مفهوم
الْكَلِمَةُ Logos بين اليونانية والعبرية
إعداد
د.
القس سامي منير اسكندر
تطور مفهوم «الْكَلِمَةُ» (Logos) بين اليونانية والعبرية:
تطور مفهوم «الْكَلِمَةُ»
يمثل واحداً من أهم الجسور الفلسفية واللاهوتية بين الفكر الشرق أدنى (العبري)
والفكر الغربي (اليوناني). هذا التطور ليس مجرد انتقال لغوي، بل هو دمج بين «الفعل الإلهي» و «النظام
الكوني».
Ø
تحليل لهذا التطور مدعوماً بالمراجع العلمية:
أولاً: مفهوم «الْكَلِمَةُ» في الفكر العبري (Davar - דָּבָר)
في العهد القديم والفكر اليهودي
المبكر، لم تكن «الْكَلِمَةُ»
مجرد وحدة لغوية، بل كانت قوة فاعلة.
الْكَلِمَةُ كحدث (Dynamic
Power):
الكلمة العبرية Davar
تعني «كَلِمَةُ»
وتعني أيضاً «حدث» أو «شيء». عندما يتكلم الله، فإن الكلمة «تخلق» الواقع. (مثال: «وقال الله ليكن نور فكان نور»).
الكلمة
كشخصية وسيطة (Hypostasis): في الأدب الحكيم (مثل سفر الأمثال)، بدأت «الحكمة» (Chokhmah) تظهر ككيان كان مع الله منذ البدء. وفي «التارجوم» (الترجمات الآرامية للعهد القديم)، استُخدم مصطلح «ميمرا» (Memra) ليشير إلى كلمة الله التي تعلن ذاته للبشر وتنفذ مشيئته.
المرجع:
The Targums and Rabbinic Literature - John Bowker.
ثانياً: مفهوم «الْكَلِمَةُ» في الفكر اليوناني (Logos - λόγος)
بدأ المصطلح في اليونانية كتعريف للمنطق والنظام
الكوني بعيداً عن الصبغة الدينية الشخصية في البداية.
هيرقليطس
(Heraclitus):
كان أول من استخدم Logos ليشير إلى «القانون الكوني»
الذي ينظم المتناقضات في الكون.
الرواقية
(Stoicism):
اعتبر الرواقيون أن Logos هو «العقل المدبر»
المحايث للمادة، وهو الذي يعطي الكون نظامه ومنطقه.
المرجع:
A History of Greek Philosophy - W.K.C. Guthrie.
ثالثاً: فيلو الإسكندري.. نقطة الالتقاء
(Philo of Alexandria)
يعد فيلو (فيلسوف يهودي معاصر للمسيح) هو الذي دمج
المفهومين. استخدم المصطلح اليوناني Logos ليعبر عن الفكر العبري.
اعتبر فيلو أن اللوغوس
هو «بكر الله» أو «المثال
الأسمى» الذي من خلاله خلق الله العالم، وهو الوسيط بين الله السامي
(المنزه) والمادة.
المرجع:
Philo of Alexandria: An Introduction - Samuel Sandmel.
رابعاً: التطور في العهد الجديد
(الإعلان اللاهوتي)
جاء إنجيل يوحنا ليضع اللمسة النهائية والفريدة في هذا
التطور في افتتاحيته الشهيرة: «فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ...».
التجسد:
الإضافة الجوهرية هنا أن «اللوغوس» (الذي هو
نظام اليونان وقوة العبرانيين) لم يعد فكرة مجردة أو قوة خفية، بل «صار جسداً».
دمج يوحنا بين «دابار»
العبرية (الخالقة) و«لوغوس» اليونانية (العقلية) في شخص تاريخي واحد.
المرجع:
The Gospel according to
John (Anchor Bible) - Raymond E. Brown.
v
جدول مقارنة تلخيصي
|
وجه المقارنة |
الفكر العبري
(Davar) |
الفكر
اليوناني (Logos) |
المفهوم
المسيحي الباكر |
|
الطبيعة |
قوة فاعلة
وخالقة (Action) |
عقل ونظام كوني
(Reason) |
شخص إلهي متجسد |
|
الوظيفة |
إعلان إرادة
الله للأنبياء |
تفسير تناغم
الطبيعة |
الفداء والوساطة
والكشف |
|
المصدر |
إله شخصي يكلم
شعبه |
قانون طبيعي
أصيل في الكون |
الْكَلِمَةُ
الذي كان عند الله |
أهم المراجع العربية والأجنبية للمراجعة:
1. كتاب «اللوغوس: أصل المصطلح وتطوره» - د. رأفت زكي.
2. The Logos: The Word of God in History
and Theology - by
various academic contributors.
3. قاموس كيتر (Kittel) اللاهوتي للعهد الجديد (مادة Logos).

0 التعليقات:
إرسال تعليق