الكرامة
الحقيقية
إعداد
د.
القس سامي منير اسكندر
نص الإِعْلاَنِ الإِلَهِيَّ الْمَكْتُوبُ: «1أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ.
2كُلُّ غُصْنٍ فِيَّ لاَ يَأْتِي
بِثَمَرٍ يَنْزِعُهُ، وَكُلُّ مَا يَأْتِي بِثَمَرٍ يُنَقِّيهِ لِيَأْتِيَ
بِثَمَرٍ أَكْثَرَ»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا15: 1-2). هذا القول على لسان الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
يفتح بابًا عميقًا لفهم الكرامة الحقيقية،
لكن بطريقة مختلفة تمامًا عن المفهوم السائد.
أولًا: ما المقصود بـ «الكرامة» هنا؟
في اللغة اليومية، الكرامة تعني:
احترام
الذات
القيمة
الإنسانية
عدم
الإهانة
لكن في هذا النص، الكرامة تُفهم من خلال صورة:
الكرمة
، الكرّام (الله)، الأغصان (الإنسان)
أي أن الكرامة هنا ليست مجرد شعور داخلي، بل حالة
وجودية مرتبطة بالعلاقة مع الله.
ثانيًا: مصدر الكرامة الحقيقية
حين يقول: «أنا الكرمة الحقيقية»، فهذا يعني:
الحياة
الحقيقية تأتي من هذا الأصل، القيمة ليست مستقلة، بل مستمدة
إذن الكرامة الحقيقية ليست:
من
الناس ، ولا من المكانة، ولا من الإنجاز فقط
بل من: اتصال
الإنسان بالمصدر الإلهي للحياة.
ثالثًا: الله الكرّام = من يعطي القيمة
ويحفظها
وصف الله بأنه «الكرّام» (أي الزارع أو
الفلاح) يكشف أن:
هو
الذي زرع ، هو الذي يرعى، هو الذي يعتني
وهذا يعني:
كرامتك
ليست صدفة… بل نتيجة قصد وعناية.
الكرّام لا يهمل زرعه، بل:
يحميه،
ينظفه، يقوده نحو الثمر
رابعًا: الكرامة ليست مظهرًا بل ثمرًا
في
نفس السياق (يوحنا 15)، المعيار الحقيقي هو: الثمر،
أي أن الكرامة لا تُقاس بـ:
المظهر
الخارجي، أو كلام الناس
بل بـ:
ما
يخرج من حياتك، ما تعكسه من حق ومحبة
الإنسان يكون مكرّمًا حقًا عندما:
تكون
حياته ذات معنى، ويثمر خيرًا للآخرين
خامسًا: خطر فقدان الكرامة
النص ضمنيًا يحذر:
الغصن
المنفصل عن الكرمة يذبل، يفقد الحياة، يفقد قيمته العملية
وهنا معنى عميق:
الانفصال
عن المصدر يؤدي إلى فقدان الكرامة الحقيقية، حتى لو بقيت مظاهرها.
سادسًا: الكرامة الحقيقية في العمق
الداخلي
إذا ربطنا هذا بفكرة «إيمان القلب»:
الكرامة
الحقيقية لا تعتمد على نظرة الناس، بل على ما يحدث في الداخل
قد يُهان الإنسان خارجيًا، لكنه يحتفظ
بكرامته إذا:
ظل
متصلًا بالحق، ولم يفقد داخله
سابعًا: المفارقة الروحية
في الإيمان المسيحي:
الكرامة الحقيقية قد تظهر حتى في الألم، بل حتى في
الضعف
كما في سفر المزامير 22، حيث الألم الشديد لم يُلغِ
القيمة، بل كشف عمق العلاقة مع الله.
Ø الخلاصة
الكرامة الحقيقية في هذا النص هي:
ليست
ما يمنحه الناس… بل ما يمنحه الله، ليست مظهرًا خارجيًا… بل حياة متصلة بالمصدر
ليست
حالة ثابتة… بل علاقة حيّة تنمو وتُثمر، أنت مكرَّم لأنك «مغروس» ومعتنى بك،
وتتحقق
كرامتك حين تبقى متصلًا بالمصدر وتثمر.

0 التعليقات:
إرسال تعليق