أمَثاَل لوقا 15
إعداد
د. القس / سامي منير إسكندر
أمَثاَل لوقا 15محدد المذكورة في العهد الجديد لفهم
كيفية عمل الأمثال:
في إصحاح لوقا 15، نجد ما يُعرف بـ "إصحاح الخلاص"
أو "أمثال الرحمة". هنا تظهر
قوة الـ "بارابوليه" (Parabolē) كجسر يربط بين "أرضية"
الواقع البشري الفاقد وبين "سماوية"
قلب الله الباحث.
لنطبق التحليل (G3850) على هذه الأمثال
الثلاثة:
1. مَثَل الخروف الضال
(لوقا 15: 3-7)
القصة
الأرضية (الواقع): راعٍ لديه 100 خروف،
يفقد واحداً، فيترك الـ 99 ليفتش عن الضال حتى يجده.
المعنى
السماوي (الحقيقة): الله لا ينظر إلى البشر
كأرقام أو كتلة واحدة، بل يعرف "قيمة الفرد".
التشابه (Comparison):
وضع صورة الراعي المهتم بجانب صورة الله الباحث عن الخاطئ. هذا المَثَل يُشرح
للمستمع: "كما تفرح أنت بوجد شيء ضائع، هكذا فرح السماء خاطئ واحد
يتوب".
2. مَثَل الدرهم المفقود
(لوقا 15: 8-10)
القصة
الأرضية (الواقع): امرأة لديها 10 دراهم،
تفقد واحداً، فتوقد سراجاً وتكنس البيت وتفتش بدقة حتى تجده.
المعنى
السماوي (الحقيقة): قيمة النفس البشرية في
عيني الله، حتى لو كانت "مفقودة" وسط أتربة العالم.
التشابه (Comparison):
وضع سعي المرأة (إيقاد السراج والكنس) بجانب سعي الله في "البيت"
(العالم) لإيجاد ما يخصه. المَثَل يقرّب فكرة "الجهد الإلهي المبذول"
لإعادة الإنسان إلى مكانه الصحيح.
3. مَثَل الابن الضال
(لوقا 15: 11-32)
القصة
الأرضية (الواقع): ابن يأخذ ميراثه،
يبعثره في حياة بعيدة، يفتقر، يقرر العودة، فيستقبله أبوه بأحضان مفتوحة قبل أن
ينطق بكلمة اعتذار.
المعنى
السماوي (الحقيقة): طبيعة "الرحمة
الإلهية" التي تتجاوز استحقاقات العدل البشري.
التشابه (Comparison):
هنا ننتقل من "البحث عن الضائع" (في المثلين السابقين) إلى
"استقبال التائب". يضع الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ تصرف الأب
الأرضي بجانب تصرف الله مع النفس العائدة.
v
جدول تحليل المقارنة (البارابوليه) في لوقا 15
|
المَثَل |
نقطة الارتكاز
(الأرضي) |
الحقيقة
اللاهوتية (السماوي) |
|
الخروف |
مبادرة الراعي
للبحث |
قيمة الفرد لدى
الله |
|
الدرهم |
دقة التفتيش
والاهتمام |
قيمة النفس
الغالية عند الله |
|
الابن |
استقبال الأب
(العاطفة) |
قبول التائب
وإعادته لكرامته |
v
ملاحظات تحليلية (وفق تعريف ثاير):
1. الاستخدام المجازي (2a):
في كل مَثَل، استخدم الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ
"المألوف" (خروف، درهم، ابن) ليُشرح "غير المألوف" (محبة
الله، فرح السماء).
2. التشابه (Similitude):
المَثَل هنا يعمل "كمرآة"؛ فالسامع (وخاصة الفريسيين في ذلك الوقت) يرى
نفسه في دور "الأخ الأكبر" أو في دور "الخروف الضال"، مما
يدفعه لاتخاذ قرار.
3. القوة التوجيهية (3): هذه الأمثال ليست مجرد قصص، بل هي "حكمة توجيهية" (Admonitory force) تحث على تغيير الموقف تجاه الخاطئ وتجاه الله.
الربط بين "الملموس" في القصة و"المجرد" في الحقيقة اللاهوتية يطهر لمدى "دقة" التعليم في هذه الأمثال.

0 التعليقات:
إرسال تعليق