كيف يعيد الله بناء
الإنسان بعد السبي؟
إعداد
د. القس سامي منير
إسكندر
v كيف يعيد الله بناء الإنسان بعد السبي؟
لأن القصة لا تنتهي عند السبي (جوزان = القطع)…بل تبدأ رحلة إعادة
البناء
v
الفكرة الأساسية:
الله
لا يكتفي بإخراج الإنسان من «السبي»، بل:
يعيد تكوينه من الداخل
المراحل الإلهية لإعادة البناء: (دي
رحلة واضحة جدًا عبر الكتاب كله)
1)
كسر وهم الاكتفاء الذاتي
نص الإعلان الإلهي: «3فَأَذَلكَ وَأَجَاعَكَ وَأَطْعَمَكَ
المَنَّ الذِي لمْ تَكُنْ تَعْرِفُهُ وَلا عَرَفَهُ آبَاؤُكَ لِيُعَلِّمَكَ أَنَّهُ ليْسَ
بِالخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ بَل بِكُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَمِ
الرَّبِّ يَحْيَا الإِنْسَانُ»(سِفْرُ اَلَتَّثْنِيَة8: 3).
المعنى: هو المفتاح للفهم "الاكتفاء في كلمة الرَّبِّ".
الله بنفسه شرح ليه جوّع الشعب في البرية وبعدها أطعمهم بالمنّ. الهدف كان درس
روحي عميق، مش مجرد سد جوع الجسد.
يعني إيه "الاكتفاء في كلمة الرَّبِّ"؟
1) الجوع كوسيلة تعليم إلهية:
الله سمح بالجوع
«أَذَلكَ وَأَجَاعَكَ» مش قسوة، لكن عشان يكسر اعتمادهم على الخبز المادي فقط. لما
الجسد يجوع، القلب يسأل: "على إيه أنا عايش فعلاً؟"
التطبيق:
أوقات الله يسمح بفراغ مادي، عاطفي، أو نفسي عشان نكتشف أن الشبع الحقيقي مش في
الحاجات. بولس اختبر الاكتفاء ده درس يتعلّم، مش شعور ييجي لوحد: «11لَيْسَ
أَنِّي أَقُولُ مِنْ جِهَةِ احْتِيَاجٍ، فَإِنِّي قَدْ تَعَلَّمْتُ أَنْ أَكُونَ
مُكْتَفِياً بِمَا أَنَا فِيهِ. 12أَعْرِفُ
أَنْ أَتَّضِعَ وَأَعْرِفُ أَيْضاً أَنْ أَسْتَفْضِلَ. فِي كُلِّ شَيْءٍ وَفِي
جَمِيعِ الأَشْيَاءِ قَدْ تَدَرَّبْتُ أَنْ أَشْبَعَ وَأَنْ أَجُوعَ، وَأَنْ
أَسْتَفْضِلَ وَأَنْ أَنْقُصَ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ
الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ فِيلِبِّي4:
11-12).
2) المنّ: طعام غير معتاد من مصدر غير
متوقع:
الشرح:
«أَطْعَمَكَ المَنَّ الذِي لمْ تَكُنْ تَعْرِفُهُ».
المنّ كان عطية يومية، لا تتخزن، تنزل من السماء. لو اعتمدوا على خبرتهم أو
مخازنهم، هيموتوا. كان لازم يثقوا في كلمة الله اللي قالت: "هيبقى في منّ بكرة".
التطبيق:
كلمة الرَّبِّ
أحياناً تكون عكس منطقي. إرشاد الله ليا ممكن يكون "منّ" مش مفهوم لأهلي
ولا لأصحابي. الاكتفاء يعني أقبل طعام الله. الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ نفسه هو المنّ
الحقيقي: «35فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ
خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فلاَ يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فلاَ
يَعْطَشُ أَبَداً»(إِنْجِيلُ يُوحَنَّا6: 35).
2)
الحياة الحقيقية مصدرها فم الرَّبِّ
الشرح:
«بِكُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الرَّبِّ يَحْيَا الإِنْسَانُ». الحياة مش بالخبز
وحده، يعني الاحتياجات المادية ضرورية لكنها لا تكفي وحدها. الكلمة الخارجة من فم
الله هي اللي تعطي حياة للروح.
الدليل:
الرَّبِّ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ استخدم الآية دي ضد
إبليس في التجربة. لما قال له حوّل الحجارة خبز، رد الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ:
«4مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِٱلْخُبْزِ
وَحْدَهُ يَحْيَا ٱلْإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ ٱللهِ»(إِنْجِيلُ مَتَّى4: 4). اختار الجوع الجسدي ولا يكسر
كلمة الآب. ده قمة الاكتفاء.
4) علامات الاكتفاء بكلمة الرَّبِّ
عملياً
الثقة في المواعيد وقت العوز:
«31فَلاَ
تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ ؟ أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ ؟ أَوْ مَاذَا
نَلْبَسُ؟ 32فَإِنَّ
هَذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا الأُمَمُ. لأَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ
أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هَذِهِ كُلِّهَا»(إِنْجِيلُ مَتَّى6: 31-32). المكتفي
بالكلمة ينام مطمئن حتى لو الثلاجة فاضية، لأن عنده وعد.
رفض مصادر الشبع الكاذبة:
العالم يقدم خبز: فلوس، علاقات، نجاح، لذة. كلها "خبز" لكنها لا تشبع
للأبد. «2لِمَاذَا تَزِنُونَ فِضَّةً
لِغَيْرِ خُبْزٍ وَتَعَبَكُمْ لِغَيْرِ شَبَعٍ؟ اسْتَمِعُوا لِي اسْتِمَاعاً وَكُلُوا الطَّيِّبَ
وَلْتَتَلَذَّذْ بِالدَّسَمِ أَنْفُسُكُمْ»(سِفْرُ إِشَعْيَاءَ55: 2).
التغذي اليومي على الكلمة:
المنّ كان لازم يتجمع كل يوم. لو خزنوه عفّن: «20لَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا لِمُوسَى بَلْ أَبْقَى مِنْهُ أُنَاسٌ إِلَى
الصَّبَاحِ فَتَوَلَّدَ فِيهِ دُودٌ وَأَنْتَنَ. فَسَخَطَ عَلَيْهِمْ مُوسَى»(سِفْرُ اَلْخُرُوجُ16: 20). كلمة الله نفس
الفكرة.
مفيش اكتفاء من تأمل الأسبوع اللي فات:
«11خَبَّأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي
لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ»(سِفْرُ اَلْمَزَامِيرُ، مَزْمُور119: 11). المخبأ ده هو مخزن
الشبع.
الرضا في الضيق:
«6وَلَكِنَّ ٱلتَّقْوَى مَعَ ٱلْقَنَاعَةِ
فَهِيَ تِجَارَةٌ عَظِيمَةٌ»(رِّسَالَةُ بُولُسَ
الرَّسُولِ الأُولَى إِلَى تِيمُوثَاوُسَ6: 6). القناعة = الاكتفاء.
إِرْمِيَا وسط الخراب قال:
«24نَصِيبِي هُوَ ٱلرَّبُّ، قَالَتْ
نَفْسِي، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَرْجُوهُ»(سِفْرُ مَرَاثِي إِرْمِيَا3:
24). لما الرَّبِّ
يبقى نصيبي، أكون مكتفي حتى لو خسرت كل نصيب أرضي.
5) النتيجة: حياة لا تسقط مع الظروف
إِرْمِيَا النبي وصف المكتفي بالكلمة:
«8فَإِنَّهُ يَكُونُ
كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عَلَى مِيَاهٍ وَعَلَى
نَهْرٍ تَمُدُّ أُصُولَهَا وَلاَ تَرَى إِذَا جَاءَ الْحَرُّ وَيَكُونُ وَرَقُهَا
أَخْضَرَ وَفِي سَنَةِ الْقَحْطِ لاَ تَخَافُ
وَلاَ تَكُفُّ عَنِ الإِثْمَارِ»(سِفْرُ إِرْمِيَا17:
8). الجفاف يحصل بره، لكن الجذور واصلة للمية. كده المؤمن المكتفي بالكلمة: العالم
يجوع، وهو شبعان. العالم ينهار، وهو ثابت.
v
الخلاصة:
الله بيجوعك من "خبز
العالم" عشان يدوقك "منّ السماء".
الاكتفاء في كلمة الرَّبِّ
يعني أصدق أن كلامه ليّ يكفيني حتى لو الواقع بيقول العكس.
هو قرار يومي: أمد إيدي آخذ منّ اليوم، وأرفض أكل أمس البايظ، وأثق أن اللي كلمني النهارده هيكلمني بكرة.
0 التعليقات:
إرسال تعليق