ترجمة الْكَلِمَةُ Logos في
النسخ العربية القديمة للكتاب المقدس
إعداد
د. القس سامي منير إسكندر
ترجمة
«سعديا الفيومي»
تعد ترجمة سعيد بن يوسف الفيومي (المعروف بـ «سعديا جاوون» - القرن العاشر الميلادي) علامة فارقة
في تاريخ الترجمات العربية للكتاب المقدس، ليس فقط لقدمها، بل لأنها كانت محاولة «تعريب» فلسفية ولغوية تعكس ثقافة عصره التي امتزج
فيها الفكر اليهودي بعلم الكلام الإسلامي والفلسفة اليونانية.
كيف تعامل الفيومي وغيره من المترجمين
القدامى مع مصطلحات «الْكَلِمَةُ» و«الخلق»:
1. منهج سعديا الفيومي في
ترجمة «الْكَلِمَةُ» (دابار / ميمرا)
سعديا الفيومي في ترجمته للتوراة (المعروفة بـ «التفسير») كان يميل إلى التنزيه المطلق لله، لذا
حاول تجنب أي تعبير يوحي بتجسيم أو بوجود وسائط مادية.
استخدام
لفظ «أمر»: في
المواضع التي تتحدث عن خلق الله للاشياء بكلمته، كان يميل لاستخدام لفظ «أمر». فبدلاً من «قال
الله»، نجد في فكره الفلسفي تركيزاً على أن الخلق تم بـ «الأمر الإلهي» الذي هو إرادة الله النافذة.
تجنب
«ميمرا»: رغم أن «التارجوم»
(الترجمات الآرامية) استخدمت «ميمرا» (الكلمة)
كشخصية وسيطة، إلا أن سعديا في ترجمته العربية قلص هذا الاستخدام ليتوافق مع
الرؤية العقلانية لـ «المعتزلة» التي كانت
سائدة في عصره، معتبراً أن «الْكَلِمَةُ» هي
فعل الله وليست كياناً منفصلاً.
- المرجع:
Saadia
Gaon: The Book of Beliefs and Opinions (Emunot ve-Deot).
2. «الْكَلِمَةُ» في الترجمات العربية المسيحية
القديمة
المترجمون المسيحيون في العصر العباسي وما بعده (مثل حنين
بن إسحاق أو المترجمين في دير سانت كاترين) واجهوا تحدياً مختلفاً، وهو كيفية
التعبير عن «اللوغوس» المتجسد بلغة عربية
فصيحة.
لفظ «الْكَلِمَةُ»:
استقر المترجمون على لفظ «الْكَلِمَةُ» (مؤنثة
لغوياً) لترجمة Logos، لكنهم استعاروا من الفلسفة العربية مصطلح «النطق».
النطق والناطقية: في
الحوارات اللاهوتية (مثل كتابات ساويرس بن المقفع)، استُخدم مصطلح «نطق الله»
بدلاً من «كَلِمَةُ الله» أحياناً، للتمييز
بين الكلمة الملفوظة (الصوت) والكلمة الجوهرية (العقل/اللوغوس). الله عند هؤلاء هو
«الجوهر الناطق»، والكلمة هي «نطقه الأزلي».
المرجع:
The Arabic Bible in the Context of Early
Christian-Muslim Relations - Mark
Swanson.
3. مصطلحات «الخلق» و«الصنع» في النسخ
القديمة
اختلفت المفردات المستخدمة للتعبير عن علاقة الله
بالمادة في الترجمات العربية القديمة:
خلق vs برأ:
استخدم سعديا الفيومي لفظ «خلق» للابتداء
من العدم، ولفظ «جعل» أو «أصلح» للتشكيل من مادة موجودة، متأثراً بالدقة
اللغوية العربية.
بداءة vs بدء:
في ترجمات العهد الجديد العربية القديمة (مثل نسخة «سيناء عربية 151»)، استُخدمت
عبارة «في البدء» أو «في البداءة»، وهي ترجمة حرفية للـ Arche اليونانية، لتعني الأزلية وليس مجرد بداية زمنية.
v
مقارنة الاصطلاحات في الترجمات القديمة
|
المصطلح
اليوناني/العبري |
ترجمة سعديا
الفيومي |
الترجمات
المسيحية القديمة |
الدلالة
الفلسفية |
|
Logos / Davar |
أمر / قول |
الكلمة / النطق |
الانتقال من «الفعل»
إلى «الجوهر». |
|
Bereshit (في البدء) |
أول ما خلق
الله |
في البدء / في
البداءة |
تأكيد الأسبقية
المطلقة. |
|
Elohim (الله) |
الله (مع تجنب
الصفات البشرية) |
الله / الرب |
التوحيد
التنزيهي. |
v
مراجع هامة للبحث:
1. «تفسير
التوراة بالعربية» - سعيد بن يوسف الفيومي (تحقيق جوزيف درينبورغ).
2. «تاريخ
حركة الترجمة في العصر العباسي» - ديمتري غوتاس (لفهم السياق الفلسفي للمصطلحات).
3. Arabic Versions of the Pentateuch - Ronny Vollandt (مرجع أساسي عن مخطوطات سعديا الفيومي).
0 التعليقات:
إرسال تعليق