• اخر الاخبار

    إله العهد إعداد د. القس سامي منير إسكندر

     


    إله العهد 

    إعداد

    د. القس سامي منير إسكندر

    جميع علامات العهد تشير إلى حقيقة واحدة: الله هو المبادر بالعهد.

    في قوس قزح: الله يعد ويحفظ.

    في الختان: الله يفرز شعبًا لنفسه.

    في المعمودية: الله يضم المؤمن إلى الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

    هل العلامة وحدها تكفي؟

    فالأنبياء والرسل أكدوا أن المطلوب ليس مجرد الرمز الخارجي، بل الاستجابة الداخلية بالإيمان والطاعة. لذلك فإن قوس قزح يدعو إلى الثقة في أمانة الله، والختان إلى ختان القلب، والمعمودية إلى حياة جديدة تسير مع الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ في قداسة وطاعة.

    تغيير الاسم يرمز إلى تغيير الهوية

    أبرام → إبراهيم

    أبرام (אַבְרָם)  ، يعني غالبًا: "الأب الرفيع" أو "الأب المكرم".

    أما إبراهيم (אַבְרָהָם): فيعني: "أب لجمهور" أو "أب أمم كثيرة".

    »وَقَالَ اللهُ لَهُ: «4أَمَّا أَنَا فَهُوَذَا عَهْدِي مَعَكَ وَتَكُونُ أَباً لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ» «5فَلاَ يُدْعَى اسْمُكَ بَعْدُ أَبْرَامَ بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ إِبْرَاهِيمَ لأَنِّي أَجْعَلُكَ أَباً لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ»(سِفْرُ التَّكْوِينِ17: 4و5).

    الدرس: عندما يدخل الإنسان في علاقة عهدية مع الله تتغير هويته ورسالة حياته.

     الله يرى ما لا يراه الإنسان

    كان إبراهيم في التاسعة والتسعين، وسارة في التسعين تقريبًا.

    بحسب المنطق البشري: الإنجاب مستحيل. والوقت فات.

    لكن الله أعلن: «16وَأُبَارِكُهَا وَأُعْطِيكَ أَيْضاً مِنْهَا ابْناً. أُبَارِكُهَا فَتَكُونُ أُمَماً وَمُلُوكُ شُعُوبٍ مِنْهَا يَكُونُونَ»(سِفْرُ التَّكْوِينِ17: 16).

    الدرس: الله لا تحده الظروف الطبيعية.

    ولهذا يقول الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ عن إبراهيم: »دَعَا الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ»  «7طُوبَى لِلَّذِينَ غُفِرَتْ آثَامُهُمْ وَسُتِرَتْ خَطَايَاهُمْ. 8طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً». 9أَفَهَذَا التَّطْوِيبُ هُوَ عَلَى الْخِتَانِ فَقَطْ أَمْ عَلَى الْغُرْلَةِ أَيْضاً؟ لأَنَّنَا نَقُولُ إِنَّهُ حُسِبَ لإِبْرَاهِيمَ الإِيمَانُ بِرّاً. 10فَكَيْفَ حُسِبَ؟ أَوَهُوَ فِي الْخِتَانِ أَمْ فِي الْغُرْلَةِ؟ لَيْسَ فِي الْخِتَانِ بَلْ فِي الْغُرْلَةِ! 11وَأَخَذَ عَلاَمَةَ الْخِتَانِ خَتْماً لِبِرِّ الإِيمَانِ الَّذِي كَانَ فِي الْغُرْلَةِ لِيَكُونَ أَباً لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ وَهُمْ فِي الْغُرْلَةِ كَيْ يُحْسَبَ لَهُمْ أَيْضاً الْبِرُّ. 12وَأَباً لِلْخِتَانِ لِلَّذِينَ لَيْسُوا مِنَ الْخِتَانِ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً يَسْلُكُونَ فِي خُطُواتِ إِيمَانِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي كَانَ وَهُوَ فِي الْغُرْلَةِ. 13فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّامُوسِ كَانَ الْوَعْدُ لإِبْرَاهِيمَ أَوْ لِنَسْلِهِ أَنْ يَكُونَ وَارِثاً لِلْعَالَمِ بَلْ بِبِرِّ الإِيمَانِ. 14لأَنَّهُ إِنْ كَانَ الَّذِينَ مِنَ النَّامُوسِ هُمْ وَرَثَةً فَقَدْ تَعَطَّلَ الإِيمَانُ وَبَطَلَ الْوَعْدُ! 15لأَنَّ النَّامُوسَ يُنْشِئُ غَضَباً إِذْ حَيْثُ لَيْسَ نَامُوسٌ لَيْسَ أَيْضاً تَعَدٍّ. 16لِهَذَا هُوَ مِنَ الإِيمَانِ كَيْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ النِّعْمَةِ لِيَكُونَ الْوَعْدُ وَطِيداً لِجَمِيعِ النَّسْلِ. لَيْسَ لِمَنْ هُوَ مِنَ النَّامُوسِ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً لِمَنْ هُوَ مِنْ إِيمَانِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي هُوَ أَبٌ لِجَمِيعِنَا. 17كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «إِنِّي قَدْ جَعَلْتُكَ أَباً لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ». أَمَامَ اللهِ الَّذِي آمَنَ بِهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَيَدْعُو الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ. 18فَهُوَ عَلَى خِلاَفِ الرَّجَاءِ آمَنَ عَلَى الرَّجَاءِ لِكَيْ يَصِيرَ أَباً لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ كَمَا قِيلَ: «هَكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ». 19وَإِذْ لَمْ يَكُنْ ضَعِيفاً فِي الإِيمَانِ لَمْ يَعْتَبِرْ جَسَدَهُ - وَهُوَ قَدْ صَارَ مُمَاتاً إِذْ كَانَ ابْنَ نَحْوِ مِئَةِ سَنَةٍ - وَلاَ مُمَاتِيَّةَ مُسْتَوْدَعِ سَارَةَ. 20وَلاَ بِعَدَمِ إِيمَانٍ ارْتَابَ فِي وَعْدِ اللهِ بَلْ تَقَوَّى بِالإِيمَانِ مُعْطِياً مَجْداً لِلَّهِ. 21وَتَيَقَّنَ أَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ هُوَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ أَيْضاً. 22لِذَلِكَ أَيْضاً حُسِبَ لَهُ بِرّاً. 23وَلَكِنْ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ أَجْلِهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ حُسِبَ لَهُ 24بَلْ مِنْ أَجْلِنَا نَحْنُ أَيْضاً الَّذِينَ سَيُحْسَبُ لَنَا الَّذِينَ نُؤْمِنُ بِمَنْ أَقَامَ يَسُوعَ رَبَّنَا مِنَ الأَمْوَاتِ. 25الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا»(رِّسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ4: 7-25).

    هذا المقطع العظيم لا يتحدث فقط عن إيمان إبراهيم، بل يكشف لنا من هو إله العهد الذي آمن به إبراهيم. فالإيمان الكتابي لا يبدأ من الإنسان، بل من معرفة شخصية الله. وكلما عرف إبراهيم الله أكثر، ازداد إيمانه. ومن هذا النص نتعلم عدة حقائق عظيمة عن إله العهد:

    1) إله العهد هو إله النعمة وليس الاستحقاق

    يبدأ الرسول باقتباس كلمات داود:

    "طوبى للذين غُفرت آثامهم وسترت خطاياهم. طوبى للرجل الذي لا يحسب له الرب خطية."

    لاحظ أن البر هنا: ليس نتيجة أعمال، ليس مكافأة على استحقاق، بل عطية نعمة.

    لذلك يقول الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ: "حُسب لإبراهيم الإيمان برًا."

    إله العهد يبرر الخاطئ المؤمن، لا لأنه كامل، بل لأنه يثق في نعمة الله.

    2) إله العهد ينظر إلى القلب قبل العلامة الخارجية

    يؤكد الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ أن إبراهيم نال البر: "ليس في الختان بل في الغرلة."

    أي قبل أن يأخذ علامة الختان بسنوات.

    ماذا نتعلم؟

     أن الله يرى الإيمان قبل الطقوس.

    فالختان لم يصنع بر إبراهيم. بل كان: "ختمًا لبر الإيمان."

    أي علامة خارجية على حقيقة داخلية موجودة بالفعل.

    وهذا مبدأ مستمر في كل العصور: الله يطلب القلب أولًا ثم الرمز.

    3) إله العهد يجعل المستحيل ممكنًا

    هذه من أعظم صفات الله في هذا الفصل. "الذي يحيي الموتى."

    كان جسد إبراهيم من جهة الإنجاب كأنه ميت. وكان رحم سارة كأنه ميت.

    لكن الله هو إله الحياة.

    لذلك لم يرَ إبراهيم فقط واقعه الحالي، بل رأى قدرة الله فوق الواقع.

    4) إله العهد يدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة

    "ويدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة."

    هذه العبارة لا تعني أن الإنسان ينطق بأشياء فتُخلق، كما يفسرها البعض اليوم.

    النص يتكلم عن الله نفسه.

    المعنى: الله يرى النهاية منذ البداية.

    فقد قال لإبراهيم: "قد جعلتك أبًا لأمم كثيرة."

    مع أنه وقتها لم يكن له ابن الوعد بعد.

    الله تكلم عن المستقبل المؤكد وكأنه حاضر بالفعل.

    لماذا؟

    لأن وعد الله مؤكد تمامًا كما لو كان قد تم.

    5) إله العهد أمين لوعده

    إبراهيم: "على خلاف الرجاء آمن على الرجاء."

    من الناحية البشرية: لا رجاء ولا إمكانية، ولا قدرة طبيعية

    لكن كان هناك شيء واحد:  وعد الله.

    ولذلك يقول: "ولا بعدم إيمان ارتاب في وعد الله." إله العهد لا ينقض وعوده.

    6) إله العهد يستحق الثقة الكاملة

    سر قوة إيمان إبراهيم موجود في الآية 21: "وتيقن أن ما وعد به هو قادر أن يفعله أيضًا."

    لاحظ أن إيمان إبراهيم لم يكن: إيمانًا بإيمانه، ولا تفاؤلًا بشريًا، بل إيمانًا بشخص الله.

    إيمانه كان مبنيًا على حقيقتين:  1) الله وعد.   2) الله قادر.

    وهذا هو جوهر الإيمان الكتابي.

    7) إله العهد يعطي المجد لا للإنسان بل لنفسه

    "تقوى بالإيمان معطيًا مجدًا لله."

    كلما ازداد الإيمان الحقيقي، ازداد تمجيد الله.

    لأن الإيمان يقول: "أنا عاجز، لكن الله قادر."

    8) إله العهد أكمل وعده في الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ

    ينتهي الفصل بالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ: "الذي أُسلم من أجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا."

    إبراهيم نظر إلى وعد. ونحن ننظر إلى تحقيق الوعد في الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

    فإله العهد: وعد إبراهيم، وأتم وعده، وأعطى البر لكل من يؤمن

    الخلاصة: ماذا نتعلم عن إله العهد؟

    من هذا الفصل نرى أن إله العهد هو:

    I. إله النعمة لا الاستحقاق

    II. إله القلب لا المظاهر فقط

    III. إله يحيي الموتى

    IV. إله يرى النهاية منذ البداية

    V. إله أمين لوعده

    VI. إله قادر على المستحيل

    VII. إله يستحق الثقة الكاملة

    VIII. إله أتم الخلاص في الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ

    ولذلك كان سر حياة إبراهيم ليس قوة إيمانه في حد ذاتها، بل عظمة الإله الذي آمن به.

    فالإيمان العظيم لا يبدأ بالنظر إلى حجم المشكلة، بل بالنظر إلى عظمة إله العهد الذي:

    "يحيي الموتى ويدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة."


    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: إله العهد إعداد د. القس سامي منير إسكندر Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top