَمَ الذِي أَقْسَمَ لآِبَائِكُمْ أَخْرَجَكُمُ
الرَّبُّ بِيَدٍ شَدِيدَةٍ وَفَدَاكُمْ مِنْ بَيْتِ العُبُودِيَّةِ مِنْ يَدِ
فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ»(سِفْرُ اَلَتَّثْنِيَة7: 7-8).
المعنى: اختيار إسرائيل لم يكن بسبب استحقاقهم بل بسبب
محبة الله وعهده.
سابعًا: الله لا يخلّص بسبب أعمال البر
«5لاَ بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ
عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ -خَلَّصَنَا بِغَسْلِ
الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى تِيطُسَ3: 5).
المعنى: الخلاص ينبع من رحمة الله لا من استحقاق الإنسان.
ثامنًا: داود يطوّب الإنسان الذي ينال
الغفران مجانًا
«7طُوبَى لِلَّذِينَ غُفِرَتْ آثَامُهُمْ
وَسُتِرَتْ خَطَايَاهُمْ. 8طُوبَى
لِلرَّجُلِ الَّذِي لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ4: 7و8).
(اقتباس من المزامير):
المعنى: الغفران عطية نعمة وليس مكافأة على الاستحقاق.
تاسعًا: مثال اللص على الصليب:
«42ثُمَّ قَالَ لِيَسُوعَ: «اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ
فِي مَلَكُوتِكَ». 43فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «الْحَقَّ
أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ»(إِنْجِيلُ لُوقَا23: 42-43).
فقال له يسوع: »الْيَوْمَ
تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ«.
المعنى: هذا الرجل لم يكن لديه وقت لأعمال أو استحقاقات، لكنه نال الخلاص
بالنعمة من خلال الإيمان.
عاشرًا: أعظم إعلان للنعمة في العهد
الجديد
«16لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ
الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ
يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا3: 16). الخلاص بدأ من محبة
الله وعطائه، لا من استحقاق الإنسان.
v
الخلاصة اللاهوتية
الكتاب المقدس يعلن أن:
· العهد مع إبراهيم تأسس على الوعد والنعمة.
· التبرير يُعطى بالإيمان لا بالأعمال.
· الغفران عطية مجانية.
· الخلاص ثمرة محبة الله ورحمته.
· الأعمال الصالحة هي نتيجة للخلاص وليست
سببًا له.
لذلك فإن إله العهد يقول عمليًا:
"أنا
أبارك لأنني صالح، وأخلّص لأنني رحيم، وأفي بوعدي لأنني أمين، لا لأن الإنسان
استحق ذلك."
وهذا هو جوهر النعمة الإلهية التي ظهرت كاملة في الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.
0 التعليقات:
إرسال تعليق