• اخر الاخبار

    أبواب الجحيم إعداد د. القس سامي منير اسكندر

     

                               أبواب الجحيم

    إعداد

    د. القس سامي منير اسكندر

    «18وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضاً: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا»(إِنْجِيلُ مَتَّى16: 18).

    تعتبر عبارة "أبواب الجحيم" (وباليونانية: pylai hadou) الواردة في متى 16: 18 من أكثر التعبيرات غنىً بالدلالات اللاهوتية والتاريخية. لفهم هذا النص بالتفصيل، يجب أن ننظر إليه من زوايا لغوية، وجغرافية، وعقائدية.

    1. المعنى اللغوي والاصطلاحي

    في الثقافات القديمة، لم تكن "الأبواب" مجرد مداخل، بل كانت ترمز إلى القوة والسلطة والقرار.

    مكان المحكمة (لإعلان القضاء) : كانت اجتماعات شيوخ المدينة وحكامها تُعقد عند "أبواب المدينة" لاتخاذ القرارات الحربية والسياسية «10وَكَانَ عِفْرُونُ جَالِساً بَيْنَ بَنِي حِثَّ. فَأَجَابَ عِفْرُونُ الْحِثِّيُّ إِبْرَاهِيمَ فِي مَسَامِعِ بَنِي حِثَّ لَدَى جَمِيعِ الدَّاخِلِينَ بَابَ مَدِينَتِهِ:»(سِفْرُ التَّكْوِينِ23: 10)، «1فَصَعِدَ بُوعَزُ إِلَى الْبَابِ وَجَلَسَ هُنَاكَ. وَإِذَا بِالْوَلِيِّ الَّذِي تَكَلَّمَ عَنْهُ بُوعَزُ عَابِرٌ. فَقَالَ: «مِلْ وَاجْلِسْ هُنَا أَنْتَ يَا فُلاَنُ الْفُلاَنِيُّ». فَمَالَ وَجَلَسَ»(سِفْرُ رَاعُوث4: 1).

    أبواب الجحيم (Hades): تعني حرفياً "قوى الموت" أو "سلطان الهاوية". في الفكر العبري (الشيول)، كان يُنظر للموت كمكان له بوابات تُغلق على الراقدين ولا تسمح لهم بالخروج.

    2. البعد الجغرافي (قيصرية فيلبس)

    قال الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ هذه الكلمات في منطقة قيصرية فيلبس (بانياس حالياً)، وهي منطقة لها دلالة رمزية هائلة:

    مغارة بانياس: كان هناك كهف عميق في تلك المنطقة يُعتقد في العصور الوثنية أنه "بوابة إلى العالم السفلي".

    الرمزية: بوقوفه هناك، كان الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ يتحدى القوى الوثنية وقوى الموت في عقر دارها، مؤكداً أن كنيسته ستقوم على "الصخرة" ولن تستطيع هذه القوى (الأبواب) حجزها أو هزيمتها.

    3. التفسيرات اللاهوتية لأبواب الجحيم

    تعددت آراء المفسرين حول ما تمثله هذه الأبواب تحديداً، ويمكن حصرها في ثلاثة اتجاهات رئيسية:

    التفسير

    المعنى

    قوى الاضطهاد

    تشير إلى الممالك والقادة الذين حاولوا إبادة الكنيسة جسدياً عبر العصور.

    الضلالات والهرطقات

    يرى القديس جيروم وغيره أن "أبواب الجحيم" هي التعاليم الخاطئة التي تحاول تقويض إيمان الكنيسة.

    سلطان الموت

    المعنى الحرفي الأقوى؛ أي أن الموت لن يستطيع سجن المؤمنين، لأن قيامة الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ كسرت هذه الأبواب.

    4. الأدلة والمراجع:

    أ. من الكتاب المقدس (أدلة سياقية):

    تأكيد على فكرة الأبواب كقوة حابسة: «17هَلِ انْكَشَفَتْ لَكَ أَبْوَابُ الْمَوْتِ أَوْ عَايَنْتَ أَبْوَابَ ظِلِّ الْمَوْتِ؟»(سِفْرُ أَيُّوبَ38: 17).

    الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ هو من يملك السلطان فوق هذه الأبواب «18وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتاً وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ»(سِفْرُ رُؤْيَا يُوحَنَّا اللاَّهُوتِيِّ1: 18)،

    ب. من أقوال الآباء والمفسرين:

    القديس يوحنا ذهبي الفم: يؤكد أن "أبواب الجحيم" هي المخاطر التي تؤدي إلى الموت، لكنها لن تغلب الكنيسة لأن "الأساس" الذي وضعه الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لا يتزعزع.

    التفسير الحديث (تفسير وليم باركلي): يشير باركلي إلى أن الأبواب في العالم القديم كانت رمزاً "للتخطيط"؛ فالمعنى هنا أن مؤامرات وقوى الشر لن تنجح في تدمير مخطط الله للكنيسة.

    5. الخلاصة: "لن تقوى عليها"

    الوعد هنا ليس مجرد وعد "بالدفاع"، بل هو وعد بالهجوم أيضاً. في اللغة الحربية، الأبواب لا تهاجم، بل تُهاجم. هذا يعني أن الكنيسة هي التي تقتحم معاقل الشر والموت، وأبواب الجحيم لن تستطيع الصمود أمام زحف ملكوت الله.

    أبواب الجحيم إذن هي رمز لكل ما يقاوم الحياة والحق، سواء كان موتاً جسدياً، أو ضلالاً فكرياً، أو اضطهاداً سياسياً، وكلها مهزومة أمام ديمومة الكنيسة المؤسسة على الإيمان بالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    Item Reviewed: أبواب الجحيم إعداد د. القس سامي منير اسكندر Rating: 5 Reviewed By: د. القس سامي منير اسكندر
    Scroll to Top