الجوهر
التاريخي واللاهوتي لمصطلح جَهَنَّمَ
إعداد وتمصير
وتعريب
د. القس سامي
منير إسكندر
G1067, γέεννα, geenna,
12x: Gehenna, pr. the valley of Hinnom,
south of Jerusalem, once celebrated for the horrid worship of Moloch, and
afterwards polluted with every species of filth, as well as the carcasses of
animals, and dead bodies of malefactors; to consume which, in order to avert
the pestilence which such a mass of corruption would occasion, constant fires
were kept burning; hence, hell, the fires of Tartarus, the place of punishment
in Hades, Mat_5:22; Mat_5:29-30; Mat_10:28; Mat_18:9, et al.
«22وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ»(إِنْجِيلُ مَتَّى5: 22).
«29فَإِنْ
كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ،
لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ
كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ»(إِنْجِيلُ مَتَّى5: 29).
«30وَإِنْ
كَانَتْ يَدُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْطَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ، لأَنَّهُ
خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي
جَهَنَّمَ»(إِنْجِيلُ
مَتَّى5: 30).
«28وَلاَ
تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلَكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ
أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ
يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ»(إِنْجِيلُ مَتَّى10: 28).
«9وَإِنْ
أَعْثَرَتْكَ عَيْنُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ. خَيْرٌ لَكَ أَنْ
تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَعْوَرَ مِنْ أَنْ تُلْقَى فِي جَهَنَّمَ النَّارِ وَلَكَ
عَيْنَانِ»(إِنْجِيلُ
مَتَّى18: 9).
النصوص السابقة تلخص الجوهر
التاريخي واللاهوتي لمصطلح "جهنم"
(Geenna) ببراعة، حيث يربط بين الواقع المادي المرعب
في القدس القديمة وبين الرمزية التي استخدمها العهد الجديد.
إليك تحليل لهذه المعلومات وكيفية تشكل هذا المفهوم في
ذهن السامع الأول:
1. السياق التاريخي: من العبادة الوثنية إلى
"مزبلة المدينة"
يوضح النص أن الموقع مرّ بمرحلتين أديتا به إلى أن يصبح
رمزاً للـ "جحيم":
- المرحلة الأولى (الوثنية): كان وادي هنوم موقعاً
لعبادة الإله "مولك"، حيث قُدمت فيه التضحيات البشرية (حرق
الأطفال)، وهو ما جعله مكاناً ملعوناً في الذاكرة الدينية لبني إسرائيل (2
ملوك 23: 10).
- المرحلة الثانية (التطهير والفساد): لاحقاً، أصبح
الوادي المكان الذي تُلقى فيه نفايات المدينة، وجثث الحيوانات، وحتى جثث
المجرمين الذين لم يُعتبروا مستحقين للدفن اللائق.
2. "النيران الدائمة": ضرورة عملية وتشبيه
روحي
يشير النص إلى نقطة تقنية هامة: "نيران
مستمرة". لم تكن هذه النيران في وادي هنوم تهدف للتعذيب في المقام الأول، بل
كانت ضرورة صحية (Sanitary
necessity) لمنع
انتشار الأوبئة والأمراض الناتجة عن تعفن الجثث والنفايات.
- الرمزية: استعار السيد المسيح هذه الحقيقة المادية
ليصف حالة "جهنم". وكما كانت النيران في الوادي تلتهم كل ما هو
فاسد أو "مرفوض" من المدينة، أصبحت جهنم في تعليمه رمزاً للمكان
الذي يُطرح فيه كل ما هو غير صالح للحياة في ملكوت الله.
3. الربط بين المصطلحات (جهنم، هاوية، وتارتاروس)
النص يضع "جهنم" في سياق مقارن مع مصطلحات
أخرى:
- جهنم (Gehenna): مرتبطة بنار الدينونة النهائية.
- هاوية (Hades): تشير غالباً إلى مكان انتظار الأموات
(عالم الموتى).
- تارتاروس (Tartarus): مصطلح مستعار من الثقافة اليونانية
ليشير إلى "أعمق هاوية" أو سجن القوى الشريرة (وردت مرة واحدة في 2
بطرس 2: 4).
4. لماذا يعتبر هذا "رمزاً مناسباً"؟
يقول النص إنها "مكان العقاب". إن استخدام
"جهنم" كرمز ليس من قبيل المصادفة، بل هو اختيار لبلاغة بصرية قوية:
- الرائحة والدخان: كان دخان وادي هنوم مرئياً
ومحسوساً لأهل أورشليم.
- النبذ: طرح شيء في "جهنم" كان يعني أن
هذا الشيء لم يعد له مكان داخل سور المدينة (رمز الملكوت).
الخلاصة
عندما كان السيد المسيح (في الآيات المذكورة مثل متى 5:
22 و 10: 28) يحذر من "جهنم"، كان يخاطب وعياً جمعياً يدرك تماماً ما هو
"وادي هنوم": مكان النجاسة، مكان النار التي لا تنطفئ، ومكان البعد
النهائي عن قداسة المدينة. لذا، فإن "جهنم" ليست مجرد اسم لمكان، بل هي حالة
وجودية تصف النهاية الحتمية لكل ما انفصل عن الله.

0 التعليقات:
إرسال تعليق